صحة وتكنولوجيا

من كوريا إلى العالم.. علاج ثوري يضرب الخلايا السرطانية بلا رحمة

متابعات- نبض السودان

أعلن باحثون من معهد كوريا لبحوث العلوم البيولوجية والتقنية الحيوية عن تطوير تقنية علاجية جديدة توصف بأنها نقلة نوعية في مجال مكافحة سرطان الرئة، إذ أظهرت نتائجها الأولية نسبة نجاح تصل إلى 90%. ويعتمد هذا الابتكار على أجسام نانوية فائقة الصغر قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بدقة غير مسبوقة، مع تقليل الأضرار التي تصيب الخلايا السليمة.

حدود العلاجات التقليدية وصعوبة التشخيص المبكر

سرطان الرئة يُعدّ من أكثر أنواع السرطان فتكاً على مستوى العالم، إذ يمثل سبباً رئيسياً للوفيات بين مرضى الأورام. وغالباً ما يتم تشخيصه في مراحل متقدمة نتيجة صعوبة اكتشافه مبكراً وسرعة انتشاره في أعضاء الجسم، فضلاً عن ارتفاع معدلات تكراره حتى بعد العلاج. العلاجات التقليدية، سواء كانت جراحة أو علاجاً كيميائياً أو إشعاعياً، كثيراً ما تصيب الخلايا السليمة، وهو ما يسبب آثاراً جانبية خطيرة مثل الغثيان وتساقط الشعر وضعف جهاز المناعة.

ابتكار يعتمد على الأجسام النانوية

التقنية الجديدة ترتكز على نوع متناهي الصغر من الأجسام المضادة يُعرف باسم «الجسم النانوي A5»، وهو أصغر بعشر مرات من الأجسام المضادة التقليدية، مما يمنحه قدرة فائقة على التغلغل داخل الأنسجة والوصول مباشرة إلى الخلايا السرطانية من دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة. وبحسب الدراسة، يملك هذا الجسم النانوي قدرة دقيقة على التعرف على بروتين «155-سي دي» الذي يوجد بكثرة في خلايا سرطان الرئة، وهو ما يتيح استهداف الخلايا المريضة فقط.

تصميم هجين يشبه “الهجوم الجوي الدقيق”

ولتعزيز فاعلية العلاج، قام الفريق البحثي بتطوير نسخة هجينة حملت اسم «الجسم النانوي A5 – الكبسولة الدهنية – دوكسوروبيسين». ويجمع هذا التصميم بين الأجسام النانوية وكبسولات دهنية محمّلة بالدواء الكيميائي المضاد للسرطان «دوكسوروبيسين». ويشبّه الباحثون هذا النهج بـ«هجوم جوي دقيق» يستهدف الورم مباشرة، مما يزيد من كمية الدواء التي تصل إلى الخلايا السرطانية بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بالعلاجات التقليدية، ويضاعف معدل موت الخلايا السرطانية مع تقليل الأضرار التي قد تطال الكبد والقلب والكلى.

نتائج واعدة في التجارب المعملية والحيوانية

الاختبارات التي أُجريت على نماذج حيوانية وخلايا مأخوذة من مرضى سرطان الرئة أظهرت نتائج بالغة الأهمية، حيث تراجع حجم الأورام بنسبة تراوحت بين 70 و90%. كما تبيّن أن العلاج يقلل من قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار والغزو بأكثر من 50%. إضافة إلى ذلك، سجل الباحثون زيادة ملحوظة في مؤشرات موت الخلايا السرطانية، مما يعزز الأمل في إمكانية اعتماد هذه التقنية مستقبلاً كخيار علاجي آمن وفعال.

نحو منصّة علاجية متعددة الاستخدامات

الباحثون أكدوا أن هذه التقنية لا تمثل علاجاً لسرطان الرئة فقط، بل قد تتحول إلى منصة علاجية متقدمة لمختلف أنواع السرطان، في إطار ما يُعرف بالطب الدقيق، الذي يقوم على تصميم علاجات تستهدف المرض بشكل فردي حسب خصائصه الجزيئية. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «انتقال الإشارات والمعالجة الموجّهة»، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأبحاث والتجارب السريرية.

  1. علاج نانوي يضرب الخلايا السرطانية بلا رحمة ويترك السليمة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى