متابعات- نبض السودان
تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية مفاوضات دقيقة ومكثفة بين ممثلي حركة «حماس» وإسرائيل، برعاية مصرية وقطرية، ضمن جهود تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة. وأكد مصدر مصري مطلع في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الأجواء التفاوضية إيجابية، وقد تُفضي إلى حسم المرحلة الأولى من الاتفاق قبل يوم الجمعة المقبل، إذا استمر هذا الزخم الإيجابي.
توافق أولي على ملفات التبادل والانسحابات
وأوضح المصدر أن المفاوضات قطعت شوطًا مهمًا، وتم التوافق مبدئيًا على جدول الأعمال الذي يشمل تبادل الأسرى والمحتجزين بين الجانبين، ومراجعة خرائط الانسحابات الإسرائيلية من مدينة غزة وخان يونس ودير البلح، مع إمكانية تمديدها إلى مناطق أخرى لاحقًا. وأضاف أن النقاشات تسير بوتيرة محسوبة، وأن الجانب المصري يحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف كافة، لتجنب أي انتكاسة محتملة في سير المفاوضات.
حماس تضغط للإفراج عن رموزها
وأشار المصدر إلى أن حركة «حماس» تضغط بقوة في ملف الأسرى لتحقيق مكاسب داخلية من خلال إدراج أسماء قيادات بارزة ضمن صفقة التبادل، مثل عبدالله البرغوثي ومروان البرغوثي وحسن سلامة. وأوضح أن الاستجابة لهذه المطالب لا تزال غير محسومة، في ظل ضغوط أميركية متزايدة من الرئيس ترمب الذي يتلقى إحاطات مستمرة حول مجريات المفاوضات وتطورها اليومي.
احتمال إعلان الاتفاق الخميس أو الجمعة
وتوقع المصدر المصري أن يتم الإعلان عن الاتفاق الأولي يوم الخميس أو الجمعة المقبلين، مشيرًا إلى أن ترمب يعتزم الإعلان عنه شخصيًا حال اكتماله. لكنه لم يستبعد احتمال تمديد المفاوضات حتى الأحد المقبل في حال برزت عقبات جديدة أو تفاصيل تحتاج إلى مراجعة إضافية.
العقبة الرئيسية: استمرار العمليات العسكرية
وقال المصدر إن العقبة الأساسية أمام إنجاز الاتفاق تتمثل في استمرار العمليات العسكرية على الأرض. وأضاف أن «حماس» تناقش الجوانب اللوجستية المطلوبة لتسليم الرهائن الإسرائيليين، بما في ذلك رفع الحواجز، وتخفيف التحليق الجوي الإسرائيلي، وضمان انسحابات محددة زمنياً من بعض المواقع داخل القطاع. كما تسعى الحركة إلى ترتيب أوضاع بعض الأسرى لدى فصائل أخرى تمهيدًا لتسليمهم في إطار الاتفاق.
اتفاق مرحلي لا يتجاوز أسبوعًا
يتوقع المصدر أن تمتد المرحلة الأولى من الاتفاق لفترة زمنية لا تتجاوز أسبوعًا، مع احتمالية الإعلان عنها قبل الجمعة. فيما يُرجح أن تشهد المراحل التالية – المتعلقة بالقضايا الأكثر تعقيدًا مثل سلاح «حماس» – مزيدًا من الضغط الأميركي، وسلسلة من المشاورات الإضافية للوصول إلى تفاهمات أو حلول وسط تضمن استقرار التهدئة واستمرار المسار السياسي.
المفاوضات في شرم الشيخ: أجواء إيجابية حذرة
وفي السياق ذاته، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصادر دبلوماسية أن أجواء مفاوضات شرم الشيخ، التي انطلقت يوم الاثنين، تتسم بالإيجابية والحذر في الوقت ذاته، وسط متابعة دقيقة من الأطراف الراعية. وذكرت القناة أن الاجتماعات تتركز على وضع آليات تفصيلية لتطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب، التي تشمل ثلاثة محاور رئيسية: أولها الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين، وثانيها بحث ترتيبات التهدئة وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، وثالثها ضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية إلى غزة.
الدور القطري في المشهد التفاوضي
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة، إن مفاوضات شرم الشيخ شهدت «محادثات دقيقة امتدت إلى أربع ساعات»، وأشار إلى أن وفدًا قطريًا يشارك عن قرب في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق يمتد لما بعد المرحلة الأولى، مؤكدًا أن الدوحة تركز على التوصل إلى خطة عملية خالية من الثغرات التي قد تستغلها إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية.
خلفية خطة ترمب
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في 29 سبتمبر الماضي عن خطة متكاملة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، تضم 20 بندًا، تتصدرها بنود الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة «حماس». وتُعد مفاوضات شرم الشيخ الحالية هي الخطوة التنفيذية الأولى لتطبيق الخطة على الأرض تحت إشراف مصري مباشر.
ترقب إقليمي لنتائج جولة شرم الشيخ
ويرى مراقبون أن ما يجري في شرم الشيخ يمثل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية تحقيق اختراق سياسي في الملف الفلسطيني – الإسرائيلي بعد شهور من الحرب، مؤكدين أن نجاح المرحلة الأولى من «اتفاق غزة» سيُعيد ترتيب أولويات الأطراف الإقليمية والدولية في المنطقة، وقد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تشمل قضايا السلاح وإعادة الإعمار وإدارة القطاع.










