مقالات الرأي

رؤية الفريق الدكتور الغالي.. إستباقية وخارطة طريق لحلحلة أزمات السودان

همس الحروف

رؤية الفريق الدكتور الغالي ، إستباقية ، و خارطة طريق لحلحلة أزمات السودان

د. الباقر عبد القيوم علي

من المهم جداً أن يتم تسليط الضوء على دور أولئك الناضجين فكراً ، والمشبعين حكمة ، الذين يتمتعون برؤية ثاقبة و أفق سامق ، والذين قد أعدوا لمثل هذه الأوقات قبل وقوعها ، فقد كانوا قادرين على التنبؤ بالمشاهد التي تمر بها بلادنا ، برؤية إستباقية تعكس نظرة استراتيجية محكمة ، و قد إعتمدوا في رؤيتهم على معطيات سابقة ، استندت إلى التجربة العميقة التي مرّت بها بلادنا في أزمة دارفور ، و هو ما جعلهم قادرين على التحليل والتنبؤ بمستقبل الأحداث .

و بمجرد اختيار هذا العنوان ، كان البحث الذي قام به سعادة الفريق الدكتور محمد الغالي يهدف إلى إضافة مادة جديدة في سبيل حلحلة الأزمات التي تواجه السودان ، وبذلك أصبح هذا البحث خطوة مهمة في تطوير استراتيجيات مبتكرة للتعامل مع تلك الأزمات ، فقبل الخوض في لب الموضوع ، كان الفريق قد سلط الضوء على عمق الأزمة و حجم التحديات التي تواجه الحلول المطروحة ، مما أتاح تقديم إشارات ودلالات عميقة يمكن أن تُعد بمثابة خارطة طريق للمستقبل و خصوصاً أن أزمة السودان حالة قديمة متجددة .

و قد جاء هذا البحث ليكون قيمة مضافة في مجال البحث العلمي ، و مرشداً لولاة الأمر ، و موجهاً للأجيال القادمة ، بهدف تفعيل دور الجهود الشعبية في إيجاد الحلول الفعالة للأزمات ، إذ إن هذه الجهود تتسم بالأهمية القصوى ، حيث أنها تشكل أحد الركائز الأساسية التي يمكن أن تدعم الحلول السياسية والاقتصادية المستدامة في البلاد .

البحث ربط بشكل محوري العلاقة بين الجهود الوطنية في إدارة الأزمات ، وأبراز دورها الفعال في حلها ، حيث تم تقييم الجهود التي بذلت من قبل في مواجهة الأزمات المختلفة في السودان ، وقد تناول د. الغالي مقارنة هذه الجهود بالجهود الإقليمية والدولية ، مع إظهار الفروق و التشابهات في استراتيجيات التدخل و كيفية التعامل مع الأزمات بصورة عامة .

و ركزت دراسة الفريق ركن د. الغالي على صياغة رؤى استراتيجية لحل أزمة دارفور و من ثم أزمة السودان بشكل عام ، مع تحديد الخطوات العملية التي يمكن من خلالها الإستفادة من الجهود الوطنية المبذولة في حل الأزمات بصورة عامة ، و تناول في تقييمه شمول التجارب ، و حدد بصورة إستراتيجية الإيجابيات والسلبيات في التعامل مع الأزمات السودانية ، ليتم العمل على تطوير هذه الجهود بما يخدم مصلحة البلاد ويعود بالنفع على الشعب السوداني .

و قد قصد الباحث الفريق د. الغالي إلى تحقيق تحسين مستمر و فعال في إدارة الأزمات بصورة عامة ، و شدد على أهمية دور الجهود الشعبية و الوطنية لتكون عنصراً رئيسياً في بناء حلول فعالة للأزمات المتجددة التي يواجهها السودان .

إن ما يحدث الآن في السودان يُعد أم الأزمات التي نتجت من التدخلات الخارجية في إدارة أزمة السودان الشيء الذي أدى إلى تعميقها ، و ما حدث يقف شاهداً على ما وصلت إليه بلادنا من حالة هدم و تفتيت و تشريد لمواطنيها ، و لذلك لا بد من الإعتماد على جهودنا الوطنية لحلحلة أزماتنا ، و أن نستفيد من التجارب السابقة كما أسلفت (ما قبل الحرب) ، و أن نتجنب السلبيات التي قادتنا إلى هذا المربع الملتهب ، و خصوصاً أن الأمر الآن يتطلب علاجاً عاجلاً ، بشرط أن تكون الحلول مستندة إلى الجهود الوطنية الخالصة ، (سودانية – سودانية) بحتة ، و إن هذه القضية الوطنية تتطلب من جميع الأطراف المعنية ان تتحمل مسؤولياتها تجاه الازمة بشكل جاد و حاسم ، إذ لا بد من تضافر الجهود الوطنية وتكاملها من أجل الخروج من هذه الأزمة .

و يجب علينا أن ندير شأننا في قضاينا وفق معايير واضحة ومتماسكة ، مستفيدين من جميع الأدوات الفاعلة و التجارب السابقة ، متجنين ما حدث فيها من سلبيات ، مع وضع الدراسات العلمية في التي تسهم في الحلول الشاملة في الإعتبار ، و الإستفادة القصوى من موضوع بحث الفريق د. محمد الغالي على يوسف ، فهو بحث مفتاحي في إيجاد الحل ، إذ إعتمد سعادة الفريق ركن د. الغالي في تحليله ، و حلوله للازمات السودانية على أدوات إستراتيجية ، و وطنية تتماشى و الأوضاع الراهنة ، و يجب أن يكون هنالك تنسيق بين جميع الجهود الوطنية بمختلف أطرافهم و مشاربهم ، سواء كانت حكومية أو شعبية ، حتي نضع آخر نقطة في ازمات بلادنا ، و يتم تحقيق استقرار دائم للسودان ، و كما يجب إن يكون معلوماً للجميع أن التعاون ، و التنسيق ، و نبذ الخلافات و حالات التشرزم بين جميع مكونات المجتمع ، و كذلك بين مختلف القوى الوطنية ، يمثل السبيل الوحيد لبناء توافق شامل يضمن التقدم نحو حلول فعالة للمعضلات التي تواجهها بلادنا .

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى