Uncategorized

حلم ترامب يتبخر .. من حصد نوبل للسلام؟

متابعات- نبض السودان

في مفاجأة عالمية مدوية، أعلنت لجنة نوبل النرويجية اليوم الجمعة فوز المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام لعام 2025، لتتبخر بذلك آمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان يطمح لنيل الجائزة بعد حملات إعلامية متكررة أكد فيها أنه “الأجدر بها” تقديراً لما وصفه بـ”جهوده في إحلال السلام العالمي”.

وقالت اللجنة في بيان رسمي صادر من العاصمة النرويجية أوسلو، إن اختيار ماريا كورينا ماتشادو جاء تقديراً لنضالها السلمي من أجل استعادة الديمقراطية في فنزويلا وتحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الحكم المدني، مشيدةً بشجاعتها في مواجهة القمع السياسي المستمر في بلادها.

نوبل تُنصف النضال السلمي

وأوضحت اللجنة أن الوقت قد حان لتسليط الضوء على نضال الشعب الفنزويلي الطويل من أجل الحرية والديمقراطية، مؤكدة أن “السلام لا يُقاس فقط بوقف الحروب، بل أيضًا بإرساء العدالة والحرية”.

ويمثل فوز ماتشادو تحولاً رمزياً في الاهتمام الدولي بالأزمة الفنزويلية التي اشتدت خلال السنوات الماضية تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو، حيث تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وانهيار في مؤسسات الدولة وهجرة جماعية للمواطنين.

خيبة أمل ترامب بعد الحلم المنهار

ويأتي هذا القرار في عامٍ تصدّر فيه دونالد ترامب العناوين بتصريحاته المتكررة بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام “لأنه أنهى الحروب وأعاد الاستقرار إلى الشرق الأوسط وأفريقيا”، على حد قوله.

لكن لجنة نوبل فضلت منح الجائزة لمعارضة مدنية تناضل سلميًا بدلًا من زعيم سياسي يسعى وراء الاعتراف الدولي، ما اعتُبر صفعة رمزية لطموحات ترامب الشخصية والسياسية.

من هي ماريا كورينا ماتشادو؟

تُعد ماريا كورينا ماتشادو، البالغة من العمر 57 عامًا، واحدة من أبرز رموز المعارضة الفنزويلية منذ مطلع الألفية. وُلدت في كاراكاس عام 1967 لعائلة ثرية تعمل في مجال الصناعة والهندسة، ودرست الهندسة الصناعية في الجامعة الكاثوليكية أندريس بيلو، ثم حصلت على دراسات عليا في الإدارة العامة بجامعة ييل الأميركية.

بداية مسيرتها السياسية

برز اسمها لأول مرة عام 2002 حين شاركت في تأسيس منظمة “سوموس فينيزويلا” (Súmate)، وهي حركة مدنية ساهمت في تنظيم الاستفتاء التاريخي على بقاء الرئيس الراحل هوغو تشافيز في الحكم عام 2004، ما جعلها في مواجهة مباشرة مع النظام.

ومنذ ذلك الحين واجهت سلسلة من المضايقات والاتهامات الرسمية بالتآمر ضد الدولة. وفي عام 2010، انتُخبت عضوًا في البرلمان الفنزويلي عن المعارضة، لتصبح أحد أبرز الأصوات المناهضة لتشافيز ثم مادورو بخطابها الجريء الداعي إلى التغيير الديمقراطي.

القمع لا يوقفها

في عام 2014، وبعد احتجاجات واسعة ضد النظام، جرّدها البرلمان من الحصانة ومنعها من الترشح لأي منصب رسمي، لكنها واصلت نشاطها السياسي متحدية الضغوط. وأصبحت خلال السنوات التالية رمزًا للمقاومة المدنية والإصرار السلمي على الحرية.

ورغم منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2024، واصلت قيادة تيار إصلاحي داخل المعارضة يدعو إلى الانتقال السلمي للسلطة وإعادة بناء المؤسسات المنهارة، مؤكدة أن الحرية تُنتزع بالإصرار المدني لا بالعنف.

الجائزة تكريم لنضال طويل

منح لجنة نوبل الجائزة لماتشادو لا يحمل فقط دلالة سياسية، بل يُعد اعترافًا دوليًا بنضال المرأة الفنزويلية في وجه الاستبداد. وترى اللجنة أن هذا القرار رسالة دعم لكل الشعوب التي تناضل سلمياً ضد الدكتاتوريات في العالم.

وفي أول تصريح لها بعد إعلان فوزها، قالت ماتشادو:
“أهدي هذه الجائزة إلى كل الفنزويليين الذين لم يفقدوا الأمل في الحرية. هذه الجائزة تذكير بأن العالم يسمع صوتنا، وأننا لسنا وحدنا في هذه المعركة”.

الجائزة والمراسم الرسمية

تبلغ قيمة جائزة نوبل للسلام 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار أميركي)، ومن المقرر أن تُمنح رسميًا في العاشر من ديسمبر المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو، وهو التاريخ الذي يوافق ذكرى وفاة مؤسس الجائزة ألفريد نوبل.

ردود الفعل الأميركية

وفي واشنطن، لم يتأخر الرد. فقد انتقد البيت الأبيض القرار بشدة، معتبرًا أن اللجنة “فضّلت السياسة على السلام”، بحسب ما قال المتحدث الرسمي ستيفن تشونغ عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أن “الرئيس ترامب سيواصل إبرام اتفاقات السلام وإنقاذ الأرواح، لأنه يملك قلبًا محبًا للخير، ولا أحد يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته كما يفعل”.

أما بعض المعلقين الأميركيين فسخروا من الموقف، إذ كتب أحدهم:
“بينما ينتظر ترامب نوبل على تويتر، حصلت امرأة من كاراكاس عليها فعليًا لأنها اختارت النضال لا التغريد”.

دلالة القرار على المشهد العالمي

يرى مراقبون أن اختيار لجنة نوبل هذا العام يحمل بعدًا سياسيًا واضحًا، إذ يسلط الضوء على أهمية النضال المدني في زمن تصاعد الاستبداد العالمي، ويؤكد أن السلام الحقيقي هو ثمرة الحرية والكرامة لا الشعارات السياسية.

كما اعتبر محللون أن اللجنة وجّهت رسالة مباشرة إلى الأنظمة السلطوية التي ما زالت تستخدم القمع كوسيلة للبقاء، مؤكدة أن العالم لم يعد يتجاهل أصوات الشعوب التي تطالب بالحرية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى