شؤون دولية

مجلس السلام ينطلق في واشنطن تحت عباءة ترامب

متابعات – نبض السودان

في مشهد سياسي ودبلوماسي لافت، انعقد في واشنطن الاجتماع الافتتاحي لما سُمّي بـ”مجلس السلام” تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط مفارقات عديدة أثارت الجدل حول طبيعة المجلس وأهدافه.

الاجتماع الذي استضاف ممثلين عن نحو أربعين دولة، شهد خطاباً مطولاً لترامب مزج فيه بين الارتجال والمديح والمزاح، إلى جانب استعراض إنجازاته المزعومة في إنهاء ثماني حروب، مع إقراره بتعثره في الحرب الروسية–الأوكرانية. ومن أبرز المشاهد التي رافقت الجلسة، طلب ترامب من رئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا الوقوف والتقارب جسدياً أمام الحضور، في إشارة إلى نجاحه في إنهاء حرب استمرت 32 عاماً بين بلديهما.

المفارقات لم تتوقف عند هذا الحد؛ فبينما تأسس المجلس بقرار من مجلس الأمن لإنقاذ غزة بعد الحرب الطويلة عليها، جاءت جلسته الافتتاحية متزامنة مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يتيح تسجيل مناطق واسعة في الضفة الغربية كأراضي دولة، في خطوة أثارت تحذيرات عربية، فيما تجاهلتها إدارة ترامب تماماً. كما وعد الرئيس الأميركي بتقديم سبعة مليارات دولار من دول عدة، بينها الإمارات وقطر والمغرب، إضافة إلى مساهمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لجمع 750 مليون دولار وتوظيف لاعبي كرة قدم عالميين في غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية.

الاجتماع بدا أقرب إلى “نادٍ دولي” بعضويته المشروطة باشتراك سنوي يبلغ مليار دولار، مع تخوفات أوروبية وأممية من أن يسوّق له ترامب بديلاً من الأمم المتحدة، بما يعيق آليات عملها في مناطق النزاع. وبينما رفضت دول أوروبية كبرى المشاركة، حضرت دول أخرى بصفة مراقب، ما أثار تساؤلات حول معايير العضوية والتمثيل.

ترامب، الذي يقدّم المجلس كمنصة لمعالجة النزاعات العالمية، يسعى لتسويقه كنجاح شخصي بارز، من غزة إلى أوكرانيا، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن هجوم محتمل على إيران، ما يضعه أمام مفارقة جديدة: رئيس “السلام” يوم الخميس، ورئيس “الحرب” يوم الثلاثاء المقبل في خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس.

زر الذهاب إلى الأعلى