
متابعات- نبض السودان
أصدرت وزارة الري المصرية بياناً “هاماً” بشأن إدارة سد النهضة الإثيوبي، حيث حمّلت التصريفات “غير المنضبطة” لإثيوبيا مسؤولية تأجيل استكمال أعمال تطوير المنظومة المائية المصرية، وأعلنت عن قرار فتح مفيض توشكى للتعامل مع الزيادات المفاجئة وغير المتوقعة في كميات المياه الواردة.
التصريفات “غير المنضبطة” تؤجل أعمال تطوير قناة توشكى
قالت وزارة الري المصرية إن التصريفات غير المنضبطة في إدارة سد النهضة الإثيوبي أدت إلى تأجيل استكمال أعمال رفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكى، وهي جزء من خطة التطوير الشاملة للمنظومة المائية. وعزت الوزارة ذلك إلى توجيه الجهود للتعامل مع الزيادات المفاجئة وغير المنضبطة في كميات المياه الواردة من أعالي النيل.
وأشارت إلى أنه في إطار المتابعة المستمرة للموقف المائي، قررت لجنة إيراد النهر، التي تضم خبراء في الهيدرولوجيا وتشغيل السدود، فتح مفيض توشكى لتصريف جزء من المياه الزائدة، بما يحقق “التوازن الهيدروليكي” ويضمن استقرار تشغيل المنظومة المائية المصرية. وأكدت الوزارة أن هذا القرار يأتي في إطار إدارة علمية دقيقة واستباقية تعكس جاهزية مصر للتعامل بكفاءة مع أي طارئ مائي.
غياب الخطة العلمية وعشوائية إدارة سد النهضة
أكدت الوزارة أن المنظومة المائية المصرية تعمل بكفاءة عالية وتحت سيطرة كاملة، وأن السد العالي سيظل خط الدفاع الرئيسي لمصر في مواجهة أي تقلبات أو تصرفات غير منضبطة.
ولفتت الوزارة إلى أن إثيوبيا سارعت في غلق مفيض الطوارئ في 8 أكتوبر 2025، مما أدى إلى خفض التصريفات ثم استقرت بمتوسط 160 مليون متر مكعب يومياً حتى 20 أكتوبر، مشيرة إلى أن هذا يعني تشغيل نحو 50% فقط من التوربينات المتاحة. وأوضحت الوزارة أن هذا الأسلوب في التشغيل “غير منضبط هيدرولوجيًا”، إذ يتم خفض التصريف لزيادة التخزين، ثم إعادة تصريف المياه لاحقًا بشكل مفاجئ وبكميات تفوق الحاجة الفعلية، بدلاً من تصريفها تدريجياً.
وأضافت أن هذا النمط يعكس “غياب خطة تشغيل علمية مستقرة أو رؤية واضحة لإدارة السد”، وهو ما حدث بالفعل بارتفاع منسوب المياه داخل بحيرة السد الإثيوبي مرة أخرى ليقترب من منسوب 640 متراً. وفي يوم 21 أكتوبر، لوحِظ زيادة مفاجئة في التصريفات لتصل إلى نحو 300 مليون متر مكعب في اليوم، نتيجة فتح مفيض الطوارئ المخصص للظروف الاستثنائية، مما يعكس استمرار “العشوائية” في إدارة السد. واستمر متوسط التصريفات عند حدود 320 مليون متر مكعب يومياً لمدة عشرة أيام متتالية.
تهديد لحقوق دولتي المصب
أكدت الوزارة أنه تم إغلاق المفيض للمرة الثانية يوم 31 أكتوبر، وبلغ متوسط المنصرف خلال الفترة من 1 إلى 20 نوفمبر نحو 180 مليون متر مكعب يومياً، بزيادة تقارب 80% عن المتوسط التاريخي لنفس الفترة.
وختم البيان بالتأكيد على أن “هذه التصرفات المتتابعة تعكس غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل السد الإثيوبي، واستمرار النهج العشوائي في إدارة منشأة بهذا الحجم على نهر دولي، بما يُعرّض مجرى نهر النيل لتقلبات غير مأمونة التأثير، ويُجدّد التأكيد على خطورة استمرار الإدارة الأحادية للسد وما تمثله من تهديد لحقوق ومصالح دولتي المصب، كما تؤثر هذه التصرفات على تشغيل السدود الواقعة خلف السد الإثيوبي مباشرة”.











