
متابعات- نبض السودان
شهد اليمن خلال الساعات الماضية موجة جديدة من التصعيد العسكري، مع تجدد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثيين، بعد ساعات فقط من هجوم مكثف طال محافظة الحديدة. وقد شملت الضربات مواقع استراتيجية في صنعاء، الحديدة، عمران، وجزيرة كمران، في واحدة من أوسع العمليات العسكرية منذ بداية الحملة الأميركية في منتصف مارس الماضي.
50 غارة أميركية تضرب العمق الحوثي
أكدت مصادر ميدانية أن الطائرات الحربية الأميركية نفذت ما يزيد عن 50 غارة جوية، مركزة على مواقع حيوية تابعة للحوثيين. وتوزعت الضربات بين العاصمة صنعاء، ومدينة الحديدة الساحلية، ومحافظة عمران شمال البلاد، بالإضافة إلى مديرية الجوبة جنوب مأرب، وجزيرة كمران الواقعة في البحر الأحمر.
وقد أفاد مراسل “العربية/الحدث” أن 8 من هذه الغارات استهدفت تحصينات عسكرية ومنصات صواريخ للحوثيين في جزيرة كمران، التي تُعد من أهم النقاط الاستراتيجية في البحر الأحمر.
الحديدة وسلسلة انفجارات عنيفة
شهدت الحديدة، خصوصاً جزيرة كمران، قصفاً هو الأعنف منذ بدء الحملة، حيث أفادت التقارير أن طائرات التحالف الأميركي شنت هجمات مركزة على مواقع عسكرية يعتقد أنها تستخدم في إطلاق الصواريخ البحرية. وفي الوقت ذاته، هزت العاصمة صنعاء انفجارات قوية ناتجة عن غارات استهدفت مواقع عسكرية في الضواحي الشرقية والغربية والجنوبية للمدينة.
وقد طالت الضربات أيضاً أحياءً مأهولة بالسكان، مما أثار مخاوف من توسع رقعة الأضرار البشرية والمدنية، رغم اقتصار الضربات على مواقع يُعتقد أنها ذات طابع عسكري أو تحتوي على مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق.
الحوثيون يسيطرون على موانئ حيوية
في سياق متصل، يواصل الحوثيون السيطرة على ثلاثة موانئ بحرية استراتيجية، هي ميناء الصليف، ورأس عيسى، والحديدة. وتُعد هذه الموانئ من النقاط الحيوية في اليمن، نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مما جعلها أهدافاً رئيسية للغارات الأميركية المتكررة.
وتتخذ جماعة الحوثي من جزيرة كمران، التي تتبع إدارياً محافظة الحديدة، قاعدة متقدمة للعمليات البحرية، وتشير التقارير إلى أنها تحتوي على مراكز تفخيخ وتجهيزات عسكرية موجهة لتهديد الملاحة الدولية.
غرفة عمليات وصواريخ على البحر الأحمر
بحسب مصادر ميدانية مطلعة، فإن جزيرة كمران تحولت إلى خط الدفاع الأول للحوثيين عن موانئ الصليف ورأس عيسى، وتُستخدم كغرفة عمليات متقدمة لإطلاق الصواريخ على السفن المارة في البحر الأحمر، ما جعلها محط أنظار الغارات الأميركية الأخيرة، التي تسعى إلى تقويض القدرات البحرية للحوثيين بشكل كامل.
صعدة تحت النيران.. ومأرب تشهد تصعيداً جديداً
لم تقتصر الضربات الأميركية على صنعاء والحديدة، بل امتدت إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، حيث استُهدفت مواقع قيادة وتمركز في مناطق حدودية. كما شملت الغارات مناطق جنوب مأرب، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف الجوي الأميركي.
غارات أميركية تتجاوز الألف منذ مارس
تشير إحصائيات حديثة صادرة عن جماعة الحوثي إلى أن عدد الغارات الأميركية منذ منتصف مارس الماضي تجاوز الألف غارة، في حملة تُعد الأعنف من نوعها منذ سنوات، وتهدف إلى تفكيك بنية الجماعة العسكرية ومنع تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
رسائل متعددة الأبعاد
الضربات الجوية الأميركية لا تحمل فقط طابعاً عسكرياً، بل تؤشر إلى تحول استراتيجي في تعامل واشنطن مع التهديدات الإقليمية، خصوصاً بعد سلسلة الهجمات التي استهدفت سفن الشحن الدولية في البحر الأحمر، والتي نُسبت إلى الحوثيين. وتأتي هذه الغارات في إطار عملية الردع الموسعة التي أطلقتها واشنطن بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين والدوليين لحماية خطوط التجارة البحرية ومنع التصعيد في المنطقة.
ترقب وتوتر في الأفق اليمني
مع استمرار التصعيد، يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الغارات المكثفة، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية على السكان المدنيين في المناطق المستهدفة، خاصة مع تنامي القلق الدولي من تعقيد الأزمة اليمنية وتوسع دائرة الصراع لتشمل مناطق جديدة.










