تغيير إدارات الجهاز القومي للرقابة على التأمين.. هل ينهي الفساد؟! (4) – تحريف قرار مجلس الوزراء (107/2024)

تغيير إدارات الجهاز القومي للرقابة على التأمين..هل ينهي الفساد؟! (4) تحريف قرار مجلس الوزراء (107/2024)
المحامي/ خالد عوض عبدالله
يبدو أن التركة الثقيلة التي ورثها الجهاز القومي للرقابة على التأمين جراء الممارسة العملية للإدارة القديمة خلال الأربعة سنوات السابقة والتي كانت حصيلتها ومحصلتها النهائية الكثير من المخالفات القانونية والإدارية التي اوصلتها لأن تقف أمام منصات العدالة الجنائية والادارية (محكمة مكافحة الفساد/دائرة الطعون الادارية بالمحكمة القومية العليا) ،يبدو أن هذه التركة مازالت ترمي بظلالها في ابتداءات وابتدارات الإدارة الجديدة التي استبشرنا خير بقدومها .
ما دفعني لهذه المقدمة هو ما طالعته باستغراب ودهشة كبيرة للخطاب الذي بعث به سكرتير مجلس إدارة الجهاز القومي للرقابة على التأمين للشركات تحت عنوان (إعادة تشكيل مجلس إدارة الجهاز القومي للرقابة على التأمين) بتاريخ ٢٠٢٤/١١/٧م وذلك بغرض إخطار الشركات بفحوى ومضمون ما جاء بقرار مجلس الوزراء الاتحادي بالرقم ٢٠٢٤/١٠٧ الصادر بتاريخ ٢٠٢٤/٩/٢٥م الذي قام بتعيين مجلس جديد للجهاز القومي للرقابة على التأمين وذلك بعد قبول استقالة رئيس المجلس وإقالة الأمين العام.
وسبب دهشتي واستغرابي هو أن خطاب سكرتير مجلس إدارة الجهاز الذي أرسله لشركات التأمين جاء مختلفاً عن فحوى قرار مجلس الوزراء المشار إليه أعلاه ، حيث عين قرار مجلس الوزراء عدد ثمانية أشخاص فقط بما فيهم رئيس مجلس الإدارة وذلك اتفاقا وتطبيقا لنص المادة (٩) من قانون الرقابة والإشراف على التأمين لسنة ٢٠١٨ ولكن خطاب سكرتير مجلس إدارة الجهاز الذي أرسله لشركات التأمين جاء فيه أن مجلس الوزراء إعاد تشكيل مجلس إدارة الجهاز بتعيين تسعة أشخاص وليس ثمانية كما جاء بالقرار رقم 107/ 2024 ،حيث أضاف سكرتير مجلس الإدارة نفسه للقرار ومن ثم اصبح بقدرة قادر عضوا في المجلس دون أن يرمش له جفن أو تهتز له شعرة!!!!!. مما جعلني اتسأل لماذا قام سكرتير مجلس الإدارة بهذا العمل؟! وهل كان يعتقد السيد السكرتير المحترم أن قرار مجلس الوزراء لا حصانة له وأنه يمكن أن يحرف ويحذف منه ويضاف إليه كيفما اتفق ؟! وهل كان يعتقد السيد السكرتير المحترم أن قرار مجلس الوزراء لن ينشر على الملأ فيصل للكافة ؟! أو ما درى السيد السكرتير أن قرارات مجلس الوزراء تنشر في الجريدة الرسمية القازيتا.
