شؤون دولية

كيف وصلت «حمـ ـاس» إلى قلب أسرار الميركافا الإسرائيلية؟

متابعات- نبض السودان

في تحقيق صحافي معمّق عن «حماس»، كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، معلومات صادمة حول قدرات الحركة الاستخبارية وتمكنها من إحداث اختراق أمني بوسائل إلكترونية بسيطة نسبياً؛ إذ استطاعت اختراق حسابات عدد من جنود وضباط الجيش، ومن خلال تشبيك المعطيات تمكنت من الاطلاع على أسرار دبابة «ميركافا 4» الحديثة.

سنوات من جمع المعطيات… وتحقيقات تكشف وقع الصدمة

وقالت الإذاعة، في تحقيقها الحصري، إن «حماس»، بفضل تلك المعطيات، عملت على مدار سنوات وجمعت معلومات استخبارية دقيقة وحساسة حول دبابة «ميركافا 4». وأكدت أنها بنت ما وصفته بـ«قوة دبابات» من عناصر النخبة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين تدربوا على قيادة وتشغيل هذه الدبابة نظرياً، وعلى دبابات أخرى عملياً. وفي خضم هجوم الحركة على المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023، حاولوا خطف دبابة وقيادتها إلى غزة.

تفاصيل صادمة حول تعطيل الدبابات ومحاولات السيطرة عليها

وقالت الإذاعة إن قيادة الجيش صُدمت عندما اكتشفت، خلال التحقيقات التي أجرتها عقب الهجوم، أن عناصر «حماس» تمكنوا من تعطيل دبابات في محيط غزة، وحاولوا السيطرة عليها ونقلها إلى داخل القطاع. وأوضحت أن المسلحين كانوا يعرفون زرّاً سرياً داخل الدبابة يؤدي الضغط عليه إلى تعطيلها لفترة محددة، وهو ما ظل لغزاً لأشهر قبل أن يتضح مصدره.

تقرير «الشرق الأوسط» السابق يكشف وثائق تدريبية حساسة

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت قبل 10 أشهر تقريباً، تحديداً في يناير 2025، تقريراً حصرياً تضمن صوراً لمطويات تدريبية عسكرية تابعة لـ«حماس» عُثر عليها بين أنقاض مخيم جباليا شمال غزة. وكانت تلك المطويات توجه المتدربين لتنفيذ قواعد الرماية والمسافة المطلوبة للإضرار بالآليات الإسرائيلية، وتحديداً دبابة «الميركافا»، كما توضح أماكن الضعف فيها التي يمكن من خلالها توجيه الضربات نحوها وتفجيرها.

أسلحة متعددة… وتدريب منهجي لسنوات

وتشرح المطويات كذلك أساسيات استخدام قذائف «RBG»، وقذيفة «PG-7V»، وقذيفة «F-7»، و«BG-7M»، إضافة إلى قذائف «الياسين والتاندوم والصيني والروسي والـTBG». وأشارت مصادر من «حماس»، حينها، إلى أن هذه المطويات وغيرها موجودة منذ سنوات لتعليم المجندين في «القسام»، الذين كانوا يتدربون عليها عملياً.

مصدر الاختراق: جنود ينشرون أسرارهم دون قصد

وأوضحت الإذاعة أن «حماس» حصلت على هذه المعلومات الحساسة من متابعة حسابات الجنود الإسرائيليين على شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث جمعت صوراً وفيديوهات من قواعد ومواقع عسكرية، ومواد من قاعدة تدريب سلاح المدرعات، إضافة إلى مقاطع مصورة رفعها الجنود أثناء التمارين داخل الدبابة. واعتمدت الحركة هذه المادة لبناء خطة تدريب شاملة تضمنت محاكاة متطورة ونماذج بالحجم الحقيقي لدبابات «ميركافا».

تحقيقات إسرائيلية… وإجراءات عقابية لرتب كبيرة

وكشفت قيادة الجيش هذه المعطيات من خلال تحليل الصور وأشرطة التسجيل التي جمعتها من عناصر «حماس» ومن جنود ومدنيين إسرائيليين، إضافة إلى التحقيقات مع عناصر النخبة الذين اعتقلوا في إسرائيل. واعتمد رئيس أركان الجيش، إيال زامير، على هذه النتائج لاتخاذ إجراءات عقابية ضد عدد من كبار قادة الجيش، وقد بدأ بالفعل استدعاءهم لجلسات فردية قد تسفر عن طرد بعضهم وتجريد آخرين من الخدمة أو الرتب.

«الميركافا 4»… التكنولوجيا المتقدمة لا تمنع الاختراق

وتعد دبابة «ميركافا 4» أحدث إنتاج للصناعات العسكرية الإسرائيلية، إذ تعتمد على نظام ذكاء متقدم يتيح تحديد الأهداف بدقة، إضافة إلى نظام دفاعي يتصدى للصواريخ والقذائف قبل وصولها إلى جسم الدبابة. لكن الدبابة أظهرت ضعفاً أمام المقاتلين الفلسطينيين الذين استهدفوها بقذائف «الياسين 105» أو بإلقاء قنابل داخلها، وذلك بفضل معرفتهم الدقيقة بنقاط الضعف، والتي يتضح الآن أنها لم تكن وليدة الصدفة بل نتيجة دراسة طويلة وتدريب منهجي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى