
متابعات- نبض السودان
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتصال مع قادة أوروبيين السبت، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يفضل التوصل إلى “اتفاق شامل” ينهي الحرب الأوكرانية بشكل كامل، بدلاً من أي وقف مؤقت لإطلاق النار. وأوضح ترمب، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”، أن بوتين لا يرغب في حلول جزئية، بل يسعى إلى اتفاق نهائي يطوي صفحة الحرب.
قمة ألاسكا وتداعياتها
جاءت تصريحات ترمب عقب قمة جمعته مع بوتين في ألاسكا، استمرت أكثر من ساعتين ونصف، وصفها الطرفان بأنها “مثمرة”، رغم غياب أي إعلان عن اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا. وأكد ترمب بعد القمة أن “اتفاق سلام سريع أفضل من وقف إطلاق النار المؤقت”، ملمحاً إلى أنه يمارس ضغوطاً على كييف للمضي نحو مفاوضات مباشرة مع موسكو.
مكالمة ترمب مع زيلينسكي والقادة الأوروبيين
عقب اللقاء، أجرى ترمب مكالمة هاتفية مطولة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت أكثر من ساعة ونصف، قبل أن يضم إليها عدداً من القادة الأوروبيين، بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفنلندا وبولندا. وأكد ترمب خلال المكالمة أن بوتين جاد في التوصل إلى اتفاق شامل، مشيراً إلى أن الدور الأوروبي يجب أن يكون أساسياً في المرحلة المقبلة.
موقف زيلينسكي
من جانبه، رحب زيلينسكي بالمكالمة، وأكد أن أوكرانيا مستعدة لـ”التعاون البناء” لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أوروبا يجب أن تكون جزءاً من جميع مراحل المحادثات. وكشف عن عزمه التوجه إلى واشنطن الاثنين للقاء ترمب، لمناقشة تفاصيل إنهاء الحرب. كما أعرب عن انفتاحه على فكرة عقد “اجتماع ثلاثي” يضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
ضمانات أمنية
وأكد زيلينسكي أن الاتصال مع ترمب ناقش “إشارات إيجابية” من واشنطن بشأن تقديم ضمانات أمنية لكييف، معتبراً أن الدور الأميركي يبقى محورياً في أي تسوية. وشارك في النقاش أيضاً الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ما أضفى على المباحثات زخماً إضافياً يعكس الأهمية الاستراتيجية للقضية الأوكرانية بالنسبة للحلف.
تصريحات ترمب بعد القمة
في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، أشار ترمب إلى أن الاجتماع المقبل قد يجمعه مع زيلينسكي وبوتين معاً، قائلاً: “الآن الأمر متروك للرئيس زيلينسكي لإنجاز ذلك”. وأضاف أن الدول الأوروبية يجب أن تلعب دوراً أكبر، لكنه شدد على أن القرار النهائي بيد كييف.
أجواء قمة ألاسكا
القمة التي عُقدت في قاعدة “إلمندورف-ريتشاردسون” في أنكوراج، ألاسكا، شهدت مراسم استقبال غير مسبوقة لبوتين، حيث استقبله ترمب بالسجاد الأحمر وسط تحليق مقاتلات أميركية، قبل أن يرافقه في سيارة الليموزين الرئاسية الأميركية. واعتبر مراقبون أن الاستقبال يعكس رغبة ترمب في إعادة بوتين إلى المسرح الدولي بعد سنوات من العزلة الغربية.
بوتين: نريد معالجة جذور الأزمة
في المؤتمر الصحافي الختامي، أكد بوتين أن روسيا “مهتمة بصدق بإنهاء الحرب”، لكن فقط بعد معالجة “جميع الأسباب الجذرية للأزمة”. وأضاف أن العلاقة مع ترمب قائمة على “الثقة والعملية”، معرباً عن أمله أن تسمح التفاهمات الأخيرة بفتح الطريق نحو السلام.
عودة بوتين إلى المسرح الدولي
القمة أعادت بوتين بقوة إلى الأضواء الدولية، بعدما حاول الغرب طويلاً عزله منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ساخرة بأن “وسائل الإعلام الغربية ستفقد صوابها بعدما رأت البساط الأحمر مفروشاً لبوتين في أميركا”.
الخطوة التالية: اجتماع ثلاثي محتمل
ورغم غياب إعلان رسمي عن اتفاق، إلا أن التطورات الأخيرة فتحت الباب أمام اجتماع ثلاثي بين ترمب وبوتين وزيلينسكي، قد يشكل نقطة تحول في مسار الحرب. ومع تأكيد ترمب أنه سيطلع زيلينسكي على تفاصيل القمة، ومع ترحيب الأخير باللقاء الثلاثي، تترقب العواصم الأوروبية الخطوات المقبلة، وسط تساؤلات عما إذا كانت واشنطن قادرة فعلاً على دفع موسكو وكييف نحو تسوية تنهي أطول حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.










