شؤون دولية

إيران تتوعد: التهدئة مع إسرائيل مجرد فاصل قصير قبل الانفجار

متابعات- نبض السودان

لم يستبعد الجنرال يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إيران وإسرائيل، مؤكداً أن ما يجري حالياً لا يمكن اعتباره وقفاً لإطلاق النار بل مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة. وحذّر النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف من أن بلاده يجب أن تبقى على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطورات طارئة، مشدداً على أن احتمالية عودة الحرب تظل قائمة بقوة.

سيناريوهات الحرب واحتمالاتها

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن صفوي قوله إن تجدد الحرب مع إسرائيل «يبقى احتمالاً قائماً»، موضحاً أن هذه الحرب قد تكون الأخيرة من نوعها بحيث لا تعقبها مواجهات أخرى. وأضاف أن إيران حالياً ليست في حالة هدنة بل في وضع حرب فعلية، وأن التهدئة التي فرضت بعد حرب يونيو الماضي مؤقتة وغير مستقرة.

حرب الـ12 يوماً وكشف نقاط الضعف

وكان وقف إطلاق نار هش قد أنهى حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، بدأت بغارات إسرائيلية أعقبتها ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية تحت الأرض باستخدام قذائف خارقة للتحصينات. ورغم إعلان الطرفين الانتصار، فإن الحرب كشفت عن ثغرات في القدرات العسكرية الإيرانية وهزت صورة الردع التي لطالما اعتمدت عليها طهران.

القدرات الدفاعية والهجومية

صفوي شدد على أن «وقف إطلاق النار ليس سوى توقف مؤقت للنيران»، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تضع خططها على أساس أسوأ السيناريوهات، وتعمل على تطوير القدرات الدفاعية والهجومية في آن واحد. كما أشار إلى أن منظومة الاستعداد تشمل القدرات الدبلوماسية والإعلامية والسيبرانية إلى جانب الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن «أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم».

ارتباك إسرائيلي ومصير فدوي الغامض

من جهته، صرّح الجنرال علي فدوي، نائب قائد الحرس الثوري، بأن إسرائيل «ارتكبت خطأ في الحسابات» خلال الحرب الأخيرة، وأنها لم تحقق نصراً حقيقياً. ودعا إلى تعزيز القوة الوطنية ومواصلة الاستعداد لمواجهة أي تهديد. غير أن مصير فدوي نفسه بات موضع تساؤلات بعد أن اختفى عن المشهد منذ بداية الحرب، وسط تكهنات بمقتله أو اعتقاله بتهمة التجسس.

استراتيجية التفاوض الإيرانية

النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أكد أن طهران لا تعتبر الوضع الحالي وقفاً لإطلاق النار، بل مجرد توقف مؤقت، مشدداً على أن إيران «أهل المفاوضات لا الحرب». وأضاف أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على التفاوض كخيار أساسي، لكن مع الاستعداد لمواجهة أي طرف يبادر بالعداء. وأوضح أن القوة يجب أن تكون حاضرة في جميع المجالات، من الدبلوماسية إلى الجامعة، لضمان الردع.

تهديدات أمريكية وإسرائيلية متواصلة

في المقابل، جددت الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما لإيران. فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنهما لن يترددا في ضرب إيران مجدداً إذا استأنفت عمليات تخصيب اليورانيوم. ترمب قال بوضوح: «إذا استأنفت إيران التخصيب فسوف نعود للضرب مرة أخرى»، فيما ردت طهران بالتعهد بمواجهة أي عدوان جديد بقوة.

الاستعدادات الإيرانية بعد الضربات

خوفاً من أي هجوم مقبل قد يشل القيادة السياسية والعسكرية، أنشأت طهران مجلساً للدفاع لضمان استمرارية القيادة حتى لو اضطر المرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 87 عاماً، إلى الانتقال إلى مخبأ آمن. وأكدت «رويترز» أن القيادة الإيرانية وافقت على استئناف المفاوضات النووية باعتبارها ضرورية لبقاء النظام، رغم المعارضة الداخلية من بعض التيارات المتشددة.

استنفار داخلي وتحذيرات عسكرية

هيئة الأركان الإيرانية أصدرت بياناً حذرت فيه من أن طهران لن تلتزم ضبط النفس بعد الآن إذا تعرضت لأي عدوان جديد. فيما أمر الحرس الثوري وحداته بالاستنفار الكامل والإبقاء على جاهزية عسكرية حتى نهاية سبتمبر على الأقل، وسط توقعات باستهداف البنية التحتية الإيرانية مثل محطات الطاقة في حال نشوب حرب جديدة.

إسرائيل ترفع التأهب وتلوّح بالضربات الاستباقية

على الجانب الآخر، رفعت إسرائيل مستوى تأهبها العسكري والأمني، وأعلن الجيش أن قوات الدفاع المدني ووحدات الإنقاذ في حالة استعداد كامل. كما أجرى رئيس الأركان مناورة مفاجئة لاختبار الجهوزية، في وقت تشير فيه التقارير إلى تبني تل أبيب مبدأ «الضربات الاستباقية» تحسباً لتجدد المواجهة مع إيران، مع تعزيز نشاط الموساد والشاباك لملاحقة التهديدات الإيرانية داخل المنطقة وخارجها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى