
متابعات- نبض السودان
في مدينة عطبرة التي تبعد نحو 300 كيلومتر شمال الخرطوم، يسيطر الهم الاقتصادي على الأحاديث اليومية بين المواطنين، رغم أن التعبير عن الغضب علنًا أصبح أمرًا محفوفًا بالمخاطر. أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية ترتفع بوتيرة متسارعة، بينما تظل الأجور الحكومية عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية.
أسواق عطبرة.. تراجع المشتريات وصعود الغلاء
عماد، الذي يدير كشكًا صغيرًا لبيع السلع، يصف حال السوق بأنه مأساوي، حيث يضطر المواطنون لتقليل كميات مشترياتهم بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، مدفوعًا بزيادة سعر الصرف والرسوم الجمركية. يؤكد أن “الراتب الحكومي لا يغطي سوى القليل من احتياجات الأسرة”.
الخوف من الكلام عن المعيشة
أحد أعضاء لجان المقاومة قال إن الحديث عن الأوضاع المعيشية أصبح بمثابة “جريمة” في ظل الظروف الأمنية الراهنة، مضيفًا أن المواطن العادي يتحمل أعباء مضاعفة بينما يعيش المسؤولون بعيدًا عن هذه المعاناة.
إرث السكك الحديدية.. ذاكرة تتآكل
رغم أن عطبرة عرفت تاريخيًا كمدينة القطارات منذ الاستعمار البريطاني، إلا أن ورش الصيانة التي كانت تضج بالحركة لم يبق فيها اليوم سوى عمال معدودين، يتقاضون أجورًا لا تتجاوز 50 دولارًا شهريًا. القطاع العام بأكمله، بما فيه التعليم والصحة، يعاني انهيارًا مشهودًا.
حضور أمني وعسكري يثقل الأجواء
شوارع عطبرة والدامر تشهد من حين لآخر “استعراضات أمنية وعسكرية” هدفها – بحسب السلطات – مواجهة “الخلايا النائمة” المرتبطة بالدعم السريع. لكن هذه المظاهر زادت من شعور الأهالي بالضغط النفسي وانعدام الأمان.
البحث عن متنفس عند النيل
في ظل انقطاعات الكهرباء وحرارة الطقس القاسية، يتجه الشبان والأطفال إلى ضفاف النيل لقضاء فترات الظهيرة. الاستقرار المعيشي أصبح رفاهية، فيما يظل التيار الكهربائي أحد أبرز أزمات الحياة اليومية.
الذهب.. الوجه الآخر للاقتصاد
حمى الذهب غيّرت وجه المدينة، إذ انتعش النشاط العقاري وظهرت مبانٍ استثمارية جديدة في السوق والأحياء، بينما تجوب شوارعها شاحنات “التايوتا” المرتبطة بتجارة التعدين. ورغم هذا النشاط، إلا أن العائد على المواطنين محدود، وتبقى الأسعار في ارتفاع.
أزمة الرواتب والمعيشة اليومية
سماهرة، وهي عاملة في القطاع الصحي، تقول إن راتبها الشهري يعادل 60 دولارًا فقط، وهو مبلغ لا يكفي حتى لتأجير مسكن. ويعكس تصريحها مأساة آلاف الموظفين الذين يعجز دخلهم عن مواجهة تكاليف الحياة.
توسع تجاري وخدماتي رغم الحرب
الحرب لم تمنع توسع قطاع الخدمات في عطبرة والدامر، حيث انتشرت المطاعم والشقق الفندقية، إضافة إلى مصانع صغيرة للأغذية في ضواحي بربر. هذا النشاط يعكس بقاء عجلة الاقتصاد في الدوران، لكن دون انعكاس مباشر على تحسين معيشة المواطنين.
خيبة أمل بعد الثورة
أحمد عمر، الناشط بعطبرة، يستعيد لحظة انطلاق الثورة في 2018 حينما خرج طلاب عطبرة احتجاجًا على رفع سعر الخبز. كان السودانيون يأملون في تحول اقتصادي ومعيشي كبير بعد سقوط البشير، لكن فساد المؤسسات واقتصاد الظل، ومن بعده اندلاع الحرب، أحبط كل الآمال. اليوم، يختصر عمر المشهد بالقول: “كل يوم هناك زيادات جديدة في السوق، والضغط على المواطن لا ينتهي”.










