
متابعات – نبض السودان
حذر مزارعو مدينة كبكابية الواقعة على بُعد نحو 155 كيلومترًا غرب مدينة الفاشر، من خطر فشل الموسم الزراعي هذا العام نتيجة تصاعد اعتداءات الرعاة على المزارع في المناطق الشمالية والغربية من المدينة، قبيل بدء موسم الحصاد، وسط غياب واضح لأي إجراءات لحماية المزارعين أو تنظيم مسارات الرعي.
خسائر فادحة وتلف في عشرات الأفدنة
وقالت المزارعة مريم إسحق في حديثها لـ”دارفور24″، إن مجموعة من الرعاة اعتدت على مزارعهم في منطقة دِبّة كوا كلي شمال كبكابية، وأتلفت أكثر من 50 فدانًا من المحاصيل الناضجة، مما أجبر المزارعين على مغادرة أراضيهم وتركها خوفًا من تكرار الهجمات. وأضافت أن الرعاة يهاجمون كل من يحاول منع ماشيتهم من دخول الحقول، ويطالبون بالسماح لحيواناتهم بالرعي داخل المحاصيل الجاهزة للحصاد دون أي اعتبار للجهد الذي بذله المزارعون طوال الموسم.
غياب الحماية وضعف الاستجابة الرسمية
من جانبه، أشار أحد القيادات الأهلية في كبكابية إلى أن معظم المزارع الواقعة في الجهة الغربية من المدينة، بالإضافة إلى بعض المزارع في وادي باري، تعرضت لاعتداءات مشابهة من قبل مجموعات رعوية مسلحة. وأوضح أن هذه الاعتداءات أصبحت تُنذر بفشل الموسم الزراعي في ظل غياب الحماية وضعف الاستجابة من السلطات المحلية.
وأكد المتحدث أن قوات الدعم السريع تتجنب التعامل بجدية مع الرعاة رغم تكرار الشكاوى المقدمة من الإدارات الأهلية، بينما فشلت اللجنة العليا للموسم الزراعي في أداء دورها الرقابي وتأمين المزارعين أو ضبط مسارات الرعي.
موسم ناجح يتحول إلى أزمة
وأوضح المتحدث أن الموسم الزراعي كان واعدًا في بدايته من حيث الأمطار والإنتاج، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدًا مقلقًا في اعتداءات الرعاة، خاصة مع استخدامهم السلاح ضد المزارعين وعدم التزامهم بمسارات الرعي المحددة مسبقًا من قبل السلطات. وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تُهدد الأمن الغذائي المحلي وتنعكس سلبًا على المجتمعات الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش.
تكرار الصدامات بين الرعاة والمزارعين
تُعدّ حوادث الاعتداءات المتكررة بين الرعاة والمزارعين من أبرز أسباب الاضطرابات في إقليم دارفور خلال موسم الحصاد، حيث تتحول الخلافات حول الأراضي الزراعية ومسارات الماشية إلى مواجهات قبلية دامية تسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، ما يزيد من حدة التوترات بين المكونات المحلية ويُعمّق من معاناة سكان الإقليم.
دعوات لتفعيل القانون وحماية المزارعين
وطالب مزارعو كبكابية السلطات الولائية والاتحادية بضرورة تفعيل القانون وتنفيذ العقوبات بحق كل من يعتدي على المزارعين أو يتجاوز مسارات الرعي، إلى جانب نشر قوات مشتركة لتأمين الحقول في المناطق المعرضة للهجمات. كما دعوا إلى إعادة النظر في آليات إدارة الموسم الزراعي بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلاً.
التحديات تتفاقم في ظل الانفلات الأمني
ويؤكد مراقبون أن تصاعد اعتداءات الرعاة في شمال دارفور يعكس الانفلات الأمني المتزايد الذي تشهده المنطقة منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث تراجعت قدرة الأجهزة النظامية على فرض النظام أو حماية المزارعين، ما فتح الباب أمام الجماعات المسلحة والرعاة المسلحين لفرض أمر واقع بقوة السلاح.
تهديد مباشر للأمن الغذائي
ويرى خبراء زراعيون أن استمرار هذه الاعتداءات سيؤدي إلى انخفاض حاد في إنتاج الحبوب والمحاصيل الغذائية، وهو ما قد يُفاقم من أزمة الأمن الغذائي التي تضرب البلاد، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات الأساسية، مؤكدين أن الفشل في احتواء الأزمة سيؤدي إلى نزوح واسع من المناطق الزراعية المتضررة.
خطر دائم دون حلول جذرية
رغم الوعود المتكررة بوضع حدٍّ لهذه الاعتداءات، إلا أن غياب الردع وغياب الحلول الجذرية لمسألة الرعي والزراعة جعل من الصدامات الموسمية بين الطرفين أزمة مزمنة تتجدد كل عام، مهددةً الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دارفور











