
متابعات- نبض السودان
عندما نتحدث عن الأغذية المفيدة لصحة الدماغ، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن زيت السمك أو أحماض أوميغا-3 أو التوت الأزرق. لكن هناك عنصر غذائي آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيره القوي على الذاكرة والتركيز، وهو اللوتين (Lutein).
من العين إلى الدماغ
اشتهر اللوتين بكونه عنصرًا مهمًا لصحة العين، خاصة في الحماية من الضوء الأزرق وتقليل مخاطر التنكس البقعي، لكن الأبحاث الحديثة تكشف أنه يلعب دورًا حاسمًا في دعم وظائف الدماغ وإبطاء التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. ويتميز بأنه متوافر بكثرة في أطعمة يومية دون الحاجة إلى الاعتماد على المكملات.
ما هو اللوتين؟
اللوتين ينتمي إلى مجموعة الكاروتينات (Carotenoids)، وهي صبغات طبيعية تمنح الفواكه والخضراوات ألوانها الزاهية كالبرتقالي والأصفر والأخضر. وبالإضافة لكونه مضادًا قويًا للأكسدة، يتراكم اللوتين في المناطق المسؤولة عن التعلم والذاكرة وسرعة المعالجة الذهنية، مما يعزز القدرة على التفكير بحدة أكبر.
درع ضد التدهور المعرفي
يُعد الخرف وفقدان الذاكرة من أبرز المخاوف المرتبطة بالشيخوخة. ورغم أن اللوتين ليس علاجًا نهائيًا، إلا أن الدراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين يتناولون أطعمة غنية به يظهرون أداءً أفضل في اختبارات الانتباه والذاكرة. ويصف الخبراء اللوتين بأنه بمثابة “احتياطي وقائي” في الدماغ، حيث يساهم تراكمه منذ سن مبكرة (العشرينات والثلاثينات) في توفير حماية أقوى في المراحل المتقدمة من العمر.
غذاء طبيعي أفضل من المكملات
رغم توافر مكملات اللوتين، يؤكد خبراء التغذية أن الحصول عليه من الطعام الطبيعي هو الخيار الأمثل، إذ يأتي مع مجموعة عناصر غذائية مكملة، مثل الزياكسانثين في الخضراوات الورقية أو الدهون الصحية في البيض، ما يزيد من فعاليته داخل الجسم.
أبرز مصادر اللوتين الطبيعية
- الخضراوات الورقية: السبانخ، الكرنب الأخضر، والخس الروماني، وتعد الأغنى باللوتين، حيث يوفر كوب مطبوخ منها ما يتجاوز الاحتياج اليومي.
- صفار البيض: رغم احتوائه على كمية أقل من السبانخ، إلا أن امتصاص الجسم للوتين من الصفار أسهل وأكثر كفاءة.
- الذرة: الذرة الحلوة أو المطبوخة غنية باللوتين وتشكل إضافة سهلة للوجبات.
- الأفوكادو: يجمع بين اللوتين والدهون الصحية، ما يعزز امتصاصه.
- البازلاء والفاصوليا الخضراء: مصدر متنوع يدعم النظام الغذائي اليومي.
- الفواكه: مثل الكيوي، العنب، البرتقال، والقرع، تضيف بدورها جرعة طبيعية من اللوتين.
اللوتين والدهون الصحية.. معادلة الامتصاص الفعّال
بما أن اللوتين قابل للذوبان في الدهون، ينصح الخبراء بتناوله مع مصادر الدهون الصحية لزيادة امتصاصه. على سبيل المثال:
- إضافة زيت الزيتون إلى السلطات الغنية بالخضراوات الورقية.
- تناول حفنة من المكسرات مع وجبات غنية باللوتين.
- الجمع بين الأفوكادو والسبانخ في وجبة واحدة.
اللوتين وصحة الدماغ على المدى الطويل
إلى جانب دوره في تقوية العين والقلب، يثبت اللوتين أنه عنصر غذائي أساسي لمرونة الدماغ وتحسين وظائفه مع مرور السنوات. ويؤكد خبراء التغذية أن دمج الأطعمة الغنية به ضمن النظام الغذائي اليومي يمكن أن يكون خطوة بسيطة لكنها مؤثرة نحو تعزيز التركيز، الذاكرة، والقدرة العقلية.











