اخبار السودان

كارثة غامضة تهز شرق السودان والسلطات تطمئن

متابعات – نبض السودان

يعيش شرق السودان على وقع مشهد غير مسبوق، بعدما تحوّلت ضفاف نهر عطبرة عند ملتقى نهر سيتيت، قبالة مدينة الشواك بولاية القضارف، إلى ما يشبه الكابوس المفتوح. المنطقة التي كانت مصدراً للحياة باتت فجأة مسرحاً لنفوق جماعي لمئات الفئران، في واقعة صادمة أثارت الذعر بين السكان، وفتحت الباب أمام مخاوف واسعة من تلوث المياه وتهديد الصحة العامة.

الروائح الكريهة التي انتشرت في المكان زادت من حالة الهلع، بينما اجتاح مقطع فيديو يوثّق المشهد منصات التواصل بسرعة، محوّلاً الحدث إلى قضية رأي عام، وسط تساؤلات ملحّة: هل تسرّبت سموم إلى النهر؟ هل تلوث شريان المياه الرئيسي في المنطقة؟

المواطن الذي وثّق الواقعة حذّر الأهالي من شرب مياه النهر، بعد مشاهدته أعداداً هائلة من الفئران الطافية على السطح. وفي خشم القربة، روت سيدة لـ«العربية.نت/الحدث.نت» أن الفئران ظهرت فجأة بأعداد غير مسبوقة، وأنهم يعثرون يومياً على عشرات الجثث، وصلت في بعض الأيام إلى أكثر من ستين فأراً دفعة واحدة. وأضافت أن الوضع «أصبح لا يُحتمل»، وأن معظم القرى متأثرة بالظاهرة.

شهادات أخرى تحدّثت عن فئران تقفز داخل البيوت، وتغزو المطابخ والغرف، وتخرب الممتلكات، في مشهد وصفه السكان بأنه «غزو جائع» لا يمكن السيطرة عليه بسهولة. ومع امتلاء ضفاف نهر عطبرة بالفئران النافقة، ارتفع القلق بشأن سلامة المياه، خصوصاً أن النهر يمثل المصدر الرئيسي للشرب في المنطقة.

في المقابل، حاولت سلطات ولاية كسلا تهدئة المخاوف، مؤكدة أن الظاهرة تشمل مناطق الشجراب وخشم القربة والحفائر وضفتي نهر عطبرة، وأنها ليست جديدة، إذ ظهرت سابقاً في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف. وأرجعت السلطات انتشار الفئران إلى التكاثر الكبير الناتج عن توقف حملات المكافحة خلال العامين الماضيين بسبب الحرب، مشيرة إلى أن أسراب الفئران وصلت إلى كسلا من مسافات بعيدة، مع توقعات بانحسار الظاهرة قريباً.

وأكدت السلطات أن الفحوص المعملية للفئران الحية والنافقة جاءت سالبة، ولم تُظهر أي أمراض أو مؤشرات تسمم. وذهب وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، خضر رمضان، إلى أن النفوق طبيعي، وأن السبب الرئيسي هو نقص الغذاء، ما يعكس انفجاراً عددياً بيولوجياً لا علاقة له بأي ملوثات كيميائية أو وبائية.

لجان علمية في ولايات أخرى، بينها لجنة ولاية الجزيرة، دعمت هذا التفسير، مؤكدة أن الظاهرة مرتبطة بغياب حملات المكافحة خلال الحرب، وأن العينات التي فُحصت لم تُظهر أي مخاطر صحية. وشددت اللجان على أهمية الرصد المستمر والتخلص الآمن من الفئران النافقة، وطمأنت السكان بأن الوضع تحت المتابعة.

لكن رغم كل التطمينات الرسمية، يبقى القلق مسيطراً على كثير من الأهالي الذين يرون آلاف الفئران تغزو البيوت وتغطي ضفاف النهر، ويتساءلون بمرارة: كيف يمكن الاطمئنان إلى أن كل هذا النفوق طبيعي فقط؟

زر الذهاب إلى الأعلى