تقرير: همام الفاتح
في ظل الأوضاع المعقدة التي يعيشها السودان، وتعدد الجبهات العسكرية والسياسية التي تهدد كيان الدولة ووحدتها، يبرز الدور المحوري لجهاز المخابرات العامة بقيادة مديره الفريق أول (احمد ابراهيم مفضل )، كأحد أهم مراكز الثقل في جهود استعادة الأمن والاستقرار الوطني.
منذ تصاعد وتيرة الصراع المسلح في البلاد في أبريل من العام ٢٠٢٣، تبنى مدير المخابرات رؤية جديدة لإدارة الملف الأمني، تستند إلى التحليل الاستراتيجي والاستباق الميداني بدلاً من ردود الأفعال التقليدية. هذه المقاربة جعلت الجهاز لاعباً رئيسياً في حماية الجبهة الداخلية من التفكك، ومواجهة التهديدات التي تنسجها أطراف داخلية وخارجية على حد سواء.
نهج استباقي لإدارة الأزمات
عملت المخابرات السودانية خلال الفترة الأخيرة على تعزيز قدراتها في جمع المعلومات وتوسيع شبكة الرصد الميداني في الولايات، لا سيما المناطق الحدودية والمناطق التي تشهد نشاطاً لمجموعات مسلحة أو تهريب سلاح.
وقد تمكن الجهاز من إفشال عدد من المخططات التخريبية، بعضها استهدف منشآت حيوية في العاصمة والولايات، وأخرى سعت إلى تغذية الانقسامات المجتمعية عبر حملات إعلامية مضللة.
كما ركز مدير المخابرات على تحديث البنية التقنية وتعزيز التدريب المهني للعناصر، إدراكاً منه بأن معركة السودان الحالية ليست عسكرية فقط، بل استخبارية ومعلوماتية في المقام الأول.
الحياد السياسي… ضمانة المصداقية
في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي يعيشها السودان، تمكن الفريق أول مفضل من الحفاظ على توازن دقيق بين الالتزام الوطني والابتعاد عن التجاذبات، ما أكسب الجهاز احتراماً داخلياً وخارجياً.
فقد تبنى نهجاً قائماً على حماية مؤسسات الدولة دون الانخراط في الصراعات الحزبية أو العسكرية المباشرة، مؤكداً أن “الأمن الوطني لا يُصان بالشعارات، بل بالاحتراف والانضباط والولاء للوطن لا للأفراد”.
تعاون إقليمي وتحرك دبلوماسي هادئ
رغم التحديات، استطاع السودان عبر جهاز مخابراته أن يعيد بناء علاقاته الأمنية مع دول الجوار، خصوصاً في ملفات الحدود، ومكافحة الإرهاب والتهريب، وتبادل المعلومات حول التحركات العابرة للحدود.
هذا التعاون ساهم في تضييق الخناق على شبكات تمويل وتسليح تعمل في مناطق الهشاشة الأمنية، وأعاد للسودان مكانة إقليمية كمحور توازن بين الأمن الوطني والأمن الإقليمي.
دور وطني في حفظ النسيج الاجتماعي
إدراكاً لحساسية الظرف، لم يقتصر دور المخابرات على المهام الأمنية التقليدية، بل امتد إلى دعم المبادرات المجتمعية والمصالحات القبلية في عدد من الولايات، خاصة في الشرق، سعياً إلى تحييد البعد القبلي من الصراع العام.
كما ساهم الجهاز في تأمين الممرات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات إقليمية ودولية لضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالنزاع.
يُجمع المراقبون على أن شخصية مدير المخابرات السودانية تمثل نموذجاً للقيادة الأمنية التي تجمع بين الهدوء والصرامة، وبين التحليل العميق والقرارات السريعة. فهو يدير ملفاً بالغ التعقيد في لحظة وطنية دقيقة، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الأوضاع الإنسانية والسياسية، دون أن يفقد القدرة على الحفاظ على توازن الجهاز وفاعليته.
يُوصف المدير بأنه رجل ميدان أكثر من كونه رجل مكتب، إذ يحرص على المتابعة الميدانية المباشرة للعمليات، ويولي أهمية كبرى لجمع المعلومات من مصادرها الأولية قبل اتخاذ أي قرار. هذه الصفة الميدانية عززت ثقته داخل أروقة الجهاز، ورفعت من معنويات العاملين الذين يرونه قائداً يستمع أكثر مما يتكلم، ويُنجز أكثر مما يُعلن.
كما يتمتع المدير بقدر عالٍ من الانضباط المؤسسي والاتزان في إدارة الأزمات، إذ يوازن بين الحزم المطلوب في حفظ الأمن، والانفتاح الضروري للتعاون مع الأطراف المدنية والإنسانية.
ويؤكد مقربون منه أنه يؤمن بأن الأمن لا يُبنى على الخوف، بل على الوعي والعدل، وهي فلسفة تنعكس في خطابه الداخلي الموجه للعاملين، حيث يشدد على “أن حماية الوطن مسؤولية شرف وليست مجرد وظيفة”.
وعلى الصعيد الخارجي، يتعامل المدير مع الملفات الإقليمية بعقلية استراتيجية هادئة، تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، بعيداً عن الانفعالات أو الاصطفافات. فهو يدرك أن بلداً مثل السودان، الموزع بين دوائر التأثير الإفريقية والعربية، لا يمكنه النجاة إلا عبر دبلوماسية أمنية متوازنة تحفظ سيادته وتمنع استغلال أزماته.
في المحصلة، يمكن القول إن شخصية مدير المخابرات السودانية تمثل امتداداً لمدرسة وطنية تؤمن بالعقل قبل القوة، وبالمعلومة قبل القرار، وبالوطن قبل كل شيء — وهي صفات نادرة في زمن تتداخل فيه المصالح والمخاطر.
خاتمة
بين التفكك الداخلي والتجاذبات الإقليمية، يقف جهاز المخابرات السودانية اليوم على خط النار، ممسكاً بخيوط دقيقة في معادلة معقدة. ومع أن الطريق نحو الاستقرار ما يزال طويلاً، إلا أن النهج الهادئ والممنهج الذي يقوده مدير الجهاز يمنح الأمل في أن السودان قادر على عبور أزماته عبر عمل استخباري منضبط ورؤية وطنية شاملة.











