
متابعات- نبض السودان
فاجأت إدارة الجمارك السودانية، سيدة سودانية عادت من مصر في إطار العودة الطوعية التي دعت إليها الحكومة، بفرض رسوم جمركية بلغت قرابة 3 ملايين جنيه سوداني على عفش منزلي مستعمل كان بحوزتها، رغم إعلان الدولة في وقت سابق إعفاء العائدين من مثل هذه الرسوم.

تفاصيل الواقعة ورسوم الجمارك المثيرة للجدل
أوضحت السيدة أن عفشها المنزلي المكون من ثلاجة مستعملة، بوتاجاز 4 عيون، غسالة قديمة ومروحة صغيرة، تم تقديره برسوم جمركية بلغت 2 مليون و370 ألف جنيه وفق إيصال رسمي صادر من إدارة الجمارك. المفاجأة أثارت جدلا واسعا، خصوصا بعد أن أكدت وزارة المالية في تصريحات سابقة إعفاء العائدين طوعيا من الجمارك على عفشهم الشخصي.
استنكار شعبي واسع وغضب على مواقع التواصل
القرار أحدث موجة استنكار كبيرة بين الناشطين والمواطنين، حيث اعتبروا ما جرى تناقضا صارخا بين القرارات الحكومية المعلنة وبين ممارسات سلطات الجمارك على أرض الواقع. وانتشرت تعليقات غاضبة تؤكد أن السيدة تعرضت لما يشبه العقوبة رغم عودتها طوعيا إلى البلاد بعد أن تعرض منزلها للسرقة أثناء الحرب.
تصريحات الجمارك وتضارب المواقف
في أبريل 2024، كانت الجمارك قد نفت فرض أي رسوم على العائدين طوعيا، مؤكدة التزامها بتوجيهات وزارة المالية التي تسمح بدخول العفش الشخصي معفيًا من الرسوم. كما صرح العميد عبد الوهاب الطاهر، مدير جمارك وادي حلفا، بأنهم لم يتلقوا أي شكاوى من هذا النوع وأن العائدين طوعيا يتمتعون بمعاملة خاصة. لكن الواقعة الأخيرة تكذب هذه التصريحات، وتضع الجمارك في موقف حرج أمام الرأي العام.
قرارات حكومية معلنة لا تجد طريقها للتطبيق
المادة (54)(1)(أ) من قانون الجمارك تنص صراحة على إعفاء أمتعة المسافرين الشخصية سواء كانت بصحبتهم أو منفصلة عنهم. لكن تطبيق هذه المادة يبدو معطلا على أرض الواقع، ما أدى إلى تزايد معاناة المواطنين العائدين بعد سنوات نزوح طويلة.
دعوات لمراجعة شاملة وإصلاح عاجل
الخبراء والناشطون طالبوا بضرورة مراجعة سياسات الجمارك بشكل عاجل، وتطبيق قرار الإعفاء بشكل فعلي في جميع المعابر الحدودية دون استثناء. كما شددوا على أهمية محاسبة المتسببين في مثل هذه الممارسات التي تفاقم معاناة السودانيين بدلا من تخفيفها.
أزمة التكدس والبطء في التخليص الجمركي
فضلا عن الرسوم الباهظة، أشار مراقبون إلى معضلة أخرى تتمثل في التكدس الكبير والبطء في إجراءات التخليص الجمركي، مما يعرض البضائع للتلف ويضاعف من خسائر المواطنين، خاصة أولئك الذين شردتهم الحرب وجاءوا إلى البلاد بأمل العودة الآمنة.
مأزق الحكومة بين الخطاب والواقع
القضية تعكس المأزق الكبير للحكومة بين خطاباتها المعلنة الداعمة لعودة السودانيين، وبين الممارسات البيروقراطية والمالية التي تجعل العودة أكثر صعوبة. وبينما يلوذ المسؤولون بالصمت أو التصريحات التبريرية، يتزايد الغضب الشعبي، ويترسخ الشعور بانعدام العدالة لدى المواطنين.











