
متابعات- نبض السودان
نقلت قناتي “العربية” و”الحدث” شهادات دامية ومروعة للناجين من مدينة الفاشر بعد وصولهم إلى محلية طويلة، حيث يواصل آلاف النازحين الذين هربوا من مدينة الفاشر العيش في ظروف إنسانية صعبة للغاية. تحدث بعض الناجين عن تجاربهم المروعة خلال رحلتهم، حيث تعرضوا للإجبار على النزوح تحت وابل كثيف من الرصاص الحي الذي تطلقة المليشيا.
أوضاع كارثية ونقص في الخدمات الأساسية
وقال نازحون إنهم يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية في محلية طويلة، حيث يواجهون نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، مثل المياه والطعام، وأصبح بعضهم يعيش في العراء أو تحت ظلال الأشجار في ظل غياب الملاجئ، وفي شهادة مصورة مؤثرة، أوضح نازح يُدعى الخير إسماعيل، في مقابلة أجراها معه صحافي محلي في بلدة طويلة بإقليم دارفور بغرب البلاد، أن أحد الخاطفين تعرف عليه من أيام الدراسة الجامعية فتركه يهرب.
الخاطف قال: “لا تقتلوه” بعد قتل كل من معه
وقال إسماعيل: “قال لهم لا تقتلوه”، حتى بعد أن قتلوا كل من كان معه بمن فيهم أصدقاء له، وأضاف أنه كان يحضر الطعام لأقاربه الذين كانوا لا يزالون في المدينة عندما سيطرت عليها “مليشيا الدعم السريع” يوم الأحد، مؤكداً أنه كان كغيره من المعتقلين أعزل وبلا سلاح. وكان إسماعيل واحداً من أربعة شهود وستة من موظفي الإغاثة الذين أجرت وكالة “رويترز” مقابلات معهم، والذين قالوا أيضاً إن الفارين من الفاشر جُمعوا في قرى مجاورة، وتم فصل الرجال عن النساء، ثم أُبعدوا، وفي رواية سابقة، قال أحد الشهود إن دوي إطلاق نار سُمع بعد ذلك.
جرائم حرب وإعدامات على أساس عرقي
ونشرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان روايات أخرى، أمس (الجمعة)، تشير إلى تقديرات بأن مئات المدنيين والعزل ربما يكونون قد أُعدموا بالفعل، وتُعد عمليات القتل على هذا النحو جرائم حرب صريحة،.
منع المدنيين من الوصول لمناطق آمنة
وقالت المنظمة إن أعداداً كبيرة من سكان الفاشر لا تزال تواجه خطر الموت، مشيرة إلى أن “مليشيا الدعم السريع” تمنع السكان من الوصول إلى مناطق آمنة، ودعت “أطباء بلا حدود” ميليشيا الدعم السريع” إلى تجنيب المدنيين المخاطر والسماح لهم بالوصول إلى مناطق آمنة. وكانت مديرة برنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، قد طالبت في وقت سابق من اليوم بالسماح للمنظمة بالعمل بكامل استقلاليتها في السودان، وذلك بعد موجة العنف الأخيرة في مدينة الفاشر بإقليم دارفور في أعقاب سيطرة “مليشيا الدعم السريع” عليها.
صور الأقمار الاصطناعية تفضح “الفظائع”
من جانب آخر، أفاد الاتحاد الأوروبي بأن الجرائم في الفاشر يمكن مشاهدتها من الفضاء، وأفاد شهود لمنظمة “أطباء بلا حدود” أن “ناجين أفادوا بفصل الأفراد بعضهم عن بعض حسب الجنس والعمر أو الهوية العرقية، ولا يزال كثير منهم قيد الاحتجاز للحصول على فدى تتراوح بين 5 ملايين و30 مليون جنيه سوداني (ثمانية آلاف إلى 50 ألف دولار)”. وقال باحثون في مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية إن صوراً جديدة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تُظهر مؤشرات على استمرار عمليات القتل الجماعي داخل مدينة الفاشر ومحيطها في غرب السودان، بعد أيام من سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها.
ومنذ سقوط المدينة، توالت شهادات عن قيام المليشيا بإعدامات ميدانية وعنف جنسي وهجمات على عمال الإغاثة وعمليات نهب وخطف، بينما لا تزال الاتصالات مقطوعة إلى حدّ كبير، وحدّد الباحثون ما لا يقل عن 31 موقعا تحتوي على أجسام يُرجّح أنها لجثث بشرية بين الاثنين والجمعة، في أحياء سكنية وحرم جامعي ومواقع عسكرية، وأضاف التقرير أن “مؤشرات استمرار القتل الجماعي واضحة للعيان”.











