
متابعات- نبض السودان
في تطور لافت يحمل مؤشرات على تصدع داخلي في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن معطيات صادمة بشأن الأداء الميداني لجيش الاحتلال في حربه المتواصلة على قطاع غزة، حيث يتكبد خسائر فادحة على مستويات بشرية ونفسية، وسط انسحابات متزايدة في صفوف الجنود.
لواء “غولاني” يتهاوى أمام ضربات المقاومة الفلسطينية
وبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، فقد تكبد لواء “غولاني” النخبوي، أحد أبرز تشكيلات المشاة في الجيش الإسرائيلي، خسائر بشرية كبيرة بلغت 114 قتيلاً بين ضباطه وجنوده، إلى جانب آلاف الجرحى منذ اندلاع الحرب. وتعد هذه الخسائر مؤشراً حاداً على شراسة المواجهات في غزة، وقدرة فصائل المقاومة الفلسطينية على إلحاق ضربات موجعة حتى بوحدات الجيش الخاصة المدربة بعناية فائقة.
الصحيفة لفتت إلى أن حجم الخسائر هذا لم يُسجل منذ عقود، مما يفتح الباب أمام مراجعات داخل المؤسسة العسكرية حول جدوى الاستمرار في العمليات البرية داخل القطاع المحاصر.
إرهاق ميداني وضغط نفسي يهددان بانهيار الروح القتالية
لم تقف التقارير عند الخسائر البشرية فقط، بل أشارت إلى أن قوات الجيش تعاني من إرهاق ميداني متفاقم، مع ضغوط نفسية متصاعدة تنهك الجنود، خاصة في ظل طول أمد الحرب وتعثر أهدافها المعلنة. هذا الإرهاق، وفق “هآرتس”، بدأ يُترجم إلى تراجع ملحوظ في الكفاءة القتالية والانضباط العسكري، ما يهدد بانهيارات أكبر في حال استمرت المواجهات بنفس الوتيرة.
فجوة صارخة بين الواقع والتصريحات الرسمية
وفي جانب لا يقل خطورة، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وجود فجوة واسعة بين ما يعلنه الجيش من أرقام حول التجنيد والخدمة، وما يجري فعلاً على الأرض. إذ تشير المعلومات الميدانية إلى أن فقط 60% من جنود الاحتياط يواصلون الخدمة في غزة، على عكس ما أعلنته القيادة العسكرية التي ادعت أن النسبة تصل إلى 85%.
هذا التضارب يُعزز، بحسب مراقبين، الشكوك المتزايدة حول مصداقية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في إدارة المعركة، ويفتح المجال أمام تصاعد احتجاجات داخلية قد تهدد الاستقرار السياسي والعسكري في إسرائيل.
تساؤلات داخلية: إلى أين تتجه هذه الحرب؟
بالتزامن مع هذه التقارير، تتعالى أصوات داخل الكيان الإسرائيلي تشكك في جدوى الاستمرار في العمليات العسكرية الواسعة في غزة، خاصة في ظل ارتفاع الكلفة البشرية وتراجع الالتزام العسكري في صفوف الاحتياط. وتبرز تساؤلات عميقة حول مدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، في ظل احتقان سياسي وشعبي متزايد مع كل كشف جديد عن الخسائر الحقيقية.
“هآرتس”، باعتبارها واحدة من أكثر الصحف الإسرائيلية تأثيرًا، اعتبرت أن هذه المؤشرات تمثل أزمة غير مسبوقة داخل الجيش الإسرائيلي، قد تتفاقم إذا لم تُتخذ قرارات جذرية، سواء بتغيير استراتيجيات الحرب أو بالبحث عن مخرج سياسي للصراع.










