
متابعات- نبض السودان
تُعد القهوة المشروب الأكثر انتشاراً في العالم، ويعرفها الجميع بتأثيرها المُنشط الذي يمنح الطاقة ويزيد من التركيز. إلا أن السؤال الذي يشغل بال كثيرين هو: ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب القهوة؟ وهل يرفع الكافيين نسبة الغلوكوز في الدم أم يُسهم في ضبطها على المدى الطويل؟
الكافيين وتأثيره المباشر على سكر الدم
وفقاً لموقع «هيلث»، تشير اختصاصية التغذية المعتمدة كاثرين ميتزغار، مديرة التدريب في «فيرتا هيلث»، إلى أن الكافيين الموجود في القهوة يُحفّز الجهاز العصبي ويطلق ما يُعرف باستجابة التوتر، ما يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والإبينفرين والنورإبينفرين. هذه الهرمونات تُرسل إشارات إلى الكبد لتحفيز إفراز الغلوكوز المخزن في الدم، وهو ما يُسبب ارتفاعاً مؤقتاً في سكر الدم بعد تناول القهوة.
انخفاض استجابة الخلايا للإنسولين
وتُضيف اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين أن الكافيين قد يُقلل من استجابة الخلايا للإنسولين، ما يعني أن الجسم يستخدم الغلوكوز بكفاءة أقل، وبالتالي تبقى مستويات السكر مرتفعة في مجرى الدم لفترة أطول، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين على شرب القهوة يومياً.
تأثير مؤقت لدى المبتدئين ومعتدل لدى المنتظمين
أما طبيبة الغدد الصماء دوروثيا شليزنغر من برلين، فتوضح أن هذا الارتفاع المؤقت في مستويات الغلوكوز والإنسولين يكون أوضح لدى من لا يستهلكون القهوة بانتظام. بينما مع الاستهلاك المستمر والمعتدل، يصبح الجسم أكثر تكيفاً مع الكافيين وتقل حدة التأثيرات اللحظية على سكر الدم.
فوائد القهوة على المدى الطويل
ورغم التأثير المؤقت للكافيين، تشير دراسات علمية إلى أن تناول القهوة بشكل منتظم قد يُقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 25%، سواء كانت القهوة تحتوي على الكافيين أو منزوعة منه.
وترجع هذه الفائدة إلى تحسن حساسية الإنسولين وتراجع الإجهاد التأكسدي بفضل المركبات النشطة بيولوجياً في القهوة مثل أحماض الكلوروجينيك، التي تلعب دوراً في تنظيم سكر الدم وتقوية الدفاعات المضادة للأكسدة في الجسم.
عوامل تحدد تأثير القهوة على سكر الدم
توضح الأبحاث أن تأثير القهوة لا يتوقف على الكافيين فقط، بل يتأثر بعدة عوامل أخرى:
- الإضافات: إضافة السكر أو الكريمة أو الشراب المنكه يزيد الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم.
- توقيت الشرب: شرب القهوة في الصباح يسبب عادة ارتفاعاً طفيفاً في الغلوكوز مقارنة بالمساء، عندما تكون حساسية الإنسولين أقل.
- المعدة الفارغة: تناول القهوة على معدة فارغة قد يرفع مستويات السكر بسرعة بسبب ارتفاع هرمون الكورتيزول في الصباح. أما تناولها بعد الإفطار فيقلل من هذا الأثر.
- الاستجابة الفردية: تختلف استجابة الأشخاص للكافيين حسب العوامل الوراثية، وجودة النوم، ومستوى التوتر، والنظام الغذائي العام.
هل هناك ما يدعو للقلق؟
تؤكد ميتزغار أن التغيرات الطفيفة في سكر الدم الناتجة عن شرب القهوة لا تُشكل خطراً على معظم الناس. وتضيف روثنشتاين أن تناول كوب إلى كوبين يومياً لا يُسبب مشكلة في الغالب، طالما كان الفرد يراقب ما يُضيفه إلى قهوته من سكريات أو مكونات عالية السعرات.
لكن بالنسبة للأشخاص المصابين بمرحلة ما قبل السكري أو بداء السكري، يُنصح بمراقبة تأثير القهوة على مستويات الغلوكوز لديهم، لأن الارتفاعات المفاجئة قد تُعقّد عملية التحكم بالسكر في الدم.
مراقبة دقيقة لردة فعل الجسم
يوصي الخبراء باستخدام أجهزة قياس الغلوكوز أو أجهزة المراقبة المستمرة لمعرفة كيفية استجابة الجسم للكافيين، مما يساعد على ضبط استهلاك القهوة بطريقة لا تؤثر سلباً على سكر الدم.
القهوة ليست وحدها في المعادلة
يُجمع الأطباء على أن القهوة جزء من نمط الحياة الغذائي العام، وأن تأثيرها على سكر الدم يعتمد على النظام الغذائي ككل، ومستوى النشاط البدني، ونوعية النوم. لذلك يجب التركيز على التوازن الغذائي بدلاً من القلق من كوب القهوة بحد ذاته.











