
متابعات- نبض السودان
منذ أكثر من عام، تفرض مليشيا آل دقلو حصارًا خانقًا على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في خطوة وُصفت بأنها تفتقر لأي بعد إنساني.
شمل الحصار منع الغذاء والدواء بكافة الوسائل، وإجبار السكان على تناول علف الحيوانات “الأمباز”، إضافة إلى تنفيذ إعدامات ميدانية بحق من حاولوا الهروب.
ورغم المناشدات الأممية والدولية، رفضت المليشيا فك الحصار أو السماح بدخول المساعدات الإنسانية.
هزائم ميدانية تدفع للتصعيد الوحشي
جاء الحصار في إطار محاولة لكسر صمود القوات المسلحة والقوات المساندة في المدينة، لكن المليشيا فشلت فشلاً ذريعًا رغم شنها 228 هجومًا ومعركة، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوفها. ومع تكرار الهزائم، لجأت لزيادة جرعات العنف، بقصف الأحياء المدنية ومخيمات النزوح في زمزم وأبو شوك، وإحداث كارثة إنسانية من خلال التجويع وسوء التغذية.
انهيار شامل في الصحة والغذاء
استهداف المرافق الطبية ومنع الإمدادات الدوائية والغذائية أدى لانهيار النظام الصحي، وسط تحذيرات منظمات أممية من مجاعة وشيكة. تقارير الأمم المتحدة كشفت عن وفاة 239 طفلًا خلال ستة أشهر بسبب الجوع وسوء التغذية، فيما سجلت وزارة الصحة 63 حالة وفاة في أسبوع واحد بين 3 و10 أغسطس، معظمهم نساء وأطفال، مع وجود وفيات غير موثقة داخل المنازل.
مجاعة مفروضة عمدًا
الوقائع على الأرض أكدت أن المليشيا تتعمد منع المساعدات منذ بدء الحصار في نوفمبر 2023. وفي 10 فبراير 2025، صرحت الأمم المتحدة أن “وكالة الإغاثة الإنسانية” التابعة للدعم السريع تضع عقبات بيروقراطية أمام الإغاثة. وفي 5 أغسطس 2025، أقر برنامج الأغذية العالمي بعجزه عن إيصال المساعدات برًا لأكثر من عام، مكتفيًا بدعم نقدي رقمي لنحو 250 ألف شخص، وهو ما لا يغطي الاحتياجات المتزايدة.
تجاهل لقرارات مجلس الأمن
قرار مجلس الأمن 2736 الصادر في 13 يونيو 2024، والذي طالب بفتح الممرات الإنسانية، قوبل بتجاهل كامل من المليشيا. اقتصرت الإمدادات على الشحن الجوي أو التحويلات الرقمية، ما أدى لارتفاع جنوني في أسعار السلع وانعدام شبه كامل للأغذية. أغلقت العديد من “التكايا” الخيرية أبوابها، فيما لجأ بعضها لتقديم “الأمباز” كبديل للطعام. كما أعلنت حركة وجيش تحرير السودان–المجلس الانتقالي، الحليفة للمليشيا، رفض إدخال المساعدات بدعوى أن المدينة منطقة عمليات عسكرية.
مبادرة إنسانية مرفوضة
في 27 يونيو 2025، وافق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على مبادرة أممية لهدنة إنسانية مدتها أسبوع في الفاشر، لكن المليشيا زعمت عدم تلقيها أي إخطار رسمي ورفضت أي هدنة، جزئية كانت أو شاملة، في الفاشر أو غيرها. المستشار القانوني للمليشيا أكد أنهم لن يوقفوا القتال تحت أي صيغة.
رصاص في ظهر الفارين
رغم دعوات المليشيا للسكان بالمغادرة، وثقت منظمات حقوقية عمليات إعدام ميداني لمن حاولوا الهرب. جمعية “محامو الطوارئ” ذكرت أن قوات الدعم السريع قتلت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار من قرية قرني شمال غرب الفاشر، وأصابت واعتقلت آخرين. وأكدت وكالتا “سودان تريبيون” و”الأناضول” مقتل ما بين 14 و15 مدنيًا في تلك الأحداث، وسط انتشار مقاطع مصورة لعناصر المليشيا وهم يجلدون شبانًا قبل تصفيتهم.
أهداف السيطرة على الفاشر
تصعيد الهجمات جاء بعد إعلان “تحالف تأسيس” في 26 يوليو، حيث حشدت المليشيا حلفاءها من الحركات المسلحة ومرتزقة أجانب، في محاولة للسيطرة على الفاشر وجعل دارفور تحت قبضتها بالكامل. تقارير غير رسمية ذكرت أن داعمًا إماراتيًا اشترط إسقاط الفاشر للاستمرار في دعمه، ما دفع المليشيا لاستخدام كل الوسائل، بما فيها التجويع كسلاح لإضعاف صمود السكان وإجبارهم على الاستسلام، رغم فشلها في تحقيق هدفها حتى الآن.











