
متابعات – نبض السودان
في ظل تعثر المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، وغياب أي بوادر لاختراق في ملف وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن خطة جديدة وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتعامل مع الوضع في قطاع غزة، تتضمن اتجاهًا تصعيديًا غير مسبوق يضع الاحتلال على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة.
الخطة الإسرائيلية الجديدة.. خياران لا ثالث لهما
ووفقًا لما بثته القناة 12 الإسرائيلية، فإن نتنياهو وضع خيارين للتعامل مع غزة، يتمثل أولهما في إقامة إدارة عسكرية فورية تسمح لقوات الاحتلال بتنفيذ عمليات ومناورات على امتداد القطاع، مما يعني السيطرة المباشرة على كافة مفاصل الحياة داخل غزة.
أما الخيار الثاني، فيقوم على تطويق بعض المخيمات والمناطق الإنسانية، مع ترك ممرات آمنة لإدخال المساعدات، بمعنى أن يكون هناك احتلال جزئي مشروط لمناطق بعينها، دون الدخول في مواجهة شاملة.
ويأتي هذا الطرح في سياق رغبة واضحة من نتنياهو لاستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الداخلية بشأن تعثر الحملة العسكرية، وازدياد الضغوط من عائلات الأسرى والمجتمع الدولي على حد سواء.
نتنياهو يقود التصعيد.. والجيش ليس المتحمس الأول
بحسب موقع i24NEWS، فإن الفكرة من أساسها ليست من بنات أفكار الجيش الإسرائيلي، بل تعود مباشرة إلى نتنياهو، الذي منح 24 ساعة فقط لاتخاذ القرار النهائي بشأن بدء التنفيذ.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية أن اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى عُقد برئاسة نتنياهو، جرى خلاله عرض خيارات عسكرية موسعة على طاولة رئيس الحكومة، قدّمها رئيس الأركان الجديد إيال زامير، وسط تحفظ من الجيش بشأن خيار الاحتلال الكامل، مقابل دعم لخطة تطويق تدريجي ومحدود.
رئيس الأركان: أنفذ ما يُطلب مني.. لكني لا أؤيد الاحتلال الكامل
وعلى الرغم من تأكيد رئيس الأركان استعداده لتنفيذ أي قرار سياسي، إلا أن مصادر صحفية كشفت عن تحفظه الواضح تجاه خيار الاحتلال الكامل للقطاع، وميوله لخيار “التطويق المرحلي”، ما يشير إلى وجود تباينات حادة داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن مستقبل الحملة في غزة.
الرهائن المحررون يكشفون مفاجأة.. حماس ترصد الجيش بتقنيات متقدمة
بموازاة هذه التطورات، كشفت القناة 12 أن حماس تملك تقنيات متطورة لرصد تحركات الجيش الإسرائيلي، وفقًا لشهادات أدلى بها رهائن تم الإفراج عنهم مؤخرًا.
وتشير المعلومات إلى أن الحركة تستخدم كاميرات بحساسات عالية الدقة، وعبوات ناسفة مُبرمجة للانفجار حال اقتراب القوات الإسرائيلية من مواقع الأسرى، ما جعل عملية تحريرهم معقدة ومحفوفة بالمخاطر.
هذه التحذيرات تم توجيهها مباشرة إلى عائلات الأسرى، التي أبدت مخاوف كبيرة من توسيع العمليات في القطاع، خشية أن تؤدي إلى مقتل أبنائهم تحت الأنقاض أو في اشتباكات غير محسوبة.
المفاوضات تتعثر.. ونتنياهو يتجه للحسم العسكري
المشهد السياسي الإسرائيلي بات يتجه بسرعة نحو الحسم الميداني، فبحسب تسريبات من ديوان نتنياهو، فإن رئيس الوزراء يميل بشكل واضح لقرار احتلال القطاع الفلسطيني بالكامل، وسط حديث من مقربين منه بأن “الأمر حُسم”.
بل وصل الأمر ببعض المصادر المقربة من نتنياهو إلى التلميح بأنه في حال رفض رئيس الأركان المضي في الخطة العسكرية، فعليه أن يتنحى من منصبه، وهو ما يُظهر أن ثمة صراعًا داخليًا حول استراتيجية المواجهة المقبلة.
في المقابل، نفت مصادر أخرى صحة ما تردد حول اتخاذ القرار النهائي، مشيرة إلى أن كل السيناريوهات لا تزال قيد الدراسة، بحسب ما نقلته صحيفة “معاريف”.
الطريق مسدود.. والرهائن في قلب المعادلة
كل هذه التطورات تأتي بينما توقفت مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وسط تشبث كل طرف بشروطه، ما يعقّد إمكانية الوصول لأي تهدئة قريبة، ويجعل سيناريو التصعيد أقرب من أي وقت مضى.
فالخيار الآن لم يعد بيد الوسطاء، بل بيد الرهانات السياسية والعسكرية التي يُراهن عليها نتنياهو لحفظ ماء وجه حكومته، في ظل أزمة ثقة شعبية داخلية، وتراجع في التأييد العالمي للحملة التي دخلت شهرها العاشر دون تحقيق أهدافها المعلنة.










