
متابعات- نبض السودان
في تطور جديد على الساحة الميدانية داخل قطاع غزة، نشر جيش الإحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة خريطة تفصيلية لمواقع تمركز قواته في مختلف مناطق القطاع، بالتزامن مع بدء انسحابات جزئية من عدد من المواقع وتدفق آلاف النازحين من الجنوب إلى الشمال، بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية المستمرة.

مواقع تمركز الجيش الإسرائيلي في غزة
أظهرت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي أن القوات لا تزال متمركزة في مواقع رئيسية داخل القطاع، أبرزها منطقة رفح ومعبر كرم أبو سالم ومحور فيلادلفي جنوب غزة، بالإضافة إلى بيت حانون وبيت لاهيا والشجاعية في شمال القطاع. كما تواصل القوات الإسرائيلية تمركزها في ناحال عوز ونيريم وعدد من المستوطنات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”غلاف غزة”.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيانه أن هذه المواقع تُعد مناطق عسكرية مغلقة وخطرة للغاية، محذرًا المدنيين الفلسطينيين من الاقتراب منها تحت أي ظرف، مشددًا على أن أي تحرك بالقرب من مراكز القوات الإسرائيلية قد يعرض حياة المدنيين للخطر.
تحذيرات من الاقتراب من المناطق العسكرية والبحر
كما أصدر الجيش تعليمات صارمة تمنع الاقتراب من المنطقة العازلة الملاصقة لإسرائيل، واصفًا تلك المنطقة بأنها شديدة الخطورة.
وفي سياق متصل، حذر الجيش الإسرائيلي من ممارسة الصيد أو السباحة أو الغوص في البحر على طول الساحل الغزي خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار النشاط العسكري والمراقبة المكثفة للمياه الإقليمية.
وأوضح المتحدث باسم الجيش أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ما وصفه بـ”الحفاظ على أمن القوات والمناطق الحدودية”، مؤكدًا أن التحركات الميدانية ستخضع لمتابعة دقيقة خلال الفترة المقبلة.
تفاصيل الانسحاب من مناطق في غزة
التحركات الجديدة جاءت بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من شارع الجلاء ومحيط الجامعات غرب مدينة غزة، بالإضافة إلى حيي تل الهوى والزيتون جنوب المدينة، إلى جانب بركة الشيخ رضوان شرق غزة وشارع الرشيد غربها، وهي مناطق كانت تشهد وجودًا عسكريًا مكثفًا منذ أشهر.
كما انسحب الجيش من منطقة أبو حميد ودوار بني سهيلا وسط المدينة، في خطوة وصفتها مصادر ميدانية بأنها إعادة تموضع مؤقت، وليست انسحابًا كاملاً.
انسحاب جزئي من خان يونس واستمرار القصف
وبحسب مراسل “العربية” و”الحدث”، فقد تراجعت القوات الإسرائيلية من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في وقتٍ شنت فيه غارات جديدة على مناطق المواصي وعدة مواقع أخرى، مما يؤكد أن العمليات الجوية لا تزال مستمرة رغم الانسحاب البري.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الانسحاب من خان يونس جاء ضمن خطة تهدف إلى إعادة توزيع القوات الإسرائيلية داخل القطاع استعدادًا لمرحلة جديدة من العمليات، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية في المناطق الجنوبية.
53% من قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية
ورغم تلك الانسحابات المعلنة، تؤكد التقارير الميدانية أن نحو 53% من مساحة قطاع غزة لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية والسياسية.
وتشير الخطة، التي نُشرت خريطتها بالتزامن من قبل البيت الأبيض، إلى أن المرحلة الثانية من الانسحاب ستشمل التراجع حتى الخط العازل على طول القطاع، والذي يُقدّر بنحو 15% من مساحة غزة.
خطة أمريكية لمراقبة الانسحاب
وتأتي هذه التحركات في إطار خطة الانسحاب المرحلية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن إعادة تموضع تدريجية للقوات الإسرائيلية داخل القطاع، مع الإبقاء على السيطرة الأمنية في مناطق محددة إلى حين اكتمال تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
وتؤكد الخطة الأمريكية أن الانسحاب الكامل لن يتم قبل التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة تضمن “أمن إسرائيل” وتتيح “إدارة إنسانية مؤقتة في غزة” بدعم دولي.
تحركات إنسانية وعودة محدودة للنازحين
بالتوازي مع الانسحاب الجزئي، شهدت طرق الرشيد وصلاح الدين اليوم حركة عودة كثيفة للنازحين الفلسطينيين من الجنوب إلى الشمال، بعد سماح الجيش الإسرائيلي لهم بالعبور عبر الممرات المحددة، وسط مشاهد مؤثرة لعائلات عادت لتفقد منازلها المدمرة.
إلا أن منظمات الإغاثة الدولية حذرت من أن العودة غير آمنة في الوقت الراهن بسبب استمرار الغارات الجوية ونقص الخدمات الأساسية في معظم المناطق التي انسحبت منها القوات.
مستقبل غامض لقطاع غزة
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في غزة تعكس مرحلة انتقالية دقيقة بين الانسحاب العسكري الجزئي والتحضير لمرحلة سياسية جديدة، وسط مخاوف من تكرار المواجهات في ظل غياب اتفاق واضح لوقف إطلاق النار.
وتبقى خريطة الجيش الإسرائيلي في غزة وثيقة بالغة الأهمية في فهم واقع السيطرة الميدانية، بينما يترقب الفلسطينيون ما إذا كانت هذه الانسحابات بداية لنهاية الحرب، أم إعادة تموضع لموجة جديدة من العمليات العسكرية.











