
بين الفاشر والدبة… البرهان يحبس دموعه ويعد بالرد
بقلم: محمد عثمان الرضي
تابعت باهتمام بالغ زيارة القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حيث تفقد أوضاع النازحين القادمين من مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور.
كانت ملامح الجنرال البرهان حزينة ومثقلة بالألم، خاصة أثناء مصافحته للنساء اللائي روين له قصصًا موجعة عن معاناتهن تحت نيران الحرب، وما تعرضن له من تنكيل وتعذيب على يد قوات الدعم السريع.
مقطع الفيديو الذي وثّق الزيارة كان مؤلمًا إلى حد لا يُحتمل، لكل من لا تزال الرحمة تسكن قلبه. بدا البرهان متأثرًا بشدة، وقد كادت دموعه أن تنهمر، لكنه تماسك، وكأن لسان حاله يقول: “اللهم لا تؤاخذني فيما لا أملك”.
من المؤكد أن تلك الليلة لم تكن كسابقاتها بالنسبة للجنرال، فقد غادر المعسكر مثقلاً بالصور والمشاهد التي عايشها، والتي لن تغادر ذاكرته بسهولة. كانت نظراته حادة، وعيناه تلمعان بلون الغضب، فيما شرد ذهنه بعيدًا، وكأنما يعيد ترتيب أوراق الرد والقصاص.
من المؤكد أن الرد قادم، ولكن ليس بردة فعل عاطفية، بل بحسابات دقيقة وتأنٍ، كما عوّدنا الرجل في مواقفه المصيرية. الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ملامح هذا الرد.
وفي خضم هذه المحنة، يثبت الشعب السوداني مجددًا أنه شعب لا يُكسر، صامد في وجه العواصف، مستعد للتضحية من أجل كرامته وعزته، حتى وإن سار إلى مثواه الأخير مرفوع الرأس.
فالمحن، كما يقولون، تخفي في طياتها المنح، ولولا الأتراح ما عرفنا طعم الأفراح، ولولا سواد الليل، ما بزغ الفجر. نعم، نتألم اليوم، لكننا نؤمن بأن الغد يحمل فجرًا جديدًا، وأن النصر صبر ساعة.









