شؤون دولية

صورة تشعل تشاد.. هل ركع الرئيس التشادي أمام بابا الفاتيكان؟

متابعات- نبض السودان

تصدّرت صورة مزعومة للرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد أن أظهرت لقطة بدا فيها الرئيس وهو راكع أمام بابا الفاتيكان البابا ليون الرابع عشر أثناء زيارته إلى الفاتيكان، ما أثار عاصفة من الجدل والسخرية والانتقادات، خاصة وسط الأوساط المعارضة لنظام ديبي.

انتشار واسع وردود فعل غاضبة

الصورة انتشرت بسرعة كبيرة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي داخل تشاد وخارجها، واعتبرها كثيرون إهانة غير مقبولة لرئيس دولة مسلم، فيما استغلها معارضون سياسيون لتوجيه سهام النقد إلى ديبي، معتبرين أنها “تعبّر عن خضوع سياسي وديني” في لحظة رمزية حساسة.
وترافقت الصورة مع موجة واسعة من التعليقات الساخطة والمشاركات التي تجاوزت الحدود التشادية، لتتحول إلى قضية رأي عام على مستوى إقليمي، خصوصًا بعد تداولها في مجموعات ومنصات إعلامية معارضة للنظام الحاكم في نجامينا.

وزارة الإعلام التشادية تكشف الحقيقة

أمام تصاعد الجدل، أصدرت وزارة الإعلام التشادية بيانًا رسميًا نفت فيه صحة الصورة المتداولة جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن ما تم تداوله ليس له أي أساس من الصحة. وقالت الوزارة إن الصورة مفبركة بالكامل ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، داعية المواطنين ووسائل الإعلام إلى توخي الدقة قبل تداول مثل هذه المواد.

دليل الإدانة: شعار “Gemini” في الصورة

وأوضحت الوزارة في بيانها أن الصورة المفبركة تحمل في الزاوية السفلية شعار “Gemini”، وهو اسم إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة غوغل، التي تُستخدم لتوليد الصور رقمياً. وأكد البيان أن هذا الشعار وحده كافٍ لإثبات أن الصورة نتاج تلاعب رقمي متقن وليس تصويرًا حقيقيًا، مشددة على أن جميع الصور الرسمية التي نُشرت بعد اللقاء بين الرئيس ديبي وبابا الفاتيكان لا تتضمن أي مشهد مشابه لما تم تداوله.

اللقاء الرسمي تم بصورة طبيعية

كما أكدت الوزارة أن لقاء الرئيس التشادي مع بابا الفاتيكان تم في إطار مؤتمر دولي رسمي، وبصورة طبيعية تمامًا، حيث جرت المحادثات في أجواء من الاحترام المتبادل، وتم خلالها بحث قضايا السلام والاستقرار في إفريقيا وتعزيز الحوار بين الأديان، دون أي تصرف أو موقف يمكن اعتباره غير لائق.

تحذيرات من مخاطر التزييف العميق

وأشارت وزارة الإعلام إلى أن هذه الواقعة تُعد مثالًا جديدًا على خطورة تكنولوجيا التزييف العميق (Deepfake)، التي باتت تُستخدم لتضليل الرأي العام وتشويه صورة الشخصيات العامة. ودعت السلطات في بيانها وسائل الإعلام المحلية ومستخدمي الإنترنت إلى التعامل بمسؤولية مع المحتوى المرئي المنتشر عبر المنصات، خاصة مع انتشار أدوات قادرة على إنتاج صور ومقاطع تبدو واقعية تمامًا رغم كونها مصطنعة.

جدل شعبي بين التصديق والإنكار

ورغم نفي الحكومة القاطع، لا يزال الجدل مستمرًا في الشارع التشادي، حيث يتمسك بعض المواطنين بتصديق الصورة بحكم عدم درايتهم بتقنيات الذكاء الاصطناعي أو قدرتها على توليد مشاهد وهمية، في حين يرى آخرون أن الحادثة تكشف عن هشاشة الوعي الرقمي في المجتمعات الإفريقية، ما يجعلها عرضة بسهولة لحملات التضليل والتلاعب.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى