
متابعات- نبض السودان
أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستئناف العمليات العسكرية في أوكرانيا، وذلك بعد هدنة مؤقتة لم تدم سوى 24 ساعة، وسط تبادل للاتهامات بين موسكو وكييف بشأن انتهاك وقف إطلاق النار
موسكو: وقف إطلاق النار كان مبادرة من بوتين
قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن هدنة عيد الفصح التي أعلنت عنها موسكو كانت بادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لفتح باب المفاوضات وتعزيز فرص الحل السلمي، مؤكدًا أن روسيا ستزوّد الأطراف الدولية بجميع البيانات المتعلقة بانتهاكات الهدنة التي ارتكبتها القوات الأوكرانية
بوتين: كييف اعتبرت الهدنة “لعبة”
وفي تصريحات أدلى بها اليوم الإثنين، أكد الرئيس الروسي أن موسكو رصدت انخفاضًا في النشاط القتالي خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى وقوع أكثر من 5000 هجوم خلال الهدنة. وقال إن كييف لم تأخذ المبادرة على محمل الجد، واعتبرتها مجرد “لعبة”، في إشارة إلى عدم التزام الطرف الأوكراني
اقتراح زيلينسكي قيد الدراسة
وفي خطوة لافتة، كشف بوتين أن موسكو تدرس مقترحًا تقدّم به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يدعو إلى وقف الهجمات على البنية التحتية المدنية لمدة 30 يومًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القوات الروسية ستواصل استهداف المواقع التي يستخدمها الجيش الأوكراني لأغراض عسكرية، كما حدث في مدينة سومي التي استهدفت فيها روسيا مركزًا للمؤتمرات بحجة وجود قوات أوكرانية داخله
شروط موسكو: لا ضرب للأهداف المدنية إلا إذا استخدمت عسكريًا
وأكد الرئيس الروسي أن بلاده لا تستهدف البنية التحتية المدنية بشكل عشوائي، مشيرًا إلى أن القصف يتم فقط عندما تستخدم تلك المنشآت لأغراض عسكرية. واستشهد بحالات في سومي وأوديسا، حيث قال إن الجيش الأوكراني استخدم منشآت مدنية كنقاط تمركز لقواته، وهو ما دفع روسيا لتنفيذ ضربات دقيقة
زيلينسكي يتهم روسيا بـ2000 انتهاك
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا انتهكت الهدنة أكثر من 2000 مرة، رغم أنه أشار إلى عدم وقوع غارات جوية خلال يوم وقف إطلاق النار، لكنه اعتبر أن رفض موسكو تمديد الهدنة لـ30 يومًا يدل على نيتها الاستمرار في الحرب، وعرقلة أي جهود للتهدئة
مقترحات أوكرانية لخفض التصعيد
واقترح زيلينسكي أن تمتنع روسيا عن تنفيذ ضربات طويلة المدى ضد البنية التحتية الأوكرانية لمدة 30 يومًا، في محاولة لتهيئة الأجواء لمفاوضات أكثر جدية، لكن موسكو لم تبد موقفًا واضحًا من هذا المقترح بعد، على الرغم من إقرار بوتين بأنه قيد الدراسة
الرد العسكري الفوري على أي خرق
وكان بوتين قد طلب من قواته الرد الفوري عسكريًا على أي خرق للهدنة، في إعلان الهدنة يوم السبت الماضي، بينما قالت كييف إنها ستلتزم بها، ولكنها سترد بشكل “متكافئ” على أي هجمات روسية، ما يسلط الضوء على هشاشة هذه المبادرة منذ بدايتها
تجارب سابقة فاشلة لوقف إطلاق النار
يُذكر أن عدة محاولات سابقة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا باءت بالفشل منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، أبرزها خلال مناسبات دينية مثل عيد الفصح في أبريل 2022، وعيد الميلاد في يناير 2023. ففي الحالتين، لم يتم التوصل لاتفاق مشترك بين الجانبين، حيث رفضت روسيا وقف إطلاق النار بشكل دائم، خوفًا من استغلال أوكرانيا للهدنة لإعادة تنظيم صفوف قواتها
وفي أبريل 2022، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مبادرة لوقف إطلاق النار، لكن موسكو رفضتها، معتبرة أن الوقت لم يكن مناسبًا، فيما لم تلقَ دعوات البطريرك كيريل في يناير 2023 صدى فعليًا، حيث أعلنت موسكو وقفًا أحاديًا لإطلاق النار دام 36 ساعة، وصفته كييف بأنه “فخ”
طريق السلام محفوف بالشكوك
وعلى الرغم من حديث موسكو عن استعدادها للسلام، فإن استمرار الضربات وتبادل الاتهامات بين الجانبين لا يوحي بوجود أرضية مشتركة للحل، في ظل غياب الثقة المتبادلة واتهامات مستمرة بخرق الهدن. ووسط هذا التصعيد الجديد، تبقى كل مبادرة لوقف إطلاق النار عرضة للانهيار، ما لم تتوافر ضمانات دولية حقيقية للطرفين










