شؤون دولية

البحر يبتلع عشرات المصريين

متابعات – نبض السودان

في مأساة جديدة تضاف إلى سجل الهجرة غير النظامية، لقي ما لا يقل عن 18 مهاجرًا مصريًا حتفهم، فيما يُعتبر نحو 50 آخرين في عداد المفقودين، إثر غرق قاربهم قبالة سواحل مدينة طبرق شرق ليبيا مطلع الأسبوع الجاري، في واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال الفترة الأخيرة.

المنظمة الدولية للهجرة: الكارثة تذكرة دامية بثمن الهروب من اليأس

وأفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن المنظمة الدولية للهجرة، أن 10 أشخاص فقط تم إنقاذهم حتى الآن من بين عشرات المهاجرين الذين كانوا على متن القارب، في مشهد مأساوي يعكس الخطر المتزايد لرحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.

وأكدت المنظمة أن هذه الحادثة “تمثل تذكيرًا صارخًا بالمخاطر المميتة التي يُجبر الناس على خوضها بحثًا عن الأمان والفرص”، حيث يدفع آلاف الشباب أرواحهم ثمنًا للهروب من واقع اقتصادي واجتماعي خانق في بلدانهم.

القنصلية المصرية في بنغازي: جميع الغرقى مصريون

من جانبها، أكدت مصادر دبلوماسية في القنصلية المصرية ببنغازي أن جميع المهاجرين الذين كانوا على متن القارب المنكوب يحملون الجنسية المصرية، مشيرة إلى أن 10 جثامين تم التعرف عليها رسميًا وتمت إعادتها إلى مصر.

كما أوضحت المصادر أن الناجين الذين تم إنقاذهم جرى احتجازهم داخل منشأة تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية، في انتظار استكمال الإجراءات اللازمة.

أمن السواحل في طبرق: انتشال 15 جثة ومخاوف من ارتفاع الحصيلة

وكانت الإدارة العامة لأمن السواحل بمدينة طبرق الليبية قد أعلنت في بيان سابق أنها انتشلت 15 جثة من بين ركاب القارب الغارق، مضيفة أن عددًا كبيرًا من المفقودين لا يزال مجهول المصير.

ورجّحت الأجهزة الأمنية أن ضحايا الحادث ينتمون إلى كل من مصر والسودان، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن ناجين أو جثامين في عمق البحر.

ليبيا: نقطة عبور خطيرة رغم التحذيرات الدولية

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ليبيا لا تزال تُعد من أبرز نقاط العبور للمهاجرين واللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا، رغم التحذيرات المتكررة من المخاطر التي تكتنف هذه الرحلات غير الشرعية.

وتحدثت المنظمة عن استغلال واسع يتعرض له المهاجرون داخل ليبيا، بما في ذلك الابتزاز والعنف والاحتجاز القسري، فضلًا عن إجبارهم على خوض مغامرات بحرية قاتلة من أجل الوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط.

مأساة تتكرر.. والحلول غائبة

تأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الكوارث المشابهة التي وقعت على نفس الخط البحري، حيث تستمر قوارب الهجرة في الإبحار من السواحل الليبية رغم ظروفها غير الآمنة، في ظل غياب حلول حقيقية من الحكومات المعنية والمنظمات الدولية لاحتواء الأزمة.

ويقول مراقبون إن الهجرة غير النظامية باتت مرآة تعكس عمق الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها دول المنطقة، وعلى رأسها مصر، حيث تدفع معدلات الفقر والبطالة المتزايدة بالشباب نحو المجهول.

مصرع جماعي يفتح جراحًا مفتوحة

حادثة غرق قارب طبرق تعيد إلى الأذهان عشرات القصص المأساوية لمهاجرين فقدوا حياتهم في البحر، وتفتح الجراح مجددًا بشأن مستقبل هؤلاء الشباب الذين تقذفهم الأوضاع المعيشية في أوطانهم نحو خيار الموت.

ويبقى البحر الأبيض المتوسط شاهدًا صامتًا على مآسي لا تنتهي، في وقت تتصاعد فيه النداءات الدولية لتكثيف الجهود من أجل حماية المهاجرين ومكافحة الشبكات التي تدفعهم إلى الهاوية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى