
متابعات – نبض السودان
في تحذير يعكس خطورة المنعطف الذي تمر به جنوب السودان، أكد قائد قوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (أونميس)، الجنرال موهان سوبرامانيان، أن البلاد باتت اليوم أقرب إلى حافة حرب أهلية مما كانت عليه قبل خمسة أو ستة أعوام، مشيراً إلى أن اتفاق السلام يواجه تحديات متصاعدة تهدد مسار تنفيذه.
وأوضح سوبرامانيان، في حديثه لأخبار الأمم المتحدة، أن جميع الأطراف باتت تدرك أن التمسك باتفاق السلام باعتباره الإطار الناظم لكل الجهود، والسعي لتطبيقه رغم التعقيدات، يمثل الطريق الوحيد للمضي قدماً. وأضاف أن “الوضع السلبي والمعقد” يفرض على البعثة والقيادة في جنوب السودان العمل بكفاءة عالية لتحقيق أهدافها الكبرى، وعلى رأسها تثبيت الاستقرار السياسي، وترسيخ الديمقراطية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
وشدد على أن هذه الأهداف لا يمكن للبعثة تحقيقها منفردة، فنجاحها مرهون بإرادة الحكومة المضيفة وتعاون الأطراف المعنية، مؤكداً أنه لا يمكن تحميل البعثة وحدها مسؤولية النجاح أو الفشل. وأشار إلى أن مهاماً أساسية تسبق الأهداف النهائية، مثل حماية المدنيين، ومساندة العالقين في مناطق النزاع، ودعم الأنشطة الإنسانية، ورصد انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها، وهي مهام تُنفَّذ يومياً على الأرض.
إنقاذ الأرواح… حصيلة ملموسة
وكشف قائد قوات أونميس، الذي يستعد لمغادرة منصبه قريباً، أن البعثة أنقذت خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية نحو 162 ألف شخص، ليس فقط من العنف المباشر، بل أيضاً من تداعيات التغير المناخي، بما في ذلك الفيضانات غير المسبوقة التي ضربت البلاد. وأكد أن البعثة ساهمت في تحسين سبل العيش عبر خلق فرص جديدة، وتوفير بيئة آمنة، وشق الطرق، وتقديم الرعاية الطبية الطارئة.
وأشار إلى أن أحد أهم أدوار البعثة يتمثل في تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، في بلد يعتمد فيه أكثر من 9.3 مليون شخص على أشكال مختلفة من الدعم الإنساني، معتبراً أن إيصال هذه المساعدات “مسؤولية جليلة” تضطلع بها الأمم المتحدة.
كما أثنى على التطور الذي شهدته البعثة في السنوات الأخيرة، سواء في تجاوز تحديات التنقل أو في تبني مقاربات جديدة للتعامل مع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
المعلومات المضللة… تهديد يتسع
وتوقف سوبرامانيان عند “التهديد المتنامي” للمعلومات المضللة والمغلوطة، موضحاً أن ضعف البنية التحتية للاتصالات يجعل وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الوحيد للمعلومات في كثير من المناطق، ما يفتح الباب أمام انتشار روايات غير دقيقة تؤثر على مصداقية البعثة.
وحذّر من أن تآكل الثقة في الأمم المتحدة قد يبدد آخر بصيص أمل للمدنيين العالقين في مناطق لا تصلها الخدمات الحكومية، داعياً الحكومات وأصحاب المصلحة إلى الامتناع عن استخدام المعلومات المضللة كسلاح سياسي.
بعثات السلام… الخيار الأكثر موثوقية
وفي سياق تقييمه لمستقبل عمليات حفظ السلام، أكد قائد قوات أونميس أن البعثات الأممية واجهت سابقاً تحديات مشابهة، وأنها قادرة على تجاوزها مجدداً، مشدداً على أنه لا يوجد بديل أكثر مصداقية وكفاءة وفعالية من حيث التكلفة لتحقيق السلام في مناطق النزاع.
وأضاف أن الحاجة قائمة لتطوير هذه البعثات باستمرار، لكن التخلي عنها دون توفير بديل فعّال “سيكون بمثابة التخلي عن كل شيء”.










