
بورتسودان – محمد مصطفى
شهدت مدينة بورتسودان تدشين مرحلة جديدة في تاريخ السيادة البحرية السودانية، مع توقيع مذكرة توأمة بين هيئة الموانئ البحرية وشركة الخطوط البحرية السودانية “سودان لاين”، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي يعيد إحياء الأسطول الوطني ويطلق مشروع “الاقتصاد الأزرق” بإشراف وزارتي النقل والمالية.
ويهدف هذا التحرك إلى كسر احتكار النقل البحري الدولي الذي ارتفعت تكاليفه بنسبة 120% عقب أزمة مضيق هرمز، وتعزيز قدرة السودان على التحكم في سلاسل الإمداد الحيوية. ويمكن الرجوع إلى سياق الاقتصاد الأزرق لفهم أعمق لأبعاد المشروع.
وأكد وزير النقل المهندس سيف النصر أن إحياء الأسطول البحري يمثل “لبنة أساسية في نهضة السودان” وخطوة نحو تحويل الموانئ السودانية إلى بوابة رئيسية للقارة الأفريقية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل القطاعات المنتجة بالتوازي مع دعم جهود “حرب الكرامة”. وأوضح أن عودة السفن السودانية للإبحار تمثل بداية لمسار تصاعدي سيشهد دخول بواخر جديدة تباعاً.
وأعلن وزير الدولة بالمالية ورئيس مجلس إدارة “سودان لاين” المستشار محمد نور عبد الدائم، عن عودة الشركة رسمياً للخدمة باقتناء الباخرة “الكويد” كأولى بواخر الأسطول الجديد، مؤكداً أن هذا الإنجاز “نصر للشعب السوداني” وأن الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى أسطول يضم 60 باخرة.
وشدد على أن الناقل الوطني ضرورة سيادية واقتصادية لخفض التضخم وتأمين نقل السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح والدواء. ويمكن متابعة ملف إحياء الأسطول البحري لرصد تطورات المشروع.
من جانبه، أكد مدير هيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني أن التوأمة تعتمد على نموذج “التشغيل المشترك”، حيث تتولى الموانئ الجوانب الفنية واللوجستية بينما تدير “سودان لاين” العمليات التجارية، مشيراً إلى أن هذا التكامل سيخفض تكاليف الصيانة والمناولة بنسبة تصل إلى 40%. وكشف عن أن الباخرة الثانية المخصصة للحاويات في طريقها إلى الميناء، لتلبية احتياجات قطاعات الركاب والنفط والمواشي.
وعبّر مدير الخطوط البحرية السودانية عمر الخليفة عن فخره بعودة “السفن الخضراء” التي تحمل أسماء مدن السودان وتاريخه، واصفاً اليوم بأنه “تاريخي” يعيد للناقل الوطني دوره كسفارة متحركة في الموانئ العالمية. وأكد أن الاقتصاد الأزرق يمثل المستقبل الحقيقي للسودان إذا ما أحسن استغلال موارده البحرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة ملحة لتقليل فاتورة النقل البحري التي تستنزف العملة الصعبة، حيث تستهدف الخطة الوطنية تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: كسر احتكار النقل الدولي، خفض التضخم عبر تقليل تكاليف الاستيراد، ودعم إعادة الإعمار من خلال تأمين نقل مواد البناء الاستراتيجية بكلفة وطنية منخفضة. ويمكن التوسع في متابعة سيادة السودان البحرية لفهم أهمية هذا التحول.











