
متابعات- نبض السودان
أثارت مناورات جوية مشتركة بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها الصينية قلقًا متصاعدًا في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وفق ما كشفت عنه صحيفة “معاريف” العبرية في تقرير موسع هاجمت فيه مصر، واعتبرت أن التدريبات تحمل رسائل استراتيجية خطيرة تمس أمن إسرائيل القومي، خاصة مع اقتراب الطائرات الصينية من الحدود الإسرائيلية.
تحذيرات من اقتراب الطائرات الصينية
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الطائرات المقاتلة الصينية المشاركة في المناورات اقتربت من الحدود الإسرائيلية بطريقة “مثيرة للقلق”، على حد وصفها، حيث اعتبرت أن هذا التطور يشكل سابقة خطيرة في التوازنات الإقليمية. وأضافت أن هذه التدريبات، التي تقام للمرة الأولى في الأجواء المصرية، تتزامن مع توترات عسكرية متزايدة في المنطقة.
مخاوف إسرائيلية من الحشد العسكري المصري في سيناء
وأضافت “معاريف” أن الجيش المصري دفع مؤخرًا بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة في شبه جزيرة سيناء، ما زاد من حدة التوتر داخل إسرائيل. ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التحركات أثارت جدلاً واسعًا بين المحللين العسكريين الذين تساءلوا حول مدى توافق هذه الإجراءات مع بنود اتفاقية السلام الموقعة بين القاهرة وتل أبيب.
حرب غزة تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية
وربط التقرير بين هذه المناورات العسكرية وتصاعد التوتر في العلاقات بين مصر وإسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث عبّرت الصحيفة عن قلق إسرائيلي من إمكانية تدفق الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، مما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل وحدودها الجنوبية.
مشاركة صينية عسكرية غير مسبوقة
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الصينية أن هذه هي المرة الأولى التي تُجرى فيها مناورات جوية مشتركة مع مصر، مشيرة إلى أن التدريبات تتضمن طائرات مقاتلة من طراز J-10C، وطائرات تزويد بالوقود من طراز YU-20، بالإضافة إلى طائرات إنذار مبكر من نوع KJ-500. وتعد هذه الطائرات من أحدث المعدات العسكرية التي يمتلكها الجيش الصيني، ما يعكس عمق التعاون العسكري بين بكين والقاهرة.
الإعلام الصيني يشيد بالتعاون العسكري
ونقلت “معاريف” عن خبير عسكري صيني تصريحًا لصحيفة “جلوبال تايمز” أوضح فيه أن هذه الطائرات تمثل رأس الحربة في الترسانة القتالية الصينية، مؤكدًا أن هذه المناورات تعد تطورًا استراتيجيًا هامًا في العلاقات بين البلدين، وتقدم إشارات واضحة للمنطقة حول تبدل ميزان القوى.
تصاعد القلق الإسرائيلي في الإعلام
ولم يقتصر الأمر على “معاريف”، حيث انضمت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى إلى حملة التحذير من هذه التحركات. فقد بثت قناة “كان 11” الرسمية تقارير مطولة، وصفت فيها المناورات بأنها “قريبة جغرافيًا ومثيرة للريبة”، فيما نشر موقع “srugim” تقريرًا خاصًا بعنوان “عشرات الطائرات المقاتلة من مصر والصين تثير قلق إسرائيل”، وأرفقه بمقطع فيديو وصفه بأنه “يوثق لحظات خطيرة”.
مناورات تخالف الحسابات الإسرائيلية
ويرى محللون أن هذه التدريبات الجوية ترسل رسالة واضحة مفادها أن القاهرة لم تعد تتحرك فقط في إطار الشراكات التقليدية، بل تسعى إلى تنويع حلفائها العسكريين والاستراتيجيين، بما يشمل الصين، القوة الدولية الصاعدة، وهو ما تعتبره إسرائيل تحولًا استراتيجيًا يربك حساباتها الأمنية.
اتفاقية كامب ديفيد على المحك
وفي ضوء هذه التطورات، عاد الجدل من جديد حول مدى التزام القاهرة باتفاقية كامب ديفيد، خاصة أن التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء تُعدّ، حسب الصحف الإسرائيلية، “مخالفة صريحة” لبنود الاتفاقية التي تقيد حجم وتسليح القوات المصرية في تلك المنطقة.
قراءة في خلفيات الموقف الإسرائيلي
ويرى مراقبون أن التحفظ الإسرائيلي لا ينبع فقط من الجانب العسكري، بل يعكس مخاوف من تحولات سياسية في توجهات مصر الإقليمية، خاصة بعد فشل إسرائيل في كسب دعم عربي واسع خلال حرب غزة، الأمر الذي قد يدفع القاهرة لتعزيز تعاونها مع قوى دولية بديلة على غرار الصين وروسيا.










