متابعات – نبض السودان
في تطور جديد يعكس اتساع الهوة بين عبدالعزيز الحلو ومليشيا الدعم السريع، عادت مجموعة أخرى من قوات الحركة الشعبية – شمال (جناح الحلو) إلى مدينة الفولة بولاية غرب كردفان للمرة الثانية، قادمة من مدينة الضعين شرق دارفور، بعد فشل تنفيذ الالتزامات العسكرية والمالية والإعاشة المتفق عليها مع مليشيا الجنجويد.
إخلال بالوعود ورفض للعروض البديلة
وبحسب مصادر ميدانية، فإن الاتفاق بين الجانبين كان يقضي بتسليم قوات الحركة الشعبية العربات والأسلحة والمرتبات قبل التوجه إلى مواقع العمليات العسكرية، إلا أن المليشيا لم تنفذ أيًّا من التزاماتها طوال 47 يومًا قضتها القوة في أحد المعسكرات، في انتظار تنفيذ الوعود التي لم تتحقق.
وأشارت المصادر إلى أن وفد مليشيا الدعم السريع اقترح لاحقًا أن يتم استلام المخصصات من مدينة الفاشر بدلًا من الفولة، غير أن قيادة الحركة الشعبية رفضت هذا العرض بشكل قاطع، متمسكة بالاتفاق الأصلي الموقع بين الطرفين.
توتر متصاعد بين الحلو وحميدتي
عودة هذه القوة إلى غرب كردفان تأتي في وقت تتزايد فيه مؤشرات التوتر بين عبدالعزيز الحلو وقيادة مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، خصوصًا بعد انسحاب القوة الرئيسية التابعة للحركة من دارفور قبل أيام، عقب مشاركتها في معارك الفاشر، وما رافقها من خسائر بشرية كبيرة ومعاملة وصفت بأنها عنصرية من جانب قادة المليشيا.
ويؤكد مراقبون أن هذا التطور الجديد يعكس فشل محاولات التفاهم بين الطرفين، وانهيار الترتيبات الميدانية التي سعت بعض الأطراف الإقليمية إلى هندستها لضمان استمرار التحالف بين الحلو وحميدتي، في مواجهة الجيش السوداني.
رفض المشاركة دون ضمانات
وبحسب التقارير الميدانية، فإن أفراد الحركة الشعبية العائدين من دارفور أعربوا عن رفضهم القاطع لأي توجيهات جديدة تقضي بالعودة إلى ساحات القتال، قبل استلام مستحقاتهم المالية والعسكرية كاملة، وضمان توفير الإعاشة والإمداد اللوجستي اللازم.
وأوضحت المصادر أن هذه المواقف الصارمة من قوات الحلو دفعت قادة ميدانيين في الدعم السريع إلى التعبير عن استيائهم من “تمرد” الحلو على الالتزامات الميدانية، وسط حديث عن نية المليشيا استبدال قواته بعناصر أخرى من مناطق مختلفة.
أزمة ثقة تهدد التحالف الميداني
ويرى مراقبون أن إخفاق المليشيا في الالتزام بتعهداتها المالية والعسكرية تجاه قوات الحركة الشعبية يعمق أزمة الثقة بين الجانبين، خاصة في ظل تزايد الشكوك داخل صفوف الحركة بشأن نوايا حميدتي، الذي يُتهم بالسعي لاستخدام مقاتلي النوبة كوقود لحروبه في دارفور وكردفان دون أي التزام حقيقي بالشراكة أو تقاسم النفوذ.
كما أن استمرار هذه الأزمات اللوجستية والمالية قد يدفع مزيدًا من القوات التابعة للحلو إلى الانسحاب من مسارح العمليات في دارفور والعودة إلى كاودا، مما يعني فعليًا تفكك التحالف الميداني الذي روج له خلال الأشهر الماضية.
احتمالات انهيار كامل للتحالف
ويرجح محللون أن هذه العودة المتكررة لقوات الحلو من دارفور، تكشف عن انهيار عملي لتحالفه مع مليشيا الدعم السريع، خاصة بعد تواتر أنباء عن تلقي الحلو ضغوطًا داخلية من قيادات بالحركة ومجتمع جبال النوبة، تطالبه بفك الارتباط مع حميدتي، حفاظًا على ما تبقى من رصيد الحركة السياسي والعسكري.
ويضيف المراقبون أن استمرار هذا الوضع المتوتر قد يقود إلى قطيعة كاملة بين الطرفين، وربما إعادة تموضع قوات الحلو في كردفان كقوة مستقلة تسعى إلى إعادة بناء توازناتها بعيدًا عن مليشيا الجنجويد.
المراقبون: مرحلة جديدة من البرود السياسي
ويعتقد المراقبون أن العلاقة بين الحلو وحميدتي دخلت مرحلة جديدة من البرود السياسي والعسكري، إذ لم يعد الحلو قادرا على تبرير استمرار التعاون مع مليشيا تواجه اتهامات واسعة بارتكاب جرائم ضد المدنيين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل قواعد الحركة الشعبية لهذا التحالف غير المتكافئ.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
توقعت مصادر مطلعة أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تموضع كاملة لقوات الحلو داخل ولايتي جنوب وغرب كردفان، مع احتمال انفتاح خطوط تواصل غير معلنة مع الجيش السوداني لتفادي أي مواجهات مستقبلية، في ظل إدراك متزايد لدى قيادة الحركة أن الارتباط مع حميدتي لم يحقق لها سوى الخسائر والشكوك السياسية والعسكرية.
الموقف الإماراتي تحت المجهر
كما أشار بعض المراقبين إلى أن انهيار التحالف قد يحرج الداعم الإقليمي له، خصوصًا الإمارات، التي يُعتقد أنها لعبت دورًا كبيرًا في جمع الطرفين في معسكر واحد، من خلال وعود مالية سخية هدفت إلى كبح تقدم الجيش السوداني في الغرب.
خلاصة المشهد
عودة قوات الحلو إلى الفولة تمثل، وفق مراقبين، بداية النهاية لتحالف مؤقت جمع بين طرفين على النقيض التاريخي، وأن شهر العسل القصير بين كاودا ونيالا قد انتهى فعليًا، ليبدأ فصل جديد من الصراع بين مشروعين لا يلتقيان أبدًا











