
متابعات- نبض السودان
في مشهد يعكس تعقيدات الصراعات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية في السودان، برز انتقال شركة طيران أوكرانية من أوغندا إلى كينيا كخطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الصعوبات التشغيلية المعلنة.
وبينما يُبرر هذا الانتقال بالقيود الأوغندية والانحياز الروسي المحتمل في الصراع الأوكراني، إلا أنه يتزامن مع تحركات لوجستية غامضة في دارفور واجتماعات سرية استضافتها نيروبي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول تحول كينيا إلى محور حيوي لتسيير خط إمداد جديد لدعم مليشيا الدعم السريع المتمردة، في ظل اتهامات متزايدة للتواطؤ الكيني الرسمي مع قادة التمرد.
“يوكرينيان هليكوبترز” تغادر أوغندا لترسيخ قواعدها في كينيا
وبدأت شركة “Ukrainian Helicopters”، المزود الخاص للخدمات الجوية، العمل رسمياً من نيروبي كقاعدة لوجستية لأنشطتها في شرق أفريقيا، بعد مغادرة أوغندا نتيجة قيود صارمة على الرحلات الجوية الليلية والعلاقات الدافئة بين كامبالا وموسكو.
ويُعرف عن الشركة، التي يملكها فلاديمير وأنتون تكاتشينكو، دعمها المباشر للجيش الأوكراني بالمال والمعدات، وتزامن هذا الانتقال مع لقاء غير رسمي وسري عُقد في نيروبي أواخر يناير الماضي، جمع بين قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ومستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قاتلواك، مما يعزز فرضية التنسيق اللوجستي تحت غطاء “الخدمات الجوية”.
نشاط غير مألوف لطائرات الشحن في معقل المليشيا بنيالا
وفي سياق ذي صلة، كشف الباحث المتخصص في تتبع النزاعات، ريتش تييد، عن نشاط علني مريب لطائرات شحن ضخمة من طراز “إليوشن 76″ و”بوينغ 727” في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور.
وأوضح تيد أن وصول هذه الطائرات ومغادرتها في وضح النهار يعد تطوراً خطيراً، حيث كانت هذه الرحلات تُسيّر سابقاً تحت جنح الظلام لتجنب الرصد، ما يشير إلى ثقة المتمردين في خطوط إمدادهم الجديدة وتحديهم للرقابة الدولية والمحلية، معتمداً في توثيقه على صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المسربة التي تفضح عمليات نقل الشحنات العسكرية للإقليم.
خط دعم لوجستي برعاية أوكرانية وتسهيلات كينية
من جانبه، أكد المحلل السياسي الدكتور حامد عارف أن نقل العمليات الأوكرانية إلى نيروبي يهدف لتسهيل إنشاء خط لوجستي مباشر يربط كينيا بنيالا لنقل الأسلحة والعناصر الأجنبية لدعم المليشيا، خاصة بعد تقارير سابقة عن دعم أوكراني بالمرتزقة والمسيرات، وأشار عارف إلى أن هذا المسار يحظى بتسهيلات من الجانب الكيني، وسط اتهامات سياسية داخلية للرئيس وليام روتو بوجود مصالح تجارية مشبوهة مع “حميدتي” وتسهيل عمليات غسل أموال الذهب التابع لمليشيا الدعم السريع عبر كينيا، مما يحول العاصمة الكينية إلى منصة انطلاق لتهديد الأمن القومي السوداني.











