
متابعات- نبض السودان
تحولت رحلة الهروب من جحيم القصف في مدينة الفاشر إلى كابوس مرير يواجه الفارين، حيث برزت بلدة “طرة” الواقعة شمال غربي المدينة كـ “سجن خفي” تمارس فيه عمليات احتجاز ممنهجة وابتزاز مالي واسع النطاق، ويروي “ياسين حسين” (اسم مستعار)، الذي غادر المدينة مصاباً بشظية، كيف تحول مسار خروجه الذي حددته مليشيا الدعم السريع إلى سلسلة من الانتهاكات، بدأت بتوقيفه عند نقطة تفتيش وتعرضه للضرب والاتهام بالانتماء للجيش، وانتهت باحتجازه في “طرة” ومطالبته بفدية مالية ضخمة بلغت مليارات الجنيهات مقابل إطلاق سراحه.
ممر النزوح يتحول إلى ساحة للابتزاز المالي
لم تكن حالة ياسين فردية، إذ تشير الشهادات إلى أن بلدة “طرة” والبلدات المجاورة مثل “قرني” و”أم مراحيك” تحولت من ممرات عبور للنازحين إلى نقاط احتجاز غير رسمية، وذكر “إسحق أبكر” أن شقيقه اختُطف من ذات المنطقة وطولب بفدية بلغت عشرة ملايين جنيه.
كما كشفت الطبيبة “آيات مصطفى” عن اختطاف زوجها الطبيب وإجباره على علاج جرحى من مليشيا الدعم السريع قبل احتجازه ومطالبة ذويه بـ 50 مليون جنيه، وتؤكد الإفادات أن المليشيا تعتمد نمطاً متكرراً يبدأ بالاتهام بالتبعية للقوات المسلحة وينتهي بمساومات مالية تصل إلى مبالغ فلكية عبر التحويلات البنكية.
“طرة”.. السجن المفتوح وأرقام الضحايا
تشير تقديرات قيادات أهلية في شمال دارفور إلى رصد عشرات حالات الاختطاف والابتزاز في مناطق “طرة”، “قرني”، “أم جلباغ”، و”طويلة” خلال فترات وجيزة، حيث تختلف مبالغ الفدية بحسب مهنة المختطف؛ إذ تتجاوز 50 مليون جنيه لضباط الجيش، وتتراوح بين مليون و10 ملايين للمواطنين العاديين، ويصف الفارون بلدة “طرة” بأنها أصبحت “سجناً كبيراً” يشبه في ظلمه سجن طرة المصري، لكنه بلا جدران، حيث تُقيد حرية الفارين بالتهديد بالتصفية والابتزاز، مما يضاعف معاناة المدنيين الذين يفرون من الموت ليجدوا أنفسهم رهائن في قبضة المليشيا.
نفي المليشيا وتواطؤ “تحالف تأسيس”
رغم الشهادات الدامغة والإشعارات البنكية التي تؤكد دفع الفدية، نفت مليشيا الدعم السريع في بيان رسمي ارتكاب أي انتهاكات، مدعية التزامها بحماية المدنيين، وفي المقابل، أقر اللواء أحمد جدو من تحالف “السودان التأسيسي” بوجود تقارير حول ممارسة الابتزاز في مناطق “أم جلباغ” و”كورما”، واصفاً المتورطين بـ “المتفلتين”، ومع ذلك، يظل الواقع الميداني يؤكد أن مسارات النزوح باتت مصائد للمدنيين، حيث لا يزال المئات محتجزين في معسكرات مثل “سلك” لعجزهم عن دفع الإتاوات المفروضة عليهم لمواصلة طريقهم نحو الأمان











