شؤون دولية

ثلاثي أمريكي في إسرائيل لمنع نتنياهو

متابعات- نبض السودان

يشهد الشرق الأوسط حراكاً سياسياً مكثفاً هذه الأيام، بقيادة واشنطن، بهدف إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ومنع انهياره وسط توترات متصاعدة بين الأطراف المعنية. وتتحرك الولايات المتحدة على أكثر من مستوى لإبقاء الهدنة قائمة، عبر زيارات مكوكية لمسؤولين رفيعي المستوى إلى إسرائيل، وتحذيرات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نائب ترامب يصل تل أبيب في مهمة حساسة

ومن المنتظر أن يصل اليوم الثلاثاء نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسرائيل، في زيارة رسمية تتمحور حول مناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وسيجتمع فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة الضمانات الأميركية لاستمرار التهدئة. وكانت تقارير إسرائيلية قد كشفت أن زيارة نائب الرئيس الأميركي إلى قطاع غزة قد أُلغيت لأسباب أمنية، حيث سيكتفي بمتابعة التطورات الميدانية من خلال بث مباشر من طائرة مسيرة، تنقل لقطات حية إلى شاشات خاصة داخل مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، وفق ما أورده موقع “يسرائيل هيوم”.

تحركات دبلوماسية مكثفة

تزامن وصول فانس إلى إسرائيل مع وجود مبعوثين أميركيين آخرين هما ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي، اللذان عقدا لقاءً مطولاً مع نتنياهو يوم الاثنين. ووفقاً لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، فقد وجه ويتكوف وكوشنر تحذيراً مباشراً لنتنياهو من الإقدام على أي خطوة قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار في غزة للخطر، مؤكدين أن واشنطن ترى أن “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن دون تهديد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بجهود دولية مكثفة”.

قلق أميركي من انهيار الاتفاق

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن هناك قلقاً متزايداً في البيت الأبيض من احتمال انهيار اتفاق الهدنة الهش، وأن كوشنر وويتكوف أقرّا بوجود مؤشرات على ضعف الالتزام من بعض الأطراف. وأوضحت الصحيفة أن المهمة الأساسية للثلاثي الأميركي — فانس وويتكوف وكوشنر — هي منع نتنياهو من استئناف أي هجوم شامل ضد حركة حماس، حفاظاً على فرص التوصل إلى تسوية دائمة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب يعتقد أن قادة حماس مستعدون لمواصلة المفاوضات بحسن نية، وأن الهجوم الأخير على الجنود الإسرائيليين كان من تنفيذ “عناصر هامشية” لا تمثل القيادة المركزية للحركة.

ترامب يهدد بالقضاء على حماس حال خرق الهدنة

في المقابل، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء على حركة حماس إذا خرقت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لكنه شدد على أنه لم يطلب من إسرائيل العودة إلى القتال. وأكد ترامب أن بلاده تتابع الأوضاع ميدانياً وأنها مستعدة للتدخل السياسي والدبلوماسي للحفاظ على استقرار الوضع الحالي، مشيراً إلى أن اتفاق غزة يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على الالتزام بالسلام.

موقف حماس من الاتفاق

من جانبها، أكدت حركة حماس على لسان القيادي خليل الحية، رئيس وفدها المفاوض في القاهرة، عزمها على تنفيذ اتفاق غزة بشكل كامل، بما في ذلك تسليم جميع الجثامين وفق ما تم الاتفاق عليه، رغم العقبات الميدانية ونقص المعدات. وقال الحية إن الإرادة الدولية برعاية الرئيس ترامب هي الضامن الأساسي لإنجاز اتفاق السلام، مشدداً على أن الحركة ملتزمة بالهدوء إذا التزمت إسرائيل كذلك. وفي السياق ذاته، نفى المتحدث باسم الحركة حازم قاسم وجود أي تمرد داخل صفوف حماس، مؤكداً أن الحركة لا علم لها بالعمليات التي نُفذت في رفح، ولا تتواصل مع أي مجموعات خارجة عن سيطرتها.

انقسام داخل حماس وتأكيد فلسطيني رسمي

وفي المقابل، قال الناطق باسم قوى الأمن الفلسطيني أنور رجب إن هناك مجموعات داخل حماس لا تلتزم بقرار وقف النار، مضيفاً أن الحركة تسعى لإطالة أمد المرحلة الحالية من أجل إعادة فرض نفوذها الكامل في قطاع غزة، وهو ما يثير قلق القيادة الفلسطينية الرسمية.

انتشار عسكري أميركي جديد في إسرائيل

وفي تطور ميداني لافت، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن نحو 200 جندي أميركي وصلوا إلى إسرائيل للمشاركة في إنشاء مركز تنسيق مدني عسكري، ستكون مهمته الأساسية مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية. وأفادت الصحيفة أن المركز سيعمل تحت إشراف قائد القيادة المركزية الأميركية، وسيتولى جمع معلومات ميدانية آنية من مصادر متعددة، تشمل الطائرات المسيرة والمنظمات الدولية العاملة في القطاع.

دعم لوجستي ومعلوماتي لمراقبة غزة

وأوضحت مصادر الصحيفة أن المركز الجديد سيشكل جزءاً من استراتيجية أميركية تهدف إلى ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق، ومنع أي تصعيد عسكري جديد، مع التركيز على الجوانب الإنسانية وتوفير الممرات الآمنة للمساعدات والإغاثة داخل غزة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى