اخبار السودان

تصدع في جسد المليشيا.. تسريبات تكشف نظاماً إقطاعياً يقوده المقربون

متابعات – نبض السودان

تتوالى التسريبات من داخل المنظومة اللوجستية لمليشيا آل دقلو كاشفةً عن تفكك داخلي يتجاوز حدود الفساد التقليدي، ليقترب من ملامح “نظام إقطاعي” تتحكم فيه دوائر ضيقة بملفات الإمداد والشؤون الطبية والتسليح.

وباتت الموارد الحيوية، التي يفترض أن تحفظ تماسك القوة الميدانية، أدوات للولاء السياسي والمكافأة الجهوية، ما عمّق الشرخ بين نخبة القيادة والمقاتلين في الخطوط الأمامية.

وتظهر الوثائق المسربة ومقاطع الفيديو المتداولة حجم الانهيار الأخلاقي داخل المنظومة، إذ ظهر جرحى المليشيا في أوضاع صحية حرجة يشكون إهمالاً طبياً متعمداً، ويتحدثون عن شبكات فساد مالي وإداري تتاجر بآلامهم.

ووجّه المصابون رسائل مباشرة لقائد المليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مطالبين بمحاسبة المتورطين، في مؤشر واضح على تآكل الثقة بين القواعد والقيادات الميدانية.

وتكشف المعطيات عن بروتوكول غير معلن لفرز الجرحى، يمنح الأولوية المطلقة في الإجلاء والرعاية المتقدمة لمنتسبي الدوائر المقربة والمكونات القبلية الصلبة، وعلى رأسها الماهرية، بينما تُترك بقية العناصر لإجراءات بدائية لا تليق بظروف الحرب. هذا التمييز في “حق الحياة” فجّر موجة احتقان صامتة وسط المقاتلين الذين باتوا يرون أنفسهم مجرد “وقود معارك” لخدمة طموحات فئة استعلائية تحتكر السلطة والامتيازات.

وفي موازاة ذلك، تتحدث تقارير ميدانية عن تحوّل منظومة التموين إلى “سوق سوداء” تدار بواسطة قادة نافذين، حيث تُحوّل المخصصات الغذائية والوقود من مساراتها الميدانية إلى مراكز بيع خاصة لجني الأرباح. ولم يقتصر الأمر على الإمداد، بل طال نوعية التسليح أيضاً، إذ يُحتكر السلاح النوعي والذخائر الاستراتيجية لصالح كتائب تأمين القيادة، بينما تُترك الوحدات الأخرى لمواجهة مصيرها بأسلحة متهالكة تفتقر للصيانة والجاهزية.

ويرى مراقبون أن هذا الفساد الممنهج ضرب العقيدة القتالية للمليشيا في الصميم، إذ أدى الشعور بالظلم الوظيفي والتمييز العنصري في توزيع الغنائم والخدمات إلى تآكل الروح المعنوية. وتشير المصادر إلى أن استمرار هذه السياسات الإقصائية قد يفتح الباب أمام تمرد داخلي أو موجات هروب جماعي، بعدما أدرك المقاتلون أن الخلل لم يعد عارضاً، بل هو نهج ثابت يهدف إلى تركيز السلطة والثروة في يد قلة محدودة.

زر الذهاب إلى الأعلى