
متابعات- نبض السودان
أطلق المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني تحذيرًا مدويًا السبت، محملًا آلية توزيع المساعدات الحالية في غزة مسؤولية مباشرة عن مقتل نحو 1400 فلسطيني من الجوع، مشيرًا إلى أن ما يجري هو تجويع جماعي متعمد هدفه تصفية الدور الأممي في القطاع.
“تجويع متعمد لإضعاف الأونروا”
وفي سلسلة تصريحات نشرها على منصة X، قال لازاريني:
“ما يحدث في غزة ليس مجرد فشل إداري، بل سياسة ممنهجة تستهدف إضعاف الأونروا، كعقوبة جماعية للفلسطينيين بسبب بقائهم وصمودهم في القطاع المحاصر.”
وأوضح أن المنظومة الإنسانية البديلة التي تم فرضها خلال الشهور الماضية، خاصة منذ مايو/أيار، تسببت في تفاقم الوضع الكارثي في القطاع ومنعت إدخال المساعدات الإغاثية منذ أكثر من خمسة أشهر.
مجاعة غزة: “ضحايا المساعدات”
اتهم لازاريني صراحة النظام الحالي لتوزيع المساعدات، والذي وصفه بأنه مسيّس، بأنه المسؤول عن مقتل 1400 جائع في غزة، قائلًا:
“هذه المجاعة ليست كارثة طبيعية بل نتيجة سياسية مباشرة لسحب الأدوار من المؤسسات الأممية وفرض كيانات موازية غير فعالة.”
وصف لازاريني القتل الجماعي للفلسطينيين من الجوع بأنه أبشع أشكال الإبادة البطيئة، واصفًا الضحايا بأنهم “ضحايا المساعدات”، في إشارة إلى سوء إدارة توزيع المعونات وفشل آلية إيصالها للمدنيين.
اعتراف أممي بإطلاق النار على طالبي المساعدات
من جهتها، قالت الأمم المتحدة إنها وثقت حالات إطلاق نار مباشر من الجيش الإسرائيلي على فلسطينيين أثناء انتظارهم الحصول على مساعدات غذائية، في مناطق شمال غزة بشكل خاص.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أقر علنًا بأن قواته أطلقت النار على مدنيين فلسطينيين سعوا للحصول على المساعدات، مشيرًا إلى أنه أمر وحداته بـ”تحسين الاستجابة”، دون تقديم أي وعود ملموسة بوقف استهداف المدنيين.
غضب دولي وانتقادات لمنظومة “مؤسسة غزة”
تزايدت خلال الأسابيع الماضية الانتقادات الدولية لمؤسسة غزة الإنسانية، التي تم الإعلان عن بدء عملياتها في أواخر مايو/أيار كبديل جزئي للأونروا، في خطوة أثارت غضبًا أمميًا وإنسانيًا واسعًا.
وأكدت عدة منظمات إنسانية دولية وحكومات أجنبية أن مؤسسة غزة فشلت في توفير الحد الأدنى من المساعدات، كما أنها تتبع معايير انتقائية وسياسية في التوزيع، ما ساهم في زيادة حدة المجاعة في القطاع.
مبعوث أميركي في غزة.. ومحاولة لإعادة هيكلة المساعدات
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أجرى مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، زيارة تفقدية لقطاع غزة الجمعة، حيث ناقش مع جهات متعددة إمكانية وضع خطة مساعدات جديدة أكثر كفاءة وشمولًا.
لكن المراقبين يشككون في جدوى هذه الخطوات، وسط تأكيدات أن كل محاولات تفريغ دور الأونروا ستقود إلى المزيد من الفوضى والموت جوعًا في القطاع.
تقارير صحية: الموت جوعًا في غزة أصبح يوميًا
كشفت الطواقم الطبية في غزة عن أن عشرات المدنيين ماتوا في الأيام القليلة الماضية بسبب سوء التغذية وانتشار الجوع، بعد قطع إسرائيل كافة الإمدادات عن القطاع لأكثر من ثلاثة أشهر، من مارس إلى مايو.
من جهته، قال المرصد العالمي لمراقبة الجوع هذا الأسبوع إن قطاع غزة أصبح على شفا مجاعة شاملة، محذرًا من أن أي تأخير إضافي في إيصال المساعدات قد يؤدي إلى انهيار إنساني غير مسبوق.
دعوات لإعادة الاعتبار للدور الأممي في غزة
في خضم هذا الانهيار، جددت الأونروا والمنظمات الحقوقية دعواتها لإعادة الاعتبار للدور الأممي في غزة، باعتباره الجهة الوحيدة ذات القدرة والشرعية على تنفيذ عمليات إغاثة حيادية ومنظمة، بعيدًا عن الأجندات السياسية أو المصالح الخاصة.










