
متابعات- نبض السودان
أعلن ناشطون وأطباء في السودان عن مقتل 14 نازحًا على الأقل خلال يومي الأربعاء والخميس، إثر قصف مدفعي عنيف شنّته قوات الدعم السريع على مخيم أبو شوك للنازحين شمال مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في هجوم وصفه مراقبون بأنه جريمة جديدة ضد المدنيين العزّل.
مأساة إنسانية تتفاقم في المخيم
تدهورت الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل غير مسبوق داخل المخيم بعد استهداف مباشر للمطابخ المجانية التي كانت تقدم الطعام للنازحين، مما أدى إلى انتشار المجاعة بشكل مخيف. كما تسبب التوغّل المفاجئ لعناصر الدعم السريع في تعطيل سوق نيفاشا الرئيسي، ليضاف ذلك إلى سلسلة من الأزمات المعيشية الخانقة التي يعيشها النازحون.
بيان أطباء السودان: مجزرة جديدة
وقالت شبكة أطباء السودان في بيان رسمي إن “قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة جديدة تُضاف إلى سجل انتهاكاتها بحق المدنيين”، مشيرة إلى أن القصف المدفعي استهدف بشكل متعمد معسكر أبو شوك، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص بينهم 5 أطفال و4 نساء، إضافة إلى إصابة 18 آخرين بعضهم في حالة حرجة.
إبادة جماعية وتطهير عرقي
واعتبرت الشبكة أن ما يحدث في الفاشر لا يمكن وصفه إلا بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، حيث تستهدف قوات الدعم السريع النساء والأطفال وكبار السن داخل معسكرات النزوح، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا صارخًا لكل الأعراف والقوانين الدولية، وتضع قادة الدعم السريع في مصاف مجرمي الحرب.
دعوات عاجلة لتدخل المجتمع الدولي
ودعت شبكة الأطباء المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إنهاء حالة الصمت والتواطؤ، واتخاذ قرارات عاجلة لمحاسبة قادة الدعم السريع، وحماية المدنيين في دارفور من المجازر التي تتكرر يومًا بعد يوم دون رادع.
غرفة طوارئ أبو شوك تكشف حجم الكارثة
بدورها، أكدت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك أن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا الخميس، فيما أصيب أكثر من خمسة آخرين جراء سقوط قذائف المدفعية على منازل النازحين. وأعلنت الغرفة عن ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية، حيث يموت نحو سبعة أشخاص أسبوعيًا نتيجة انعدام الطعام.
تدمير مرافق المياه وتحول المعسكر لساحة حرب
وكشفت غرفة الطوارئ أن ثلث المعسكر في الجزء الشمالي تحول إلى منطقة عمليات عسكرية نشطة عقب توغل قوات الدعم السريع، مع خروج نحو 98% من مرافق المياه عن الخدمة بسبب التخريب المباشر. واعتبرت أن هذا التدمير المتعمد للبنية التحتية يهدف إلى تعميق معاناة النازحين ودفعهم إلى النزوح مجددًا في ظروف قاسية.
مجزرة سابقة قبل أيام قليلة
ويعيد هذا الهجوم للأذهان ما جرى في 11 أغسطس الجاري، عندما قتلت قوات الدعم السريع نحو 40 شخصًا على الأقل، بينهم قيادات أهلية، بعد توغلها داخل مربعات المخيم، قبل أن ينجح الجيش وحلفاؤه في إجبار القوات على الانسحاب. إلا أن الهجوم الأخير أثبت عودة الدعم السريع إلى سياسة القصف العشوائي والتوغل المباغت، في تحدٍ صارخ لكل الدعوات الإنسانية.
نزوح جديد وأوضاع كارثية
أدى التوغل الأخير وتدمير مرافق المياه إلى فرار أعداد كبيرة من النازحين من المخيم نحو مناطق أكثر أمانًا، لكنهم يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة في ظل انعدام الغذاء والماء والدواء. ويصف ناشطون الوضع في أبو شوك بأنه مأساة إنسانية متكاملة الأركان، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي الاكتفاء ببيانات الإدانة دون تحرك فعلي لوقف الجرائم.











