منوعات

من الخنزير إلى الإنسان.. رئة تعمل داخل جسد بشري

متابعات- نبض السودان

شهد العالم الطبي تطوراً وصف بالخارق بعد إعلان فريق من العلماء نجاحهم في إجراء أول عملية زراعة لرئة خنزير معدلة وراثياً داخل جسد إنسان، حيث استمرت الرئة في العمل بشكل فعال لمدة تسعة أيام كاملة قبل أن تتوقف. ويعتبر هذا الإنجاز خطوة مفصلية في مجال “زراعة الأعضاء من نوع مختلف” الذي يهدف إلى التغلب على أزمة نقص الأعضاء البشرية.

تفاصيل العملية غير المسبوقة

بحسب ما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، ونقلته “العربية نت”، فقد أجريت العملية على رجل يبلغ من العمر 39 عاماً، كان قد أصيب بموت دماغي إثر نزيف حاد في المخ. وتمت زراعة الرئة اليسرى المأخوذة من خنزير صيني من نوع “باما شيانغ”، بعد أن خضعت لتعديلات جينية دقيقة باستخدام تقنية “كريسبر”.

تقنية كريسبر والبعد الجيني

لضمان نجاح العملية وتقليل مخاطر الرفض المناعي، استخدم الفريق الطبي الصيني أداة تعديل الجينات “كريسبر”، حيث أُزيلت المضادات الجينية التي قد تُحفّز جهاز المناعة البشري على مهاجمة الرئة المزروعة. وتُعد هذه التقنية واحدة من أكثر الابتكارات إثارة في علم الوراثة، كونها تتيح إدخال تعديلات دقيقة في الحمض النووي.

9 أيام من النجاح قبل التوقف

ظل العضو المزروع يعمل بشكل طبيعي لمدة 216 ساعة، أي ما يعادل تسعة أيام، وهو ما وصفه العلماء بالإنجاز غير المسبوق. إلا أن الرئة بدأت تُظهر علامات تلف مبكر بعد مرور 24 ساعة، ثم ظهرت مؤشرات على رفض مناعي “بوساطة الأجسام المضادة” في اليومين الثالث والسادس. وبسبب تفاقم الرفض المناعي، تقرر إنهاء التجربة في اليوم التاسع.

خطوة فارقة في زراعة الأعضاء

العلماء أوضحوا أن هذه التجربة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، حيث لم تُزرع رئات خنازير معدلة وراثياً في البشر من قبل. ورغم التجارب السابقة التي شملت زراعة كلى وقلوب وحتى أكباد، إلا أن زراعة الرئة تمثل تحدياً أعقد بكثير، نظراً لهشاشة الرئة وطبيعتها المعرضة للسموم القادمة من الهواء.

تشابه تشريحي بين البشر والخنازير

من الملاحظ أن الخنازير تُستخدم كنماذج طبية منذ سنوات طويلة، بسبب تشابهها الكبير مع جسم الإنسان من الناحية التشريحية والفسيولوجية. وهذا ما يعزز فكرة إمكانية الاعتماد عليها في توفير حلول لأزمة النقص الحاد في الأعضاء البشرية على مستوى العالم.

انعكاسات التجربة على المستقبل الطبي

يرى الباحثون أن التجربة، رغم قصر مدتها، تفتح الباب أمام حقبة جديدة في زراعة الأعضاء، حيث يمكن تطوير تقنيات تقلل من احتمالات الرفض المناعي وتطيل فترة بقاء الأعضاء المزروعة. ويأمل الفريق أن يسهم هذا النجاح في تمهيد الطريق لإجراء عمليات مشابهة على مرضى يحتاجون بالفعل إلى زراعة رئة.

دراسات سابقة وتمهيد الطريق

تجارب زراعة القلوب والكلى من خنازير معدلة وراثياً أثبتت جدواها في السابق، لكنها لم تستمر لفترات طويلة. أما تجربة الرئة، فتُظهر أن العلماء قادرون على تجاوز التحديات الأضخم، مما يُعد خطوة نحو إيجاد حلول لأمراض الجهاز التنفسي المستعصية التي تفتك بالآلاف سنوياً.

أزمة نقص الأعضاء تدفع للابتكار

التجربة تُعيد تسليط الضوء على أزمة عالمية مزمنة، تتمثل في قلة المتبرعين بالأعضاء مقارنة بالطلب المتزايد عليها. وبذلك، فإن استخدام الخنازير كمصدر بديل قد يكون أحد أهم الحلول لإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين ينتظرون على قوائم الزراعة.

برغم أن الرئة المزروعة لم تصمد سوى تسعة أيام، إلا أن مجرد نجاحها في العمل طوال هذه المدة يُعتبر إنجازاً علمياً يفتح الباب واسعاً أمام مستقبل قد تُصبح فيه زراعة الأعضاء بين الأنواع المختلفة أمراً واقعياً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى