
متابعات- نبض السودان
كشف يوناتان شاليف، الجندي في وحدة “ماغلان” التابعة لقوات الاحتياط بجيش الاحتلال الإسرائيلي ومؤسس منظمة “كتفاً إلى كتف” المناهضة لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، تفاصيل صادمة عما وصفه بأنه ما تحاول إسرائيل إخفاءه عن الرأي العام، مؤكداً أن الواقع الميداني يختلف تماماً عن الصورة الرسمية التي تروجها الحكومة.
استدعاءات متكررة وضغط لا يُحتمل
وخلال استضافته في بودكاست صحيفة “معاريف” الذي تقدمه ميكي ليفين، تحدث شاليف عن حياته كجندي احتياط يبلغ من العمر 22 عاماً، قائلاً إنه يعيش بين محاولات تذوق الحياة المدنية وضغوط الاستدعاءات المتواصلة، إذ تم استدعاؤه ثلاث مرات في أقل من تسعة أشهر منذ تسريحه من الخدمة. وأوضح أن الوضع على الحدود الشمالية رغم ظهوره كجولة أسهل من غزة، إلا أنه في غاية الصعوبة بسبب محدودية القوة البشرية، ما يجعل المهام غير متناسبة مع عدد الجنود المشاركين.
أزمة القوى البشرية داخل الجيش
ولدى سؤاله عن انعكاسات النقص على أداء الجنود، أوضح شاليف أن الأزمة لا تقتصر على الشباب، بل إن هناك آباء في الأربعين من العمر استدعوا أكثر من ست مرات في العام الماضي. وأضاف أن الجنود لا يمكنهم الاستمرار في القتال 400 يوم بالسنة، مشيراً إلى أن لواء الجيش ديدي بار كليفا صرح أمام لجنة الخارجية والأمن بوجود نقص يبلغ 12 ألف جندي نظامي. في المقابل، حاول وزير الدفاع يسرائيل كاتس التقليل من حجم الأزمة بالقول إن العجز لا يتجاوز أربعة آلاف فقط، وهو ما أثار استياء الجنود، ودفع شاليف إلى الانفجار في مواجهة علنية.
مؤامرة ضد الحقيقة
رداً على من يشككون في الحديث عن نقص القوى البشرية، قال شاليف إن تلك الادعاءات “تضر بأمن الدولة”، مضيفاً أن الجنود منهكون ومتعبون، بينما المهام غير واضحة مما يصعّب إيجاد الحافز. وأشار إلى أن قادة الوحدات في الميدان يواجهون أحياناً غياباً كاملاً للتوجيه، الأمر الذي يضاعف من ارتباك الجنود.
مواجهة مع السياسيين
وتحدث شاليف عن تجربته مع عضو الكنيست ميلفيتسكي، واصفاً إياه بالشخص “المجنون” بعد أن انفجر في وجهه خلال لقاء سابق. وأوضح أن نواب الكنيست يتعاملون مع جنود الاحتياط ببرود شديد، رغم أنهم يضحون بحياتهم بشكل يومي. واعتبر أن هذا التناقض يكشف حجم الانفصال بين الطبقة السياسية والجنود في الميدان.
ثمن الحرب الشخصي
وعن خسائره الشخصية، كشف شاليف أنه فقد ما بين 30 و40 صديقاً وزميلاً مقرباً خلال الحرب، بعضهم من وحدته العسكرية وآخرون من دراسته السابقة، مؤكداً أنه لم يتمكن من حضور معظم جنازاتهم لأنه كان يقاتل في الميدان، معتبراً أن هذا من أصعب الأثمان النفسية التي يدفعها الجندي.
فشل القيادة السياسية والعسكرية
وأشار شاليف إلى أن الحكومة الحالية تفتقر للاستراتيجية، مستشهداً بحديثها عن “احتلال غزة” بينما السياسيون يجلسون في الكنيست يحتسون القهوة، فيما يُقتل الجنود في الميدان. وأضاف أن التهرب من الخدمة العسكرية يتم الترويج له بشكل مؤسسي في إسرائيل، ما يشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي.
ديمقراطية رخيصة وحكومة متناقضة
ووصف شاليف الحكومة بأنها “كل شيء ونقيضه”، فهي يمينية بالكامل لكنها تتحالف مع أحزاب حريدية تعادي الصهيونية، وتطيح بالمسؤولين ليس لفشلهم وإنما بسبب مواقفهم الداعمة لقانون التجنيد الإلزامي للجميع. وأكد أن إقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس لجنة الخارجية والأمن لم تكن بدافع محاسبتهم على فشل 7 أكتوبر، بل بسبب خلافات سياسية حول الخدمة العسكرية.
المستقبل الديموغرافي المقلق
وفيما يخص مستقبل إسرائيل، قال شاليف إن الأغلبية السكانية خلال سنوات قليلة ستتكون من الحريديم والعرب، مشيراً إلى أن نجاحات إسرائيل التاريخية في ملفات استراتيجية مثل مواجهة إيران استندت إلى نخبة متعلمة درست العلوم الأساسية. وحذر من أن إسرائيل اليوم تعيش صراعاً مع نخبتها ما قد يقودها إلى الانهيار.
أزمة ثقة وانعدام استراتيجية
وختم شاليف بالقول إنه لا يثق بالطبقة السياسية التي تتخذ قرارات مصيرية بينما هي غارقة في المساومات، مشيراً إلى أن الجيش دخل إلى نفس المناطق في غزة ثلاث مرات ثم يعود إليها للمرة السادسة دون استراتيجية واضحة، ما يشكل خطراً جسيماً على القوى البشرية ومستقبل الدولة.










