
متابعات- نبض السودان
تشهد العلاقات المصرية – الإسرائيلية توترًا متزايدًا في الأسابيع الأخيرة، على وقع السجال المحتدم بشأن أزمة «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى وصفه بـ«تصعيد غير مسبوق»، لكنه في الوقت ذاته «لا يصل إلى حد الحرب العسكرية المباشرة»، نظرًا لتمسك الجانبين باتفاقية السلام الموقعة بينهما منذ عقود.
توتر متنامٍ يتصدر مواقع التواصل
الأزمة خرجت من نطاق التصريحات السياسية إلى فضاء منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت وسوم مثل «#الجيش_المصري_قادر_وجاهز» و«#عاش_الجيش_المصري_عاش»، مدفوعة بحملات إعلامية تدعو لإظهار استعداد الجيش المصري. وقد تداول ناشطون صورة من بيان للمتحدث العسكري المصري، ظهر فيها شعار حول «المبادئ العامة للعمليات الهجومية الإسرائيلية»، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التدريب العسكري في المعاهد المصرية.
إسرائيل تتهم.. ومصر ترد
وسائل الإعلام العبرية حذرت مما وصفته «تعزيز مصر وجودها العسكري في سيناء»، بينما اتهم خبير إسرائيلي مصر بـ«انتهاك اتفاقية السلام». في المقابل، رفضت القاهرة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «فتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين»، معتبرة أن الطرح «خط أحمر»، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية، التي أكدت أن مصر «لن تكون بوابة للتهجير القسري أو الطوعي».
سجال سياسي وإعلامي محتدم
تصريحات نتنياهو، التي اعتبر فيها أن «نصف سكان غزة يريدون الخروج»، دفعت القاهرة إلى رد رسمي قوي، تبعته تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي وصف الحديث عن «تهجير طوعي» بأنه «هراء». وأكد أن مصر والأردن والدول العربية لن تسمح بفرض أي شكل من التهجير على الفلسطينيين.
حرب كلامية لا حرب عسكرية
الخبير العسكري اللواء سمير فرج رأى أن ما يجري «حرب كلامية ونفسية» للضغط على مصر وحركة «حماس» في ملفي التهدئة والتهجير. وأضاف أن «إسرائيل تدرك جيدًا قوة الجيش المصري»، مشيرًا إلى أن التدريب العسكري المشترك بين مصر والولايات المتحدة «النجم الساطع 2025» أرسل رسالة ردع واضحة.
خبراء: التصعيد سياسي ودبلوماسي
عدد من المحللين السياسيين أكدوا أن «التصعيد الحالي لا يرقى إلى مواجهة عسكرية»، بل هو أقرب إلى «مباراة إعلامية ودبلوماسية»، وفق تعبير عضو مجلس الشيوخ المصري عبد المنعم سعيد، الذي شدد على أن القاهرة ترفض بشكل قاطع أي مخطط للتهجير. فيما أشار عمرو الشوبكي إلى أن ما يحدث الآن هو «أقسى تصعيد إعلامي منذ عقد»، لكنه لا يزال بعيدًا عن «كسر معاهدة السلام».
خلفيات اقتصادية واستراتيجية
التوتر أخذ منحى آخر مع تسريبات عن احتمال عدم تمديد اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل، وهو ما ردت عليه القاهرة بتحذيرات شديدة. كما اتهمت إسرائيل مصر بـ«تحديث البنية العسكرية في سيناء»، بينما ردت القاهرة بأن أي اقتراب من الحدود سيواجه بـ«رد مفاجئ»، بحسب تصريحات محافظ شمال سيناء.
المستقبل بين الضغط والدبلوماسية
في ظل استمرار الحرب في غزة، يرى مراقبون أن سيناريو التصعيد العسكري سيبقى مرتبطًا بأي محاولة إسرائيلية لدفع الفلسطينيين نحو سيناء، وهو أمر ترفضه مصر بشكل قاطع. في المقابل، تتجه الأنظار إلى المحافل الدولية، مثل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى القاهرة إلى حشد الدعم لوقف الحرب ومنع أي محاولات للتهجير.










