شؤون دولية

دافوس يجمع السيسي وترمب مجدداً… القاهرة وواشنطن تبحثان الاستقرار الإقليمي

متابعات – نبض السودان

تتجه الأنظار إلى مدينة دافوس السويسرية حيث يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في محطة جديدة تعكس دفئاً متصاعداً في العلاقات بين القاهرة وواشنطن بعد سلسلة من الإشارات الودية المتبادلة خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت الرئاسة المصرية أن الزعيمين سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، لبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

ووصل السيسي إلى دافوس للمشاركة في المنتدى المنعقد بين 19 و23 يناير تحت شعار «روح الحوار»، حيث يتصدر لقاؤه مع الرئيس الأميركي جدول أعماله، في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها المنطقة.

ويمثل هذا اللقاء ثاني محادثات مباشرة بين السيسي وترمب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض قبل عام، بعد اجتماعهما السابق في شرم الشيخ خلال «قمة السلام» الخاصة بوقف الحرب في غزة. ويأتي اللقاء الجديد في سياق تقارب ملحوظ، تجلّى في رسالة تقدير بعث بها ترمب إلى السيسي مؤخراً، أشاد فيها بدور القاهرة في الوساطة بين «حماس» وإسرائيل، وأبدى رغبة في إطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة بشكل عادل ونهائي.

وردّ السيسي على الرسالة بتثمين تقدير الرئيس الأميركي لدور مصر الإقليمي، مؤكداً محورية قضية نهر النيل بالنسبة للقاهرة، ومشيداً بجهود ترمب في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن لقاء دافوس يأتي في «توقيت مهم وضروري»، ويعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيراً إلى أن المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وهي مرحلة تعوّل عليها القاهرة لفتح الباب أمام مسار سياسي أكثر استقراراً للقضية الفلسطينية.

ويؤكد هريدي أن واشنطن، سواء خلال إدارة جو بايدن أو الإدارة الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب على غزة وتسوية الأزمات الإقليمية، وهو ما يفسّر استمرار الإشادة الأميركية بالتحركات المصرية للتهدئة، وامتدادها إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وخلال العامين الماضيين، صدرت عن ترمب عدة تصريحات إيجابية تجاه مصر، وصف فيها الدولة بأنها «تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادات جمركية فرضها على دول أخرى، كما أشارت تقارير موثوقة إلى ضغوط مارسها على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها. كما تجاوب مع الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من غزة، وشارك في «قمة شرم الشيخ للسلام» بدعوة من السيسي.

وتؤكد القاهرة في أكثر من مناسبة على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي تقدم مساعدات عسكرية سنوية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل. وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت في سبتمبر 2024 موافقتها على تقديم المساعدات كاملة للقاهرة.

ويشير أستاذ السياسات الدولية أشرف سنجر إلى أن لقاء دافوس سيكون مهماً لتأكيد أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، لافتاً إلى أن التعقيدات الإقليمية تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين واشنطن وأطراف فاعلة في المنطقة، وفي مقدمتها مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى