شؤون دولية

مصر .. حدث كبير يهز امتحانات الثانوية العامة

متابعات- نبض السودان

أثار تسريب امتحان اللغة العربية في أول أيام امتحانات الثانوية العامة بمصر، الأحد، جدلًا واسعًا بشأن قدرة وزارة التربية والتعليم على التصدي لظاهرة الغش المتكررة، وسط تأكيدات رسمية بانضباط اللجان ونفي وقوع مخالفات، في مقابل انتشار صور للأسئلة على «غروبات الغش» بعد مرور دقائق من بدء الامتحانات.

تسريب امتحان اللغة العربية يربك المشهد التعليمي

ورغم إعلان الوزارة عن إجراء الامتحانات في أجواء هادئة ومنضبطة، تداولت صفحات الغش صورًا لما قالت إنه جزء من امتحان اللغة العربية بعد أقل من 20 دقيقة على انطلاق اللجان. هذا التسريب أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول كفاءة الإجراءات المتبعة لضبط الامتحانات، وخاصة في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات الغش الإلكتروني مثل «تلغرام» وغيرها.

تصريحات متباينة حول الحادثة

وزارة التربية والتعليم أكدت عبر بيانات رسمية أن أكثر من 785 ألف طالب وطالبة أدوا امتحان اللغة العربية أمام 1973 لجنة موزعة على المحافظات المختلفة، مشددة على أن العملية الامتحانية تسير بشكل منتظم وآمن.

لكن وعلى الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام محلية عن فريق مكافحة الغش الإلكتروني بالوزارة أنه تم ضبط طلاب متورطين في تسريب الامتحان، من دون أن تصدر الوزارة أي بيان رسمي بتأكيد ذلك، مكتفية بالإشارة إلى “انضباط اللجان”، وهو ما أثار انتقادات واسعة.

مسؤولون محليون ينفون وقوع تجاوزات

من جهته، أكد محمد صلاح، مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية، أن الأوضاع داخل اللجان سارت على نحو جيد، ولم تسجل أي حالات غش، مشيرًا إلى أن غرفة العمليات المركزية تتابع الامتحانات من خلال الكاميرات المثبتة داخل اللجان، وهي الجهة المعنية بضبط المخالفات إن وجدت.

انتقادات من خبراء التعليم

الخبير التعليمي كمال مغيث، عبّر عن قلقه من ما وصفه بـ«إنكار الوزارة لحدوث الغش»، معتبرًا أن النهج المتبع هذا العام يعكس تدهورًا في الرقابة مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت الوزارة أكثر شفافية في الإعلان عن تفاصيل حالات الغش.

وقال مغيث إن استمرار تسريب الامتحانات على صفحات الغش يعد مؤشرًا خطيرًا على تراجع قدرة وزارة التعليم في التصدي للظاهرة، مشيرًا إلى أن الحل ليس فقط في الرقابة، بل في إصلاح شامل لمنظومة التعليم من جذورها.

إجراءات مشددة ومتابعة بالكاميرات

وزارة التربية والتعليم شددت على أنها تطبق إجراءات صارمة لمنع الغش، تشمل التفتيش المكثف للطلاب عند دخول اللجان، ومنع الهواتف والأجهزة الإلكترونية، ومراقبة اللجان بكاميرات موصولة بغرفة عمليات مركزية، أُنشئت خصيصًا لمتابعة سير الامتحانات وتلقي الشكاوى.

وأكد رئيس امتحانات الثانوية العامة، خالد عبد الحكيم، أهمية متابعة عمل منظومة الكاميرات وتوثيق كل ما يحدث داخل اللجان، مطالبًا بسرعة الإبلاغ عن أي مشكلات تقنية قد تؤثر على التوثيق.

ضغوط اجتماعية وراء الغش

من جانبها، اعتبرت عضو مجلس النواب جيهان البيومي أن ملف الغش في الامتحانات لا يمكن التعامل معه كقضية أمنية فقط، بل هو ملف مركب يرتبط بالثقافة المجتمعية والضغوط الأسرية التي تُمارس على الطلاب للحصول على أعلى الدرجات.

وقالت البيومي إن تركيب الكاميرات ومنع الهواتف وتعقب صفحات الغش تعتبر خطوات إيجابية، لكنها غير كافية إذا لم تتكامل مع إصلاحات في منظومة التعليم نفسها، مشيرة إلى أن تكرار وقائع التسريب يثير الشكوك بشأن فاعلية إجراءات الوزارة في تأمين الامتحانات إلكترونيًا.

السوابق تشهد بوجود ثغرات

خلال السنوات الماضية، تكررت حوادث تسريب الامتحانات، حيث تمكنت صفحات الغش من نشر الامتحانات قبيل بدايتها في بعض الأحيان، ورغم ضبط عدد من الطلاب المتورطين في تلك الوقائع وحرمانهم من الامتحانات، إلا أن الظاهرة لم تختفِ بل أخذت طابعًا أكثر تنظيمًا هذا العام.

تساؤلات حول فعالية منظومة التأمين

يطرح تكرار التسريبات تساؤلات مشروعة حول فعالية منظومة التأمين الإلكتروني التي تتبعها وزارة التربية والتعليم، ومدى قدرتها على مراقبة اللجان وتفادي أي ثغرات تُستغل من قبل الطلاب أو أطراف أخرى داخل وخارج اللجان.

أزمة ثقة بين الوزارة والرأي العام

البيانات الرسمية التي تنفي أو تتجاهل وقوع تسريبات في الوقت الذي تنتشر فيه صور الامتحانات على مواقع التواصل تخلق فجوة من الثقة بين الوزارة والرأي العام، وتضعف مصداقية الإجراءات الرقابية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على العملية التعليمية ككل.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى