
متابعات – نبض السودان
كشفت صحيفة الغارديان في تحقيق حصري عن شبكة شركات مسجلة في العاصمة البريطانية لندن، مرتبطة بأشخاص خضعوا لعقوبات أمريكية بسبب تورطهم في تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع السودانية، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
شقة في شمال لندن.. وعنوان يثير الشبهات
التحقيق أشار إلى أن شقة صغيرة في منطقة توتنهام شمال لندن، مسجلة باسم شركة Zeuz Global، تخفي وراءها نشاطًا مرتبطًا بعمليات تجنيد المرتزقة. الشركة أنشأها مواطنان كولومبيان في الخمسينيات من العمر، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليهما الأسبوع الماضي.
وفي خطوة مثيرة للجدل، نقلت الشركة مقرها بعد يوم واحد من إعلان العقوبات إلى عنوان جديد في قلب لندن، مستخدمة رموزًا بريدية مرتبطة بفنادق فاخرة مثل “ون ألدويتش” و”والدورف هيلتون”، رغم نفي الفنادق أي علاقة بها.
تورط مباشر في مجازر الفاشر
بحسب التحقيق، شارك المرتزقة الكولومبيون بشكل مباشر في السيطرة على مدينة الفاشر أواخر أكتوبر، ما أدى إلى موجة قتل جماعي قُدّر ضحاياها بما لا يقل عن 60 ألف شخص. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن قوات الدعم السريع حولت المدينة إلى “مسلخ”، وسط تقارير عن اغتصاب جماعي وقتل منهجي للنساء والأطفال.
أسماء وشركات تحت العقوبات
– كلوديا فيفيانا أوليفروس فوريرو: تدير وكالة توظيف في بوغوتا.
– ماتيو أندريس دوكي بوتيرو: كولومبي – إسباني مزدوج الجنسية، متهم بإدارة الأموال والرواتب للشبكة.
سجلات الشركات البريطانية أظهرت أن دوكي وأوليفروس أسسا شركة ODP8 Ltd في أبريل 2025، قبل أن تُعاد تسميتها لاحقًا إلى Zeuz Global برأس مال قدره 10 آلاف جنيه إسترليني.
مخاوف دولية من ثغرات قانونية
أعرب خبراء عن قلقهم من سهولة تأسيس شركات في بريطانيا دون فحوصات صارمة، معتبرين أن هذه الثغرات تمنح “جواز سفر للمجرمين” لممارسة أعمال غير مشروعة.
وقال الباحث مايك لويس، العضو السابق في لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان: “من المقلق أن أفرادًا خاضعين للعقوبات تمكنوا من إنشاء شركة بريطانية تعمل من شقة في شمال لندن، بل وادعوا الإقامة في المملكة المتحدة”.
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أدانت قوات الدعم السريع لارتكابها “جرائم قتل ممنهجة وتعذيب وعنف جنسي”، فيما اتهمت الولايات المتحدة الجماعة بارتكاب إبادة جماعية.
إجراءات حكومية مرتقبة
مصدر حكومي بريطاني أكد أن تطبيق نظام “التحقق الإلزامي من الهوية” للمديرين والأشخاص ذوي السيطرة الكبيرة سيعزز الرقابة على الشركات، وسط دعوات لمزيد من التشديد لمنع استغلال الثغرات القانونية في دعم شبكات المرتزقة والتهريب.











