
طهران – نبض السودان
شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى احتجاجات واسعة استمرت حتى صباح الجمعة 9 يناير 2026، استجابة لدعوة ولي العهد المنفي رضا بهلوي، وذلك رغم قيام السلطات بقطع الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في محاولة لاحتواء المظاهرات.
مقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر الإنترنت أظهرت متظاهرين يهتفون ضد الحكومة وسط نيران مشتعلة وحطام متناثر في الشوارع، فيما كسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته باتهام “عملاء إرهابيين” تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، مشيراً إلى وجود ضحايا دون تقديم تفاصيل.
الاحتجاجات، التي بدأت على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، تحولت إلى أكبر تحدٍ تواجهه الحكومة الإيرانية منذ سنوات، كما مثلت اختباراً لمدى قدرة الشعب الإيراني على الاستجابة لدعوات بهلوي، حيث ردد المتظاهرون هتافات مؤيدة للشاه، في مشهد كان يُعد سابقاً جريمة عقوبتها الإعدام.
وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، ذكرت أن العنف المصاحب للتظاهرات أسفر عن مقتل 42 شخصاً واعتقال أكثر من 2270 آخرين حتى الآن. فيما دعا بهلوي إلى استمرار الاحتجاجات مساء الجمعة، مؤكداً أن النظام الإيراني قطع كافة خطوط الاتصال وقد يسعى لتشويش إشارات الأقمار الصناعية.
التطورات الداخلية تزامنت مع تصعيد إقليمي ودولي، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تدخل محتمل إذا استخدمت السلطات الإيرانية القوة المميتة ضد المتظاهرين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل “مستعدتان للانطلاق” بعد أشهر من مواجهة عسكرية استهدفت مواقع نووية إيرانية. من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاحتجاجات بأنها “لحظة حاسمة يستعيد فيها الشعب الإيراني مستقبله”، فيما كشفت تقارير عبرية عن مناقشات بينه وبين ترامب حول إمكانية توجيه ضربة لإيران.
في المقابل، أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أن بلاده “لن تخضع للعدو”، مشدداً على استعدادها للرد على أي هجوم رغم عدم رغبتها في الحرب. كما أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارته إلى بيروت أن إيران لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكنها سترد إذا تعرضت لهجوم، مع إبداء انفتاح على التفاوض بشأن البرنامج النووي.