وانه متاح لكافة المواطنين أن يطلعوا على تلك القرارات وقتما شاءوا وكيفما شاءوا ليعلموا كافة الأعمال التي قام ويقوم بها رأس الجهاز التفيذي في الدولة ؟! اقول للسيد السكرتير المحترم لا تنسى انك سكرتير لمجلس إدارة الجهاز وليس لمجلس الوزراء وبالتالي ما كان لك أن تدخل يدك وقلمك فيما لا يجوزه لك القانون ! ، كان جدير بك أن تصدر خطاب مضمونه أن مجلس الوزراء قام بإعادة تشكيل مجلس إدارة الجهاز ومرفق لعنايتكم صورة من قرار مجلس الوزراء فقط دون زيادة أو نقصان ، لان ما قمت به ايها السكرتير الموقر بإضافة اسمك ضمن أعضاء مجلس إدارة الجهاز كعضو تاسع كما جاء بخطابك لعمري يعد تزييفا لإرادة اهم جهاز من أجهزة الدولة وتكون بذلك قد عرضت نفسك لمخالفة قانونية واضحة ما كان ينبغي لك أن تقوم بها ونحن نستشرف عهدا جديدا في جهاز الرقابة على التأمين نتمنى يتدارك من البداية الوقوع في الذلات والهنات والعثرات التي وقع فيها سلفه. إن مجلس الوزراء نفسه وهو بلا شك صاحب الاختصاص الاصيل في تعيين مجلس إدارة الجهاز لا يستطيع إضافة عضو تاسع للمجلس لأن المادة (٩) من قانون الرقابة والإشراف على التأمين لسنة ٢٠١٨ حددت على سبيل الحصر عدد أعضاء مجلس الإدارة حيث حددتهم المادة (٩) بثمانية أعضاء بما فيهم رئيس المجلس ، ومن نافلة القول إن دائرة الطعون الادارية بالمحكمة العليا كانت قد ابطلت قرار وزير المالية الحالي بالرقم (٢٠٢٢/٩٥) والخاص بتعيين مجلس الإدارة الأسبق ومن بين الأسباب التي ساقتها المحكمة لأبطال قرار وزير المالية أن القرار خالف نص المادة (٩) من قانون الرقابة والإشراف على التأمين لسنة ٢٠١٨ حيث عين وزير المالية تسعة أشخاص لعضوية المجلس بينما القانون حدد( ثمانية أشخاص) فقط. وان الوزير نفسه لا يحق له تعيين مجلس الادارة او اعادة تشكيلة فيا ترى ما بال السيد سكرتير المجلس يريد أن يخالف قرار مجلس الوزراء ، علما أنه وحسب ما جاء بصيغة خطابه للشركات يحمل درجة علمية رفيعة (الدكتوراه) فكان الاجدر به أن يكون عالما على الأقل بما تنص عليه قوانين المهنة التي يعمل بها منذ سنوات ويأخذ عليها اجره !!؟؟
إن العمل الذي بدر من سكرتير مجلس الإدارة بتعديل قرار مجلس الوزراء يستوجب الكفارة وليس القضاء فقط.
وكفارته هو أن يقوم أن يقوم السكرتير المؤقر عاجلا وليس اجلا بالحاق خطاب اعتذار مغلظ للشركات عن الخطاب السابق والوعد الصادق بعدم العودة لمثل ذلك مرة اخري مع ارسال وارفاق صورة من قرار مجلس الوزراء و توضيح لمضمون وفحوى أن يكون هناك سكرتير لمجلس الإدارة في وجود مقررا للمجلس هو الامين العام للجهاز كما جاء في قرار مجلس الوزراء المذكور آنفا . واي شىء غير ذلك ستكون لا شك بداية غير موفقة لمجلس الإدارة الجديد الذى أمامه الكثير من التحديات.
ان اهتمامي بشؤون الجهاز كأحد أجهزة الدولة المنوط بها القيام بدورها في دعم و تطوير قطاع التأمين في السودان و هو دعم كامل لاهتمام الدولة الواضح في تكوين جهاز مستقل للرقابة والاشراف على قطاع التأمين وفقا للقانون لسنة 2018 والذي كانت به النقلة التاريخية لوضع هذا الجهاز منذ العام 1992 حيث كان هذا الجهاز يتبع لوزارة المالية باسم مكتب مراقب التأمين. لذلك كان من واجبنا كعاملين بالقطاع وبالخصوص في الإدارات القانونية أن نراقب تطبيق هذا القانون الذي كان يجب ان يطبق بشفافية وعدالة حتى يتحقق الهدف المنشود والواضح في المادة (٧) من القانون.
ومن اهم ماذكر في هذه المادة (٧/أ) توفير المناخ الملائم لتطوير صناعة التامين. (٧/ب) حماية الاقتصاد الوطني وغيرهم من باقي الاهداف التى تخدم القطاع..للاسف كل ماتم خلال الأربعة سنوات العجاف كان كانما اضيفت كلمة عدم امام كل فقرة في المادة( ٧) من قانون الرقابة واإلشراف علي التامين لسنة 2018 فتم التطبيق بعد اضافة كلمة عدم للمادة (٧) بنجاح يفوق الخيال. وغير خافي على جميع العاملين بالقطاع ان قطاع التأمين قد ساء وضعه بالبعد عن القانون خلال الاربع سنوات السابقة.
أخيرا وليعلم كافة العاملين بقطاع التأمين من شركات وجهاز وغيرهم أننا لا نترصد ولا نراقب أحدا أو شخصا بعينه إنما يهمنا الإصلاح ما استطعنا لذلك سبيلا وهو أمر تقتضيه أمانة التكليف التي جاءت من السماء لأهل الأرض (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) والإصلاح الذي نبتغيه وننشده وهو اصلاح القطاع ومؤسساته وشخصياته الاعتبارية وليس الأشخاص الطبيعيين فهؤلاء فانون و ماضون وان طال بهم العهد وسئمت منهم المقاعد والمراكز لطول مكوثهم فيها ، فما زلنا نظن خيرا في التغيير ولتكن البداية بإصلاح وتعديل ما جاء بالخطاب المذكور آنفا والله نسأل التوفيق والسداد .









