متابعات- نبض السودان
في تحرك أثار الانتباه الإقليمي، أقلعت طائرة شحن من طراز Airbus A300B4-203، تابعة لشركة Aerostan (التسجيل EX-30005) وتحمل رمز النداء BSC4040، من قاعدة الريف الجوية في أبوظبي في الإمارات باتجاه مطار بوساسو في إقليم بونتلاند بالصومال. اللافت أن هذه الرحلة تمثل ثاني عملية شحن جوية خلال ساعات معدودة بين القاعدة الإماراتية وبوساسو، ما يثير علامات استفهام واسعة حول طبيعة الشحنات والغاية من تكثيف الرحلات
خلفية عن الوجود العسكري الإماراتي في بوساسو
يمتد الحضور العسكري الإماراتي في بوساسو لأكثر من عقد، إذ بدأ في عام 2012 من خلال برنامج لتدريب قوات الشرطة البحرية في بونتلاند. وفي عام 2022، عززت الإمارات وجودها بإنشاء قاعدة عسكرية بالمدينة بموجب اتفاقية أمنية بحرية مع سلطات الإقليم. أما في عام 2025، فقد تم رصد نشر رادار إسرائيلي متطور من طراز ELM-2084، المعروف بقدرته على تعزيز المراقبة الجوية والبحرية، ما أضاف بعدًا استراتيجيًا جديدًا للتحركات الإماراتية في المنطقة
تداعيات سياسية وشعبية وإقليمية
سياسيًا، أدى هذا الوجود المكثف إلى زيادة التوتر بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وسلطات بونتلاند، وسط اتهامات متبادلة بشأن تقويض السيادة الوطنية. على الصعيد الشعبي، اندلعت احتجاجات محلية متفرقة اعتراضًا على تقييد مناطق الصيد التقليدية نتيجة الترتيبات الأمنية الجديدة. أما إقليميًا، فيتوقع مراقبون أن يدفع هذا النشاط الإماراتي تركيا وقطر إلى تكثيف انخراطهما في الصومال ضمن سياق تنافس عسكري وجيوسياسي متصاعد في القرن الأفريقي
هل هي خطة إمداد عسكري أم مشروع نفوذ طويل الأمد؟
تتباين التحليلات بشأن الهدف الحقيقي لهذه الرحلات الجوية المتكررة. البعض يرى فيها جزءًا من خط إمداد عسكري لدعم جهات محلية في بونتلاند، بينما يعتقد آخرون أنها خطوة ضمن استراتيجية أوسع ترمي إلى ترسيخ الوجود الإماراتي في القرن الأفريقي، بما يمنحها سيطرة أكبر على الممرات البحرية الحيوية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي
أسئلة مفتوحة أمام الرأي العام
مع غياب توضيحات رسمية من أبوظبي، تظل التساؤلات مطروحة حول طبيعة الشحنات التي تصل إلى بوساسو، وأثرها على موازين القوى في المنطقة. هل هي مساعٍ لتعزيز الأمن البحري وحماية طرق التجارة، أم أنها مقدمة لزيادة النفوذ السياسي والعسكري في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية كبرى؟











