
متابعات- نبض السودان
في مشهد درامي هزّ المشاهدين، عاش المذيع الفلسطيني صلاح الدين الوحيدي واحدة من أقسى اللحظات على الهواء مباشرة، حين فوجئ بخبر قصف منزله في قطاع غزة أثناء تقديمه تغطية إخبارية على قناة “الغد”. لم يتمالك نفسه وهو يعلن بصوت يختنق بالعبرات: “ما أصعبها على الإنسان أن يذيع خبر قصف منزله والذي قضى فيه طفولته.. للأسف الشديد”.
تفاصيل القصف.. ثلاث صواريخ تضرب برج السوسي
كانت التغطية الإخبارية تتناول قصفًا إسرائيليًا استهدف برج السوسي في منطقة الصناعة جنوب غرب مدينة غزة، حيث أوضح مراسل القناة أن المبنى تعرض لضربات بثلاثة صواريخ على الأقل، في ما يشبه أسلوب “الحزام الناري” الذي يعتمد على كثافة نارية عالية لتدمير الهدف بالكامل. وفي اللحظة ذاتها، اكتشف الوحيدي أن بيته العائلي كان ضمن المباني المستهدفة.
من ذكريات الطفولة إلى ركام الحرب
بالنسبة للوحيدي، لم يكن المنزل مجرد بناء، بل رمزًا لذكريات الطفولة والعائلة، التي سويت بالأرض خلال ثوانٍ. المشهد كشف جانبًا آخر من مأساة الصحفيين الفلسطينيين، الذين لا ينقلون المآسي من بعيد، بل يجدون أنفسهم في قلبها، ضحايا لها مثل غيرهم من المدنيين.
الرواية الإسرائيلية.. مبررات لا تمحو الألم
الجيش الإسرائيلي أعلن أن استهداف البرج جاء بدعوى استخدامه من قبل حركة حماس لجمع معلومات استخبارية. غير أن هذه الرواية، التي تكررت في هجمات سابقة، لم تمحِ أثر الفاجعة على الوحيدي وأسرته، ولا على ملايين المتابعين الذين صُدموا بالمشهد على الهواء.
معاناة الصحفيين.. استهداف متواصل
هذه الواقعة لم تكن الأولى، إذ سبق أن فقد مراسلون فلسطينيون أقارب وأحبة خلال عملهم الميداني. وبحسب إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قُتل أكثر من 244 صحفيًا فلسطينيًا منذ بداية الحرب التي اندلعت عقب عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، في ما وصفته تقارير حقوقية بأنه استهداف ممنهج للصحافة بهدف إسكات الحقيقة.
أصوات حقوقية: جريمة حرب
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي وصف ما جرى بأنه “جريمة حرب”، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يُلزم بحماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة. وأضاف أن استهداف منازلهم وعائلاتهم يعدّ خرقًا فاضحًا لكل المواثيق ويستدعي محاسبة المسؤولين عنه.
شاشة تتحول إلى مرآة للألم الإنساني
المشهد الذي خرج فيه الوحيدي عن صمته ليعلن فقدان منزله، لم يكن مجرد لحظة شخصية، بل انعكاس لمأساة يعيشها آلاف الفلسطينيين يوميًا. الشاشة التي كانت تنقل خبرًا عاجلًا تحولت فجأة إلى مرآة للألم الإنساني العميق، حيث اجتمع الخبر العام بالمأساة الخاصة في لحظة واحدة.











