بقلم: محمد عثمان الرضي
في خطوة أثارت موجة من التساؤلات، أوقف رئيس مجلس الوزراء السوداني، البروفيسور كامل إدريس، وكيل وزارة الخارجية السفير حسين الأمين عن العمل، عقب قراره بطرد موظفين من برنامج الغذاء العالمي، في إجراء وصفه مراقبون بأنه يعكس توتراً داخلياً في مؤسسات الدولة.
السفير حسين الأمين، المعروف بانضباطه الشديد وتحفظه في التصريحات، ظهر في مؤتمر صحفي أخير برد مقتضب حول قرار الطرد، مؤكداً أنه تم بموافقة الجهات المختصة بعد متابعة دقيقة لتحركات الموظفين المعنيين. القرار، الذي اعتبره البعض أول موقف دبلوماسي حازم منذ اندلاع الحرب، جاء ليؤكد أن وزارة الخارجية لا تزال قادرة على الدفاع عن السيادة الوطنية.
لكن المفاجأة كانت في توقيف الأمين عن العمل، وهو ما اعتبره الكاتب “طعنة في خاصرة السيادة”، متسائلاً إن كان القرار جاء من رئيس الوزراء نفسه أم من مكتبه عبر السفير الجعيفري. الكاتب يرى أن وكيل الخارجية لم يكن ليتخذ مثل هذا القرار دون استكمال الإجراءات القانونية والمؤسسية اللازمة، مشيراً إلى أن ذلك لا يفوت حتى على المبتدئين في السلك الدبلوماسي.
ويعكس المقال انتقاداً واضحاً لطريقة إدارة وزارة الخارجية، التي يرى أنها تُدار من خارجها، وأن من يتولون قيادتها لا يملكون القرار النهائي. كما يوجه انتقاداً لرئيس الوزراء، الذي بحسب الكاتب، لا يزال يتعامل بعقلية الموظف الأممي، ما دفعه للانحياز إلى زملائه السابقين في المنظمات الدولية على حساب الموقف السيادي.
في المقابل، يلفت المقال إلى موقف رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي اختار التفرغ لإدارة المعركة العسكرية، تاركاً الجهاز التنفيذي لرئيس الوزراء، في محاولة لتجنب التداخل في المهام.
ويختم الكاتب بالإشارة إلى أن وزارة الخارجية، رغم حساسيتها، لم تحظَ بالاستقرار الإداري المطلوب منذ اندلاع الحرب، حيث تعاقب عليها عدد من الوزراء دون أن تتوفر لهم بيئة عمل مناسبة، بسبب تدخلات نافذين في تفاصيل عملها الفني، ما أفقدها هيبتها ومكانتها.









