
متابعات – نبض السودان
اطّلع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان على تطورات الأوضاع الأمنية في منطقتي الطينة وكرنوي، بولاية شمال دارفور، وذلك عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقتان وراح ضحيتها عدد من أبناء الوطن، في تصعيد جديد للوضع الميداني بغرب البلاد.
جاء ذلك خلال لقاء البرهان بمكتبه اليوم في بورتسودان مع وفد هيئة شورى قبيلة الزغاوة، حيث بحث اللقاء جذور الأحداث، وسبل احتوائها عبر الحلول المجتمعية والأمنية المتكاملة.
توجيهات صارمة من البرهان للإدارة الأهلية
وخلال الاجتماع، وجّه رئيس مجلس السيادة الإدارة الأهلية ومجلس شورى الزغاوة بضرورة التحرك العاجل نحو مناطق التوتر، والعمل على احتواء الخلافات بين المكونات المحلية، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في بسط هيبتها وسيادة حكم القانون في جميع أنحاء البلاد.
وشدد البرهان على أهمية دور القيادات الأهلية في رأب الصدع، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي بين المجموعات الاجتماعية المتنوعة، مع ضرورة التنسيق المستمر بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي لضمان عودة الأمن والاستقرار.
هيئة شورى الزغاوة تكشف تفاصيل الأزمة
من جانبه، أوضح الأستاذ عمر سليمان آدم، المتحدث باسم وفد هيئة شورى الزغاوة، في تصريح صحفي عقب اللقاء، أن الاجتماع تناول بالتفصيل الأحداث المؤسفة في منطقتي الطينة وكرنوي، مشيراً إلى أن الوفد قدّم تنويراً كاملاً لرئيس مجلس السيادة حول الأسباب والخلفيات التي أدت إلى اندلاع المواجهات.
وأضاف أن البرهان أبدى تفهماً كاملاً لخطورة الموقف، وأكد التزام الدولة بحماية المواطنين وردع كل من يعبث بالأمن العام، مشيراً إلى أن القوات النظامية ستتولى فرض السيطرة الأمنية الكاملة على المنطقة ومنع أي محاولات لتجدد القتال.
معالجة الحصار على مدينة الفاشر
وبيّن عمر سليمان أن اللقاء تناول كذلك الوضع في مدينة الفاشر، التي تعرضت في الفترة الماضية لحصار خانق من قبل مجموعات مسلحة، مبيناً أن هيئة شورى الزغاوة تبذل جهوداً كبيرة لاحتواء الأزمة والتوسط بين الأطراف المتنازعة.
وكشف أن الهيئة تمكنت من الفصل بين المجموعتين المتقاتلتين، وهو ما ساهم في تخفيف حدة التوتر داخل المدينة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة لبسط الأمن والاستقرار ومنع أي خروقات جديدة.
الدولة تضع الأمن في مقدمة أولوياتها
وأشار المتحدث باسم الوفد إلى أن رئيس مجلس السيادة أكد خلال اللقاء أن أمن واستقرار دارفور يمثلان أولوية قصوى للدولة، وأن الحكومة لن تتراجع عن مسؤولياتها في حماية الأرواح والممتلكات.
كما شدد البرهان على أن الدولة ستواصل جهودها لتعزيز سيادة القانون، وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة استقرار الإقليم عبر الصراعات القبلية أو السياسية، داعياً الجميع إلى تغليب مصلحة الوطن والعمل من أجل الوحدة والسلام.
دعوة للتعايش والتكاتف المجتمعي
وأكد البرهان أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة التحديات، مشيراً إلى أن الاستقرار في دارفور لن يتحقق إلا عبر تعاون المجتمع المحلي وقياداته في التصدي لمسببات الفتن والنزاعات.
من جانبهم، أكد أعضاء هيئة شورى الزغاوة استعدادهم الكامل للعمل جنباً إلى جنب مع السلطات في سبيل إحلال السلام، والتواصل مع مختلف القبائل والمكونات الاجتماعية لتعزيز روح التفاهم والعيش المشترك.
مراقبون: اللقاء يبعث رسالة قوية للداخل والخارج
ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يعكس حرص القيادة السودانية على معالجة الأوضاع الأمنية في دارفور عبر مسارين متوازيين، الأول أمني يتمثل في نشر القوات وضبط المتفلتين، والثاني مجتمعي يعتمد على الحكمة والعرف الأهلي في تسوية النزاعات.
كما اعتبروا أن خطوة البرهان تمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الدولة السودانية ما زالت قادرة على السيطرة على الأوضاع الميدانية، وأنها جادة في تحقيق الأمن والسلام عبر حلول وطنية خالصة بعيداً عن التدخلات الخارجية.











