
متابعات- نبض السودان
كشف معدنون تقليديون كانوا يعملون في منطقة المثلث الحدودي الرابط بين السودان ومصر وليبيا، عن تفاصيل جديدة تتعلق بسيطرة قوات الدعم السريع على هذه المنطقة الاستراتيجية، والتي تعد واحدة من أكثر المواقع حساسية في الشمال السوداني.
وأوضح شهود عيان من المعدنين أن عناصر ليبية شاركت إلى جانب قوات الدعم السريع في الهجوم على المثلث، مشيرين إلى أن ملامح هؤلاء العناصر ظهرت جليًا من خلال الأزياء العسكرية التي كانوا يرتدونها، والسيارات القتالية التي استخدموها، إضافة إلى اللهجات والأعلام التي كانوا يرفعونها.
روايات شهود العيان
عثمان صالح، أحد المعدنين التقليديين الذين تواجدوا في المنطقة، أكد أنه سمع أصوات إطلاق نار كثيف أثناء تواجده في السوق المحلي، ليتضح لاحقًا أن قوات الدعم السريع قد فرضت سيطرتها بالكامل على المنطقة بعد دخولها بسياراتها المسلحة.
وأشار إلى أن القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة انسحبت في ساعات الليل برفقة أسرهم وعدد من كبار التجار إلى منطقة الخناق بالولاية الشمالية.
توقف التعدين الأهلي بسبب القصف
وأكد المعدنون أن نشاط التعدين الأهلي عن الذهب توقف تمامًا بعد استهداف مصادر المياه بواسطة الطيران، حيث أوضح محمد عثمان، أحد المعدنين، أن مناجم الذهب في جبل كسو وسوق كتمت أصيبت بالقصف بواسطة مسيرات تتبع للجيش السوداني، ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كامل.
وأضاف عثمان أن القصف أسفر عن مقتل ثمانية معدنين وإصابة آخرين كانوا متواجدين داخل أحد نوادي المشاهدة بالمنطقة.
تهريب الذهب إلى ليبيا ومصر
من جانب آخر، كشف معدنون أن عمليات إنتاج الذهب استمرت لمدة 33 يومًا عقب سيطرة الدعم السريع على المثلث، إلا أن القصف الذي استهدف مصدر المياه الوحيد أدى إلى توقف العمل وفرار المعدنين.
وأشاروا إلى أن معظم إنتاج الذهب يتم تهريبه إلى ليبيا ومصر بعد تجميعه في الأسواق المحلية بالمنجم، مؤكدين أن العوائد المادية في تلك الأسواق أفضل مقارنة بالأسواق السودانية في منطقة الخناق.
وأوضحوا أن سعر جرام الذهب كان يبلغ 250 ألف جنيه سوداني قبل سيطرة الدعم السريع، لكنه تراجع بعد ذلك إلى ما بين 120 و130 ألف جنيه.
أبرز مناجم الذهب في المثلث
يحتوي المثلث الحدودي على عدد من المناجم المهمة أبرزها مناجم كتمت وقليعة والحمراء داخل السودان، إضافة إلى مناجم أخرى تقع داخل الأراضي المصرية يتم العمل فيها بطرق غير رسمية عبر التهريب.
أوامر قوات الدعم السريع للمعدنين
شهادات أخرى من المعدنين أوضحت أن قوات الدعم السريع طلبت منهم الاستمرار في أنشطتهم عقب سيطرتها على المنطقة، إلا أن حوادث النهب التي وقعت لاحقًا من عناصر مسلحة دفعت غالبية المعدنين إلى الفرار باتجاه مصر، حيث فرضت القوات قيودًا صارمة على السفر باتجاه الولاية الشمالية، مشترطة أن يتم المرور عبر الأراضي المصرية فقط.
معاناة الناجين
ونقل ناجون من أحداث المثلث، بعد وصولهم إلى مدينة نيالا، أنهم قضوا تسعة أيام في طريقهم، موضحين أن سفرهم كان يتم عبر سيارات ليبية مقابل مبالغ مالية ضخمة تصل إلى مليار جنيه سوداني، أي ما يعادل 10 جرامات من الذهب.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية
سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي، الذي يشكل نقطة التقاء لثلاث دول، لا تقتصر على البعد العسكري فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية خطيرة نظرًا لكون المنطقة غنية بالذهب. توقف التعدين الأهلي، وتراجع أسعار الذهب محليًا، إلى جانب تهريب الإنتاج إلى دول الجوار، يعكس حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد السوداني في ظل غياب الاستقرار الأمني











