شؤون دولية

السيسي في دافوس.. رؤية مصرية شاملة لإعادة صياغة الاستقرار والتنمية عالمياً

دافوس – نبض السودان

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بحضور عدد من قادة الدول وكبار المسؤولين الدوليين، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام. وقد استهل بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى، الجلسة بكلمة عبّر فيها عن تقديره لمشاركة الرئيس السيسي، مشيداً بالشراكة الممتدة بين مصر والمنتدى، ومؤكداً أن الجلسة تأتي تحت رعاية الرئيس لبحث فرص الأعمال في السوق المصري الذي يشهد زخماً متزايداً في مختلف القطاعات.

وخلال الجلسة، ألقى الرئيس السيسي كلمة شاملة تناولت التحولات الدولية الراهنة، مؤكداً أن العالم يواجه تحديات عميقة في مسارات التنمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير أنماط التعاون الدولي، إلى جانب التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وشدد على أن مواجهة هذه التحولات تتطلب تعزيز الشراكات الدولية، وتكريس التعاون، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للقطاع الخاص باعتباره شريكاً محورياً في التنمية.

وأكد الرئيس أن الاضطرابات الإقليمية وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية يعرقلان جهود النمو الاقتصادي ويقوضان الأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار المستدام يستوجب التمسك بالحوار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز التكامل بين الدول، وتمكين القطاع الخاص من دور أكبر في التنمية.

وتصدرت القضية الفلسطينية جانباً مهماً من كلمة الرئيس، حيث أكد أنها جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط. وأعرب عن تقديره لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب على غزة وتخفيف المعاناة الإنسانية. كما أشار إلى أن “قمة شرم الشيخ للسلام” في أكتوبر 2025 جاءت تتويجاً لجهود مصر وشركائها لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي جاد يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ودعا إلى البناء على مكتسبات القمة، وتثبيت وقف النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، والإسراع في إعادة الإعمار، مؤكداً تمسك مصر بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الشق الاقتصادي، استعرض الرئيس نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته مصر، موضحاً أنه أسهم في تحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي، واستعادة ثقة المستثمرين، ورفع التصنيف الائتماني للبلاد. وأكد استمرار الدولة في تنفيذ “وثيقة سياسة ملكية الدولة” وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص ويضاعف مساهمته في النمو.

وأشار الرئيس إلى أن السوق المصري بات مليئاً بالفرص الاستثمارية، خاصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، والصناعات الدوائية واللوجيستية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ودعا المستثمرين إلى الاستفادة من البنية التحتية المتطورة، ومنطقة قناة السويس الاقتصادية، وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية واسعة.

وخلال الحوار التفاعلي مع رئيس المنتدى والحضور، عرض الرئيس رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً ضرورة تغليب الحلول السلمية، ودعم الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول، باعتبار ذلك أساساً لإرساء الاستقرار الإقليمي. كما دعا قادة العالم إلى التمسك بالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والعمل على إصلاح ما يشوبه من خلل لضمان استدامة التنمية العالمية.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن مصر ماضية في بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، وأنها تتطلع إلى تعزيز التعاون مع شركائها الدوليين، مرحباً بإعلان المنتدى تنظيم جلسة مخصصة للأعمال في مصر خلال العام الجاري تحت رعايته.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى